أكثر من 20 ألف مصاب بالأمراض المزمنة يشكون شحة العلاج ويلجأون إلى “السوق السوداء”

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
أكثر من 20 ألف مصاب بالأمراض المزمنة المختلفة من “ثلاسيميا” وسكري وضغط وأمراض سرطانية أخرى، يشكون عدم توفر علاجاتهم المخصصة لهم منذ عدة أشهر، مؤكدين أن هذا الأمر تسبب بمضاعفات صحية على الكثير من المصابين خصوصا ممن لم يستطيعوا شراء تلك العلاجات من صيدليات تبيعها بـسعر “السوق السوداء”.
ويشير أطباء مختصون إلى أن الفساد الإداري والمالي الذي يشوب قضايا استيراد أدوية الامراض المزمنة وتدخل الجهات السياسية بها أدى إلى كوارث وعواقب وخيمة على المرضى.
وكشف وزير الصحة العراقي السابق جعفر علاوي في شباط الماضي عن معلومات صادمة تتحدث عن سبب تلكؤ وتعطيل توريد أدوية الأمراض المزمنة في العراق والذي يؤدي سنوياً لعشرات الوفيات فيما كشف عن عمليات تهريب أدوية تكلف 5 مليارات دولار سنويا، مشيراً إلى أن تخصيصات وزارة الصحة في الموازنة لا تتجاوز 1٪ منها بينما في دول أخرى تصل إلى 20٪ من قيمتها، وهذا يجعل الوزارة غير قادرة على توفير جميع الاحتياجات الصحية والعلاجية ومن بينها أدوية الحالات الحرجة والامراض المزمنة .
وتأتي تلك المتغيرات في وقت يؤكد فيه مسؤولون في الوزارة وجود ما يقارب الـ 22 ألف عراقي مصاب بمرض الثلاسيميا.
ويتحدث أحد المصابين بالثلاسيميا، فضل عدم الكشف عن اسمه أنه “وبمعية عدد من زملائه المصابين يعانون منذ عدة أشهر عدم حصولهم على حصصهم العلاجية من قبل الجهات الصحية الحكومية”، مشيرين إلى “أن هذه الحال تسببت بحالة من الذعر في نفوسهم وعوائلهم”.
وقال إن “عدم توفر تلك العلاجات المخصصة لهم في المراكز الصحية الحكومية جعلهم في حيرة من أمرهم، إذ لجأ البعض القليل ممن حصلوا على مساعدات مالية من أقاربهم إلى شرائها من “السوق السوداء” حسب قوله، لكن في الوقت ذاته حُرم الكثير من المصابين من ذلك لعدم امتلاكهم المال”.
وأشار الى أن “عملية الحصول على هذه العلاجات صعبة جدا، خصوصا أنها غير متاحة في الصيدليات لأن الاستيراد يكون حصرا عبر وزارة الصحة، لكن في الوقت ذاته هناك صيدليات نادرة جدا تقوم بجلبها من الخارج حسب قولها وتبيعها للمصابين بشكل سري!”.
أما بالنسبة لزهرة حسن، وهي امرأة مصابة بالسكري تسكن في منطقة حي النصر الواقعة شرقيَّ العاصمة بغداد تقول إنها كانت تحصل على حصتها من علاج “الأنسولين” من المركز الصحي الكائن في المنطقة، لكنها لم تستطع من ذلك منذ أكثر من شهر، لعدم توفره في المركز الصحي الذي أشارت اليه”.
وقالت، إنه “في سؤالنا عن أسباب انقطاع العلاج أجابها المركز الصحي، أنه بسبب عدم صرف الحصص من قبل وزارة الصحة بحجة عدم توفر السيولة المالية”.
وأشارت، إلى “أنها اضطرت إلى مراجعة طبيب مختص بالباطنية والامراض السكرية، بغية تغيير آليتها العلاجية من الأنسولين إلى استخدام الحقن المتوفرة في الصيدليات”.
طبيب في الأمراض المناعية، تحدث بشكل صريح لـ “المراقب العراقي” قائلا إن “الواقع الصحي في العراق سواء قبل أزمة كورونا أو خلالها أي في هذه الفترة مازال يعاني مشاكل متعددة أبرزها وأخطرها “الفساد الإداري” وعدم اعتماد إجراءات مسؤولة من المعنيين بوزارة الصحة”.
وتساءل الطبيب الذي رفض الكشف عن اسمه أيضا إنه “متى يصحو المسؤولون في الوزارة خصوصا القريبين على ملفات العلاجات والادوية، لكونها تعد شريانا رئيسيا في صحة الناس”.
وأشار إلى أن “الوزارة تحاول بأي شكل من الاشكال إرضاء جميع من يتدخل بعملها خصوصا الأحزاب السياسية التي تحاول إقحام نفسها في الكثير من الملفات ومنها الادوية، وهذه سياسة خاطئة”.
وكشف عن أن “الكثير من الشركات الخارجية تحاول اللجوء إلى بعض الوجهاء السياسيين لتمرير تلك الصفقة أو هذه أو ذلك العقد، وهذا الأمر تسبب بجملة اختلالات إدارية حالت دون إيصال الكثير من شحنات العلاج إلى العراق ومنها علاجات الأمراض المزمنة”.



