الاتفاق النووي الإيراني .. صبــر حائــك السجــاد تغلــب علــى دهــاء الشيطــان الاكبــر

المراقب العراقي ـ علي المؤمن
لعلنا إذا استعرضنا استعراضا مبسطاً تاريخ الملف النووي الإيراني سنحتاج إلى مجلدات،وهذا على صعيد الاستعراض فما بالك بالتفاصيل انه ملف طويل،وشائك،ومعقد أثبتت من خلاله الجمهورية الإسلامية الإيرانية حكومة وشعباً تحت قيادة الإمام الخامنئي(دام ظله) أنهم أمة تتمسك بحقها وتستطيع أن تنتزعه ولو من فم الأسد؛فتفوقت بذلك (سياسة حياكة السجاد) بنفسها الطويل على كل ألاعيب ومصائد الاستكبار وعلى رأسه أمريكا والكيان الصهيوني ومن يدور في فلكهما من التوابع الذيلية الإقليمية والدولية؛فقد استمرت أزمة الملف النووي الإيراني 12 عاماً في مفاوضات تعد من أكبر مفاوضات التاريخ إن لم تكن أكبرها تكللت في النهاية بنجاح الجمهورية بإثبات حقها السلمي بالتخصيب بعد الاتفاق المبدئي في مطلع الشهر الـرابع من هذا العام في لوزان بسويسرا.
ونحن لا نريد الخوض في تفاصيل وبنود ذلك الاتفاق وإنما نريد أن نسلط الضوء من ناحية إسلامية على أبعاد وآثار هذا الاتفاق والمعاني التي حملها لإيران والمنطقة والعالم؛فكانت قضيتنا وحوارنا لهذا اليوم عن ذلك وقد تفضل بالإجابة عن أسئلتنا كل من سماحة حجة الإسلام الشيخ قاسم السوداني،والشيخ ماجد العبودي متفضلين وقد بدأنا بحجة الإسلام الشيخ قاسم السوداني فأجابنا متفضلاً.
ـ ما الأسباب التي دعت لنجاح المفاوض الإيراني،وإلى أي مدى أثبتت الجمهورية الإسلامية سلمية ملفها النووي؟.
السؤال فيه شقان :وبالنسبة للشق الأول فالسياسة المعتمدة على الحكمة والوضوح والمستمدة من التوكل على الله تعالى والاستعانة به في مواجهة الآخرين والاعتقاد بضرورة الدفاع عن الحق وعدم التنازل عنه خاصة عندما يكون حقاً لشعب وهو ما نريد تبيينه من حق الشعب الإيراني بامتلاك التقنية النووية،بالإضافة الى الخصائص التي يتمتع بها الفريق المفاوض وفي الحقيقة نحن لا نستطيع أن ننسب النجاح للفريق الأخير الذي توصل للاتفاق فالمفاوضات استمرت ما يقارب الإثني عشر عاماً منذ البداية الى النهاية وتعاقب عليها مجموعة من المفاوضين وقد اجتمع أكبر عدد من المفاوضين في الوفد الأخير مثلاً السيد صالحي،والسيد عراقجي،والدكتور ظريف.وكان استدعاء السيد صالحي للمشاركة في المفاوضات لدوره الكبير في المرحلة التي سبقتها،كذلك السيد جليلي كان له دور كبير ،والسيد لاريجاني وحتى الشيخ حسن روحاني في مدة من المدد وإن لم يكن في هذا الموضوع بالذات ولكن كان يدير ملف المفاوضات مع القوى الأخرى،ومن الأمور الأخرى التي دعت لنجاح المفاوض الإيراني الذكاء،والحكمة،والصبر وطول النفس،والمطاولة،والعقلانية التي تتمتع بها كل الدبلوماسية الإيرانية وليس في الملف النووي فحسب،والأهم من هذا الثبات على المبدأ والصلابة في الموقف هذه العوامل كلها اجتمعت وكانت سبباً لنجاح المفاوض الإيراني في الأهداف التي كان يصبو إليها.
أما فيما يخص الشق الثاني من السؤال حول سلمية الملف النووي الإيراني،فهي مسألة واضحة للعالم أجمع وأبسط تتبع للمشروع النووي في إيران يكفي للوصول إلى نتيجة أن المشروع النووي الإيراني سلمي،والهدف منه التقنية النووية والخدمات التي يقدمها الجانب التقني النووي وإيران تهدف لهذا الجانب.فإيران لم تكن في يوم من الأيام تهدف لإنتاج سلاح نووي وهي لا ترى مشروعية لإستخدام هذا السلاح على المستوى الشرعي،كذلك لا ترى جوازاً في استخدام أسلحة الدمار الشامل سواء كانت أسلحة كيمياوية أم جرثومية فكيف بالأسلحة النووية هذا على المستوى الشرعي.أما على المستوى العملي فمن خلال المراحل المختلفة من التفتيش التي قامت بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمنشآت النويية الإيرانية والاطلاع عن كثب على الصناعة النووية والمتابعة للخبراء والمختصين لهذا الجانب كل يثبت أن المشروع النووي الإيراني مشروع سلمي.وحقيقة الأمر التشكيك في مسألة السلمية كان حجة وذريعة من أجل إيقاف تقدم إيران في مجال التقنية النووية وحرمانها من الاستفادة من هذا المجال الحيوي من القوى الاستكبارية الغربية.
ـ نجاح “نظام ولاية الفقيه” في المفاوضات أمر شكك به الكثير لأنهم يعدونه نظاماً مغلقاً وجامداً كيف ترون ذلك؟.
في الحقيقة إيران ومنذ انطلاق الثورة الإسلامية عام 1979 وهي دولة منفتحة على الخارج ومتقبلة لكل دعوات التعاون والتفاهم الدولي لكن ضمن الأطر الشرعية وبالطبع ليس مع القوى الاستكبارية أما تلك الدعوات فقد عفا عليها الزمن لأن الجمهورية اليوم ليست بصدد اثبات نفسها وهويتها ومع من وضد من تقف فهذه أمور باتت واضحة للعيان وليست بحاجة إلى إثبات وهي اليوم تقود محور الممانعة وما انتصار الاتفاق النووي الإيراني إلا دليل قاطع آخر على قدرة الجمهورية على التفاوض واثبات الحقوق وعدم التفريط بالمبادئ.وفي حقيقة الأمر المتابع للمشروع النووي الإيراني والصناعة النووية منذ انطلاقها المتابع للأمور والعارف بها الذي تابع بداية المشروع النووي وسير المفاوضات التي جرت يرى بأن الدور الأكبر هو للولي الفقيه فالولي الفقيه هو الذي فتح الباب للخبراء الإيرانيين ليلجوا إلى ميدان الصناعة النووية وهو الذي رعى هذا المشروع من أوله حتى وصل إلى المراحل المتقدمة.وفي المفاوضات كان الاشراف مستمراً من الإمام الخامنئي(دام ظله) منذ بداية التفاوض وحتى نهايته.فهو المتصدي المباشر للملف النووي وصاحب القرار عن قصد في هذا الملف الهام؛ففي زمن حكومة السيد خاتمي وعندما قام بخطوات حسن نية تجاه الغرب وأوقف بعض المنشآت النووية لكن هذه الخطوة لم تفض إلى نتيجة عندها قرر الإمام الخامنئي(دام ظله)أن يكون الملف النووي بيده بصورة مباشرة وبشكل مطلق وألا يكون به لرئيس الجمهورية ذلك الدور الكبير.والذي أوصل المفاوضات إلى ما وصلت إليه كان هو هذا التدخل المباشر للإمام(دام ظله)،فالولي الفقيه هو الذي بدأ المشروع النووي وهو الذي أشرف عليه وأوصله تحت إشرافه إلى مراحل متقدمة،وهو الذي أشرف على سير المفاوضات حتى وصلت إلى ما وصلت إليه،ولازال دوره الآن أيضاً لنجاح الأمر.ولا أخفيكم أن هنالك قلقاً،وشكوكاً من قبل قائد الثورة الإسلامية ومن قبل بعض المهتمين بأن المفاوضات لم تصل إلى مراحلها النهائية ولا زلنا نخشى من أن الغربيين لا يفوا بتعهداتهم وألا يلتزموا بما تم الاتفاق عليه،رغم أنه سد كل الفجوات التي تؤدي أو تمكن القوى الاستكبارية من التحايل عليه.أما عن مدى نجاح الجمهورية في إدارة ملفها النووي،وأسباب عرقلة الملف دولياً وإقليمياً فقد تفضل بالإجابة عن هذه المحاور الشيخ ماجد العبودي مشكوراً.
ـ إلى أي مدى نجحت الجمهورية في إدارة الملف النووي الإيراني؟.
نجحت نجاحاً باهراً جعل من إسرائيل وحكومتها تستشيط غيظاً جراء ذلك،وفي الحقيقة هذا الاتفاق نصر مؤزر ونسمة من نسمات الخط الإسلامي لمدرسة أهل البيت(عليهم السلام).ولو كتب الاستمرار لدولة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أكثر لبرزت منها ثمار وفوائد جمة ومنها استثمار الطاقة الذرية استثماراً سلمياً فنفس الريشة التي خط بها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لوحة الإسلام العظيم واستمر بعده أهل بيته(عليهم السلام) على توضيحها وبيان معالمها،رسم بها الإمام الخميني(قدس سره) ثورته العظيمة وأكملها الإمام الخامنئي(دام ظله) وطرح الإسلام كما جاء به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مقتفياً أثره(ص) وأثر عترته الطاهرة(ع).في وسط هذه الأجواء أنطلق المشروع النووي الإيراني من وجهة نظر سلمية تعطي لكل ذي حق حقه،لذا رأينا تمسك الجمهورية الإسلامية بحقها بالتخصيب السلمي وامتلاك التقنية النووية،أما باقي الحركات التي قامت وادعت الإسلام فهي لم تكن حاملة للإسلام ومنطلقة من أجله فأخفقت شر اخفاق،من هنا نرى التنظيم والأساس الإسلامي الممنهج والسليم الذي قامت عليه الثورة الإسلامية المباركة ومن هنا لم نجد فيه خطأ أو شبهة،وما نجاح الجمهورية الإسلامية في إدارة الملف النووي والحصول على نتائج قيمة إلا نتيجة لقاعدة “من جد وجد”؛فمن يجد ويشد العزم ويعمل على هدف معين خاصة عندما يكون الهدف مشروعاً خالصاً لله لصلاح البلاد والعباد لا بد أن ينجح.والثورة الإسلامية كانت كذلك في الحقيقة في إدارة كل ملفاتها ومن بينها الملف النووي فقد جد المفاوضون واجتهدوا ولمدة طويلة ومن ورائهم الإمام(دام ظله) فلاقوا ثمار الخير من عملهم رغم الصعوبات والمعارضات الخارجية الاقليمية والدولية سواء على صعيد التهديد والوعيد أم على صعيد المقاطعة والحصار،لكن عزم المؤمنين المثابرين الذين يملكون هدفاً حقيقياً لخدمة الناس انتصر في الآخر.
والعدو يعلم كما نحن نعلم مستقبلاً أن أنصار الإمام(عجل الله فرجه) يخرجون من هذه الدولة الإسلامية ومن الدول المحيطة بها لذا سيكون للجمهورية أثر كبير في عصر الظهور المبارك كما لها اليوم،فهم أصحاب القوة والعلم والعمل.ونحن نرى اليوم حوزاتهم العلمية ونتاجاتها الفكرية من تفاسير وكتب منطق وفلسفة وأخلاق..هذا على صعيد الدين كذلك في باقي الأصعدة سواء الطبية أم العمرانية أم الثقافية أم باقي النواحي التي منها الطاقة النووية وبركاتها التي سخرت لخدمة الإسلام والمسلمين.
ـ ما الهدف من عرقلة المشروع النووي الإيراني رغم وضوح سلميته؟.
هذه العرقلة مفتعلة من جانب قوى الاستكبار وعلى رأسها إسرائيل،فقد كانت تمثل الوجه الآخر لقوى الاستكبار وحاولت بكل قوة انهاء المفاوضات وترسيخ مقاطعة دول العالم للجمهورية الإسلامية وحتى كانت تهدد عبثا بأنها ستضرب الجمهورية الإسلامية،ولكنها والقوى الاستكبارية تعي جيداً بأن المصلحة الكبرى لهم هي الموافقة على المشروع النووي السلمي الإيراني لأنهم جربوا كل الوسائل ولم تنجح كما أنهم يعلمون أن الخيار العسكري خيار منتفٍ بالنسبة لهم فليست الجمهورية الإسلامية لقمة سائغة لهم وإذا اعتدوا عليها عسكرياً فإنها تستطيع أن ترد وبقوة وحزم على ذلك.ونلاحظ أن الغرب كان متعطشاً لفتح العلاقات مع الجمهورية الإسلامية خاصة وأن شبح الأزمة الاقتصادية مازال يحوم في أوربا لذا نلاحظ الزيارات من الجانب الألماني والانكليزي التي تلت الاتفاق وعلى هذا نعلم مدى المصلحة الكبرى للغرب بالتعاون مع الجمهورية الإسلامية. وبالنسبة لسياسة الجمهورية الإسلامية فهي في كل المجالات وخاصة في هذا المجال سياسة يضرب بها المثل لذا أصبحوا الآن منظرين للسياسة الخارجية على المستوى الدولي.وعلى هذا فالعرقلة كانت تهدف إلى أخذ ما يمكن أخذه أو ايقاف المشروع النووي السلمي الايراني خدمة للدول الكبرى وذلك لرخص الطاقة النووية وتعدد مجالات استخدامها فالغربيون الاستكباريون لا يريدون للمسلمين وخاصة من أتباع مذهب أهل البيت(عليهم السلام) أن يكونوا على درجة عالية من التطور تسمح لهم بامتلاك مثل هكذا تقنيات فذهب كل مساعيهم سدى وتكلل عمل السنين بالنجاح والحمد لله “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.
ـ بعض الدول الإقليمية وخاصة دول الخليج كانت تسعى بالضد من إبرام الاتفاق معولة على القوى الاستكبارية ما تحليلكم لذلك؟.
هذه الدول والحكومات العميلة التي وضعها الاستعمار تتصيد في الماء العكر وتعمل لخدمة أسيادها من المستكبرين.وهمها الأول في المنطقة أمن إسرائيل وحمايتها وليس حربها ومعاداتها كما تفعل الجمهورية الإسلامية وقد أخذوا الضوء الأخضر من إسرائيل بأن هذا الاتفاق لن يتم ولن تسمح به إسرائيل.وخير مثال على هذا السعودية دول الخليج التي تتكالب اليوم كالكلاب المسعورة على الشعب اليمني الصامد الصابر بينما يعيث المحتل الاسرائيلي في فلسطين وغزة فساداً قتلاً وتذبيحاً .لكن مشيئة الله سبحانه وتعالى ونصره للمؤمنين ضربتهم من حيث لا يعلمون وهدمت عليهم ما كانوا يخططون حتى أذعنوا جميعاً وتكلل الأمر بالاتفاق الذي أقض مضاجعهم.نسأل الله أن يمن علينا بإنتصارات أخرى كبيرة يقر بها عيون المؤمنين ويثبت أقدامهم في المنطقة والعالم كي نريهم بأن التشيع هو خط الإسلام المحمدي.من هنا نعرف بأن الإمام الخامنئي(دام ظله) حرم استخدام الطاقة النووية لغير الأغراض السلمية كما أن استخدامها لا يقتصر على مجال الكهرباء وتوليدها بل تستخدم في المجال الصناعي والزراعي والطبي،ولو أرادت الجمهورية انتاج القنبلة النووية لأنتجتها قبل هذا الوقت بمدة كبيرة.
![p]p]](https://www.almuraqeb-aliraqi.org/wp-content/uploads/2015/07/pp1-1024x682.jpg)



