اراء

هاجِرُوا إلى محور المق/ا/ومة ففيه ملك لا يُظلَمُ عنده أحد..!

كتبت / سميرة المُوسوي…
_ لمَّا ضاقت الأرض بما رحبت على المسلمين جرَّاء اضطهاد قريش وظلمهم في مكة ،فكر المسلمون بمكان يلجأون إليه .
وفي أثناء ذلك نزلت سورة الكهف التي أخبرت عن بعض الفتية الذين فروا بدينهم من ظلم ملكهم وأووا إلى كهف يحتمون به مما يراد بهم ، فكانت هذه القصة إرشادا إلى الطريق الذي ينبغي على المسلمين أن يسلكوه للخروج من الظلم والاضطهاد ، ولذلك قدمت سورة الكهف نموذجا للإيمان في النفوس المخلصة ( وإذِ اعتزَلْتُمُوهُمْ وما يعبدُونَ إلّا اللهَ فأْوُوٓا إلى الكهفِ ينشُرْ لكُمْ ربُّكُمْ منْ رَحمتِهِ ويُهيِّءْ لكُمْ منْ أمرِكُمْ مِرْفَقاً ) وتدبرا بهذه الآية وقصتها قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن معه ( إن بأرض الحبشة ملكا لا يُظلم عنده أحد فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه ) . قال تعالى ( والذينَ هاجرُوا في اللهِ منْ بعدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ في الدُنيا حسنةً ولَأجْرُ الآخرةِ أكبرُ لوْ كانُوا يعلَمُونَ ) .
واليوم يستفحل الظلم والمهانة على نفوس وأجساد الأحرار ، فالعدو يريدنا عبيدا في بلدنا لكي يستنزف عقائدنا ومواردنا ويبقينا نستجدي عطفه وحمايته كما فعلها من قبل مع غيرنا ويحاول فعلها معنا بتدمير مقدراتنا .ويحاول العدو تلميع صورة المهيمن عليهم فيمكنهم من التقدم العمراني ويضعف تقدمهم البشري .
يريدوننا تابعين أذلاء مغلولين بأغلال من ذهب ليخدعونا ؟وكأن الله العلي القدير لم يرشدنا إلى طريق الحق والحرية والسلام ، وكأن النبي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل (المؤمن القوي خير و أَحبُ إلى الله من المؤمن الضعيف ) ، وكأن إمام المتقين لم يقل( لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه).
__ فأين نذهب من بطش العدو ؟ ولمن نهاجر؟
_ نستلهم كلام الله في هذا الشأن وبمفاهيم هذا الزمان والمكان فنهاجر إلى محور الم/قا/ومة فهذا المحور في أعماقنا ، وحولنا فاتحا ذراعيه في كل حين ليحمينا بنا، ففي كياننا ( ملك ) لا يُظلم عنده أحد وهذا الملك هو منهج إمام المتقين عليه السلام في الحق والحرية والعدل والكرامة الإنسانية ، وهو المحور ( الملك ) الذي سحب بأس الأعداء حتى اشتبكت أوراقهم وضاعت خططهم .ودماء الشهداء تزدهر عندنا إصرارا ، وتمرق سهاما تمزق عقولهم وتزيد تناحرهم .
وَسَيعْلَمُ الذينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ ينقلبُونَ .. صدقَ اللهُ العليُّ العظيمُ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى