إقتصادي

تحقيق عن سجن بوکا السري .. كيف صنعت أمريكا الارهاب في أوكارها ؟؟

هجدخد

“معسكر بوكا السري” اسم يعرفه اغلب قادة الارهاب العالمي اليوم، مروا عليه افرادا وخرجوا منه جماعات ومجموعات منظمة !! فما هي حقيقة سجن بوكا التي تثير تساؤلات كبيرة وخطيرة جدا ؟؟

معسكر بوكا هو معسكر اعتقال تابع للقوات الأمریكیة، يحمل السجن اسم جندي في اللواء ٨٠٠ للشرطة العسكرية الامريكية، حيث كان من الذين لقوا حتفهم في هجمات ١١ ايلول ٢٠٠١.يقع وسط الصحراء في أقصى جنوب العراق، في محيط مدينة أم القصر، وقد دخل الى الخدمة عام ٢٠٠٣ وتم اغلاقه عام ٢٠٠٩، وأمضى فيه نحو مئة ألف معتقل فترات متفاوتة خلال ستة أعوام بحیث بلغت أعدادهم ذروتها في العام ٢٠٠٧. بعد فضيحة سجن أبي غريب وانكشافه أمام الاعلام، انتقل الامريكيون للعمل في معسكر بوكا السري حيث تم نقل بعض المعتقلين من سجن أبي غريب إلى معسكر بوكا، ووفقا للقراءات والمعطيات تمت عملية انتخاب المعتقلين المنقولين من أبي غريب بعناية واختيرت الفئات الخاصة منهم وفقا لمعايير موضوعة من قبل الامريكيين، كالإلمام بالقراءة والكتابة والدين وبرر الامريكيون هذا الانتقاء بأنه احترام لهذه الشريحة من السجناء ولتحسين الصورة بعد فضائح ابي غريب.لكن التقصي في الأمر، يطرح تساؤلات كثيرة حول اهداف أخرى خطيرة جدا كانت وراء افتتاح سجن بوكا بسجنائه المثاليين والمنتخبين، حيث وردت تقارير عديدة تفيد بأن السجن كان يستخدم من قبل القوات الامريكية لاغراض دعم المنظمات الارهابية كون ان الكثير من قادة داعش والمنظمات المتطرفة الاخری قد تلقوا تدريبات خاصة اثناء فترة اعتقال غالبيتهم في سجن بوكا وهذا ما طرح تساؤلات عدة عن أهداف ونوايا القوات الامريكية ونشاطها السري في فترة الاحتلال .ولمحاكمة هذه الادعاءات نعرض معلومات حول أفراد خرجوا من السجن ليصبحوا فيما بعد أمراء لتنظيمات ارهابية. فماذا حدث معهم في السجن ؟ وما هي الوظيفة الحقيقية لسجن امريكي يجمع المتهمين للعقاب فيخرجون امراء تكفير وارهاب ؟؟ في تقریر سابق لصحيفة الغاردیان، عرضت الصحيفة إفادة حصلت عليها عبر تواصل مع احد مسؤولي تنظيم داعش وذكرت الصحيفة أن “أبو أحمد” لم يوافق على التحدث إلا بعد أكثر من سنتين من المشاورات والتي من خلالها أفصح عن ماضيه، وعن كونه جزءا رئيسيا من أكبر شبكة مليشيات تكفيرية، وعبر عن قلقه من تكاثر داعش وعن نظرته في المنطقة .الشخص الذي يحمل اسما مستعارا “أبو أحمد” يخفي شخصيته الحقيقية، وهو من كبار مسؤولي تنظیم داعش، وجاء بمعلومات خطيرة جدا تتقاطع في صحتها مع معطيات واردة من سجناء أخرين ومعلومات استخباراتية تناولها الاعلام سابقا.

تجهيز الأمير المستقبلي للتنظيم وتأمين تواصله الفعال مع العناصر المنتخبة مسبقا

أبو أحمد قال وفق تقرير الصحيفة : “كانت المرة الأولى التي ألتقي فیها مع إبراهیم عواد السامرائي المعروف بأبي بكر البغدادي في السجن، وأشار إلى أن بعض السجناء في المعسكر كانوا یأتون الیه دائما ولكن لم نكن نعرف أنه سیصبح يوما ما قائدا لداعش.”ویضيف أبو أحمد: “كنت اشعر أنه (البغدادي) یخفي شیئا في داخله.. جزءا مظلما لا یرید للآخرین أن یعرفوه، وكان على العكس من الأمراء الآخرین المسجونین معه والذین یسهل التعامل معهم، فقد كان بعیدا عنا جمیعا”.ویلفت إلى أن “البغدادي كان هادئا لكن كان في السجن معه الكثیر ممن هم أكثر أهمیة منه ولم أكن أتصور أنه سیصل إلى هذا الحد.”ویستطرد أبو أحمد أنه “في شهر كانون الأول من عام ٢٠٠٤ اعتبر البغدادي من قبل سجانیه (الأمريكيين) انه لا یشكل أي خطر وأطلق سراحه، وكان یحظى باحترام من قبل الجیش الأمریكي !!ویضيف المدعو أبو أحمد أنه “إذا أراد زیارة سجناء آخرین في سجن آخر كان یستطیع ذلك، فیما لم نكن نستطیع ذلك” فقد كانت معاملة الأمريكيين للبغدادي تتسم بطابع خاص ومختلفة جدا عن معاملتهم لأغلب سجناء المعسكر.

