مشاريع الأنبار تتصدر الإعمار ..فجوة الاهتمام المناطقي تتسع

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
تتصاعد وتيرة الإعمار في محافظتي الأنبار وصلاح الدين، ما جعلها بشارة “خير” التمسها المواطن للاهتمام بالقطاع الخدمي لجميع المحافظات، إلا أن هذا الإعمار اقتصر على محافظات دون غيرها.
مراقبون للشأن الاقتصادي أكدوا أن اقتصار عمليات الإعمار على تلك المحافظات غير منصف، فالوسط والجنوب العراقي وحتى بغداد تعاني من تردٍّ واضح في مجال الخدمات وعند سؤالنا عن سبب ذلك ,تكون الإجابة قلة التخصيصات المالية أو عند إقرار الموازنة وهذه تبريرات غير منطقية ,وتشير بوصلة الإعمار إلى ما هو سائد في البلاد وفق “المحاصصة” أو “الازدواجية ” في تعامل الحكومة ووزارة المالية مع محافظات العراق , ويبدو أن المجاملات السياسية هي وراء تحويل أموال الإعمار لتلك المحافظات.
وكشفت مصادر مطلعة عن قيام رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بعقد اتفاقيات على أربعة مشاريع عملاقة في محافظة الأنبار في مقدمتها محطة كهرباء الزوية بطاقة 1200 ميغا واط وكذلك التعاقد لإنشاء مطار الأنبار بضعف مساحة مطار بغداد, فضلا عن مشروع مستشفى بثمانية طوابق وباستيعابية 550 سريرا وأخيرها مصفى كبير لتكرير المنتجات النفطية, وأشارت المصادر، أن الحلبوسي يوظف منصبه وعلاقاته مع دول الخليج وحصة كبيرة من ميزانية العراق لإعمار الأنبار وإحداث نقلة نوعية فيها ليبرز السؤال والمقارنة مع محافظات الوسط والجنوب التي خربت عن بكرة أبيها.
محافظ نينوى نجم الجبوري أكد أن الموصل تشهد حركة إعمار وبناء واضحة للعيان من خلال إنشاء مشاريع إصلاح الطرق والشوارع , وتم تخصيص 25 مليار دينار لبلدية الموصل من المبالغ المخصصة لإعادة الاستقرار التي وصلت إليها المحافظة والبالعة 40 مليارا.
مختصون أكدوا أن تحركات الحلبوسي لعقد اتفاقيات إعمار محافظة الأنبار أثارت غضب العراقيين كون التركيز ينصب على إعمار الأنبار وسط إهمال واضح للمحافظات الوسطى والجنوبية, وهذا العمل لايقتصر على الأنبار فقط فالموصل أيضا وصلت إليها 40 مليار دينار ، وكذلك الحال في محافظة صلاح الدين , بينما الجنوب والوسط وبما فيها العاصمة تعاني من ضعف الجانب الخدمي وقلة التخصيصات.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي): أن هناك موجة غضب تجتاح الشارع العراقي بسبب الصفقات السياسية لإعمار محافظات الأنبار والموصل وصلاح الدين , وقائد هذا الحراك هو رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الذي يضغط على الحكومة ووزارة المالية لإطلاق الأموال لإعمار الأنبار ومن ثم الموصل لدعم حملته الانتخابية المقبلة، بينما يضع فيتو على صرف الأموال لإعمار محافظات الوسط والجنوب.
وتابع الشمري: الزائر لمحافظة الأنبار يجد أن هناك إعمارا حقيقيا ومشاريع عملاقة تعاقد عليها الحلبوسي لإعمار الرمادي لتكون نسخة من أربيل ومن أموال العراق , والموصل هي الأخرى تصلها مليارات الدنانير , في ظل شح الخدمات في الوسط والجنوب.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم عليوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن ما يحدث هو جريمة بحق العراقيين فالمحاصصة والازدواجية انعكست من الواقع السياسي إلى الواقع الخدمي ,لذا لابد أن تكون لنا وقفة قوية على أسباب تلكؤ الإعمار في مناطقنا التي عمها الهدوء مدة طويلة ولم تعان ما عانته محافظات أخرى من الإرهاب والصراعات.
وتابع عليوي : أن إصرار الحلبوسي على جعل الأنبار نسخة من أربيل يعد خيانة لقسمه الذي ردده في بداية عمله , فهو يستغل الازمة السياسية كما يفعل الكرد لصالح الانبار ليس حبا فيها وإنما دعم لحملته الانتخابية المقبلة , وأما وزير المالية فهو الآخر يعمل بازدواجية واضحة فتارة يتعلل بقلة التخصيصات لإعمار الوسط والجنوب وتارة يفتح خزائنه للأنبار والموصل التي لم يتوقف الإعمار فيهما .



