النووي الإيراني يعنينا كثيراً
لا توجد قوة سياسية – جهادية في المنطقة أثبتت صدق موقفها المضاد للمخطط الأميركي لابتلاع منطقتنا العربية الإسلامية سوى محور المقاومة والممانعة بقيادة إيران الإسلام , ولو قُدِر لأميركا وأتباعها القضاء على الجمهورية الإسلامية لكان ذلك اذاناً بسحق شعوبنا بلا تردد , حيث لم تجد أمامها سوى الموت أو معايشة الذل والاستعباد القادم كأمر واقع .
أما سر ثبات هذه الدولة ولعشرات السنين كقلعة شامخة أجبرت الأعداء على التعامل معها كقوة لا يمكن تجاهلها , فيعود إلى سلامة اتجاه ثورتها و مبدئية وصدق وإخلاص قيادتها , وهي تدعو إلى الله ومع الله ومن كان مع الله كان الله معه.
ومع إننا لا نؤمن بالتعبد بالروايات والجمود عليها مع ترك أداء الواجب كما يفرضه الواقع , فأن ما يعيننا على الثبات هو ذلك الكم الهائل من الأخبار الواردة عن طريق نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) و أوصيائه الأئمة الأطهار (عليهم السلام) والتي أفاضت بتوصيف مغن لمجريات الأحداث كعلم بالغيب اطلع الله تعالى عليه من ارتضى من عباده المخلصين.
فقد أنبأنا خاتم الرسل بأن الإسلام كما جاء غريباً سيعود غريباً , تتجسد هذه الغربة فيما تواجه عودته من جاهلية رعناء , استلهمت من جاهلية أبي سفيان وأبي جهل الشيء الكثير , واستنفار يهودي جنوني , وبرعاية فراعنة العصر وطواغيته , ما ينبئ عن استشعارهم بخطر الإسلام المحمدي الأصيل على وجودهم غير الشرعي , وظلمهم وطغيانهم واستعبادهم للشعوب , و إصرارهم على الهيمنة على مقدراتنا بغير وجه حق , لذا لم نرَ في مفاوضات إيران والمجموعة الدولية بقيادة أميركية إلا معركة لي الأذرع , وحلبة صراع المطالبة بالحق المشروع ضد التفرعن والبلطجة , وفيما نرى وضوح خطاب القيادة الإسلامية ودعواتها المحقة وإصرارها على عدم التنازل بتجاوز الخطوط الحمراء , نرى قبال ذلك أفانين المماطلة والتسويف والكذب والدجل الأميركي , وفي اصطفاف الدويلات الخليجية مع إسرائيل لتقويض فرص الانتصار الإيراني لتؤكد بجلاء انها صفحة من صفحات المعركة المحتدمة بين الطرفين على أكثر من صعيد, وبقدر ما يلحق ذلك من عار بأعداء إيران الإسلام والمحور المقاوم كافة كما يؤكد انحرافهم الفكري والقيمي والأخلاقي , فهو يفضح كل الذين فضلوا القعود على التل , ويسمهم بخذلان الحق , بينما يتوشح المقاومون بوشاح الفخر إذ كان الانتصار ثمرة المبدئية التي ستنحني هامة التاريخ لها إجلالاً و إكباراً . إن انتصار إيران في ملفها النووي يعني انتصار الحق على الباطل , فكيف لا نشعر بالفخر في الانتصار على أعدائنا , وهل يليق باعتدادنا بأنفسنا أن نشارك الصهاينة حنقهم , وآل سعود سقمهم نتيجة هذا الانتصار , أو نتظاهر بعدم الاكتراث بهذا الأمر كي نحظى برضا أميركا وإسرائيل ومن لف لفهما ونتغافل عن حكمة مرجعنا الثائر الإمام الخميني (قده) حين قال : ” إذا ما رضيت أميركا وإسرائيل عنا يوماً ما , فلنعد النظر بأنفسنا”!
ناصر جبار سلمان



