زيارة الكاظمي إلى إقليم كردستان تخلو من إثارة الملف الاقتصادي وتركز على الانتخابات !

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
لايختلف اثنان على أن زيارة الكاظمي إلى كردستان هدفها المعلن هو إخضاعه لسيطرة بغداد , وقد فشل في هذا المنحى كسابقيه بسبب تعنت حكومة بارزاني ومحاولة فرض نفسها كنِدٍّ للحكومة العراقية، وهو ما انعكس على استقبال رئيس الوزراء بشكل رسمي , ما يعطي رسائل بأن الإقليم دولة مستقلة , والهدف الخفي من الزيارة هو مسعى الكاظمي لخوض الانتخابات المقبلة، وستكون هذه الزيارة أشبه بعقد تحالفات أولية مع الحزب الديمقراطي الكردستاني تحديدا، والجميع يجزم بأن الأمور العالقة قد لا تُحل، وقد يسعى لحلول مؤقتة لكن بالنهاية تكون العلاقة بين بغداد وأربيل معقدة نتيجة التأويل بالنصوص الدستورية وعدم حل تلك الأزمات من خلال تشريع القوانين الخلافية، لذلك هي محاولة للتهدئة وفرض مزيد من الاستقرار بين بغداد وأربيل.
نواب يؤكدون أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لن يستطيع السيطرة على المنافذ الحدودية في إقليم كردستان، مبينين أنهم يدعمون الوعود الكثيرة التي أطلقها الكاظمي، إذا تم تطبيقها وتحويلها إلى أفعال على أرض الواقع وليس مجرد أقوال، موضحين أنه لم يرَ أحدٌ تحركا حقيقيا للسيطرة على منافذ كردستان , فالعلاقة بين زيارة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ورئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى أربيل تتمحور في الوصول إلى اتفاق موحد حول شكل الدوائر الانتخابية والتحالفات المستقبلية فقط.
مراقبون انتقدوا ضعف أداء رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في التعامل مع إقليم كردستان بعدة ملفات مهمة، أبرزها ما يتعلق بإدارة المنافذ والمعابر الحدودية والشركات النفطية، في إشارة منهم إلى عجزه عن فرض “هيبة الدولة” على الإقليم , ويُنظر إلى خطوات وإجراءات الكاظمي بأنها ضعيفة وناقصة إزاء الأكراد، لا سيما فرض هيبة الدولة والقوانين الحكومية على المفاصل والمؤسسات الرسمية في الإقليم, فهو لم يخرج باتفاق واضح , فيما بينوا أن الكاظمي قدم تنازلات للكرد أسوة بسلفه على حساب معاناة العراقيين , أما البرلمان الذي يتوعده فلم يخرج عن تبعية النواب لرؤساء كتلهم الذين يعارضون في العلن وتحت الطاولة يؤيدونه لكسب صوت الكرد في الانتخابات المقبلة.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع ( المراقب العراقي): فشل رئيس الوزراء العراقي في فرض هيبة الدولة العراقية على كردستان بسبب الابتزاز والرشوة القائمين، فضلا عن وجود دولة داخل دولة ورفض الإقليم التماشي مع سلطة الدولة، فالإقليم يضم منافذ رسمية وأخرى غير رسمية , وزيارة الكاظمي لأحد تلك المنافذ هي لأغراض إعلامية , فالأيام القادمة ستكشف عن حجم التنازلات التي قدمها الكاظمي للإقليم دون الحصول على مكاسب لبغداد .
وتابع الطائي : سكوت الكاظمي وعدم اتخاذ أي إجراء أو قرار فيما يتعلق بالمعابر والمنافذ الحدودية في الإقليم وعدم وجود اتفاق مكتوب إنما هي اتفاقات شفهية تعود إلى رغبته في إقامة علاقات ودية مرنة مع الأكراد، تزامنا مع قرب إجراء الانتخابات وتشكيل التحالفات السياسية وهذه مصالح غير معلنة على حساب المصلحة الوطنية وتطبيق القانون.
من جهته يرى المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الكاظمي يحاول بسكوته عن جرائم الإقليم هذه إرضاء الأطراف المؤثرة، لا سيما التي تمتلك علاقات إقليمية ودولية،مثل عائلة بارزاني , فهو لم يتطرق إلى الملفات المهمة العالقة , ولانعلم كيف يثق بحكومة أربيل التي تجوع أبناءها وترفض توزيع الرواتب عليهم , الأمرالذي دعا حكومة السليمانية إلى اتخاذ خطوات مهمة للانفصال عن أربيل .
وتابع عباس: أن هيبة الدولة ومكانتها الحقيقية تبدأ من فرض السيطرة على الشرايين الاقتصادية والمالية فيها، كونها تمثل كنزًا حيويا لها،والزيارة الاستعراضية الأخيرة تثير الكثير من المخاوف كون الكاظمي لايمتلك شخصية قوية في المفاوضات ,ومن المتوقع تقديم تنازلات على حساب المحافظات الأخرى.