بناء التنظيم تحت عيون الأمريكيين

وبالعودة الى افادة ابي احمد، یؤكد أنه “لولا وجود سجن للأمریكان في العراق لم یكن داعش موجودا الان”، ویشدد بالقول “كان سجن بوكا مصنعا، فقد صنعنا كلنا وبنى أیدیولوجیتنا” .ویردف أبو أحمد بالقول: “كل عمليات داعش كان یقودها رجال كانوا قد قضوا وقتا في مركز الاعتقال في بوكا وكامب كروبر وأبو غریب وخططوا لها داخل السجن أثناء فترة الاحتلال الأمریكي وتحت انظار الامريكيين أنفسهم”.!!ویوضح أن الأمراء كانوا یجتمعون في السجن بانتظام وكنا نعرف قدراتهم وما یمكن أن یفعلوه، وكان اهم الناس في بوكا أولئك الذین كانوا قریبین من أبي مصعب الزرقاوي، وكان لدینا الوقت في بوكا للاجتماع والتخطیط فقد كنا في بیئة مثالیة حقا، فكل الامراء كانوا يجتمعون في السجن بشكلٍ متردد وتقربنا جداً من بعضنا البعض.”وأضاف ابو احمد “كان لدينا الكثير من الوقت للتفكير والتخطيط. انها البيئة المثالية. اتفقنا ان نجتمع بعد إطلاق سراحنا وكانت عملية الاتصال سهلة. كتبنا ارقامنا في ملابسنا الداخلية وعندما خرجنا من السجن اتصلنا ببعضنا. كان عندي ارقام هواتف وعناوين كل المهمين لي.”

مرحلة دمج بقايا حزب البعث في التنظيم

یضیف أبو أحمد أن “الزرقاوي كان ذكیا جدا، وهو افضل المخططین الاستراتیجیین لتنظیم داعش، اما خلیفته ابو عمر البغدادي فكان قاسیا جدا لا یرحم والأكثر دمویة فیهم”.ویشیر إلى أنه “بعد مقتل الزرقاوي أحب افراد التنظيم القتل أكثر منه، وغدا القتل أكثر الأمور أهمیة في المنظمة، فقد كان فهم الباقین للشریعة رخیصا جدا.”في هذه المرحلة، كان واضحا ان البغدادي كان يسوق لنفسه كما من قبل الأمريكيين بأنه شخص ذو مناقبية عالية وانه متصد لمشاكل جميع السجناء وقد قام بتعليمهم اللغة العربية والمعارف القرآنية أثناء تواجده في السجن، وهذا ما أمن له منفذا للتواصل مع السجناء وانتقاء الافضل من بينهم لاعداده لدور يتولاه حين خروجه من السجن.فهل توجد بيئة ملائمة أكثر من سجن بوكا الذي وفره الامريكيون للارهابيين ؟ وأين الاستخبارات الامريكية لتشرف وتراقب على علاقات السجناء وتحركاتهم داخل السجن ؟ فهل سقط سهوا من قبل السجانين أن من يجمعونهم في السجن هم أخطر رجال التكفير وان نشر التعاليم التكفيرية والتشويه والتجنيد هو في ظروفه المثالية داخل السجن ؟ أم أن اخلاق الامريكيين منعتهم من تعقب السجناء والتنصت عليهم لايقاف حمام الدم المتمثل بعملياتهم الارهابية التي يديرونها من داخل السجن ويخططون لها ؟؟أم أن عملاء الزنازين التي تبدع الاستخبارات الامريكية بتوزيعهم وتدريبهم، كانوا يوافقون على ما يجري من تحركات ونشاطات ويرعونها خدمة لهدف أكبر ؟؟ فما هو هذا الهدف وما هي المعطيات الأخرى التي تدل على ان السلوك الامريكي في اهمال تفشي الارهاب وتحركاتهم في السجن كان مفتعلا ومقصودا لا بل بإدارتهم أيضا ؟ هذا معرض كلامنا في الجزء الثاني من مقال “سجن بوكا السري” والذي يحمل معلومات اضافية تدعم الشكوك في الدور الامريكي المشبوه عبر شخص ابي بكر البغدادي الزعيم الذي برز بشكل مفاجئ جدا !!

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى