شخابيط من زيارة الكاظمي لأربيل ..

بقلمي/ منهل عبد الأمير المرشدي
كل من تابع مشهد زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لكردستان لابد له أن يتوقف باستغراب وتعجب ودهشة عن الظاهر من مفردات تلك الزيارة قبل أن يعرف شيئا عن الباطن المضموم والمكتوم والمختوم من مفرداتها التي لا يعلم بها إلا الكاظمي والبارزاني والسفير الأمريكي ماثيو تولر . ما شاهدناه عند سلم الطائرة من جيش المصورين الذين أحاطوا بالكاظمي ومسرور البارزاني جعل البعض يسأل هل إن وفد المصورين (الاتحاديين)هم الذين يزورون الإقليم واصطحبوا معهم رئيس الوزراء أم أن رئيس الوزراء يزور الإقليم واصطحب معه وفد المصورين ؟ في كلتا الحالتين الناتج هو صور فيسبوكية ما تحت الكتف وفوق الكتف وفوق الهامة وتحت الركبة وكانت صور الكاظمي وبرهم صالح في السليمانية (معايدة) ودعاية سياحية لآخر أيام الصيفية. رأينا الكاظمي في أربيل وديعا مطيعا أليفا هادئا متواضعا مقتنعا بالمعلوم وقانعا بالمقسوم فطريقة الاستقبال والضيافة ورصف العلم العراقي مع علم الإقليم هامة بهامة ورأسا برأس والجلوس والحوار كانت تدلّ وتشير وتؤشر على أنه بضيافة دولة بكل ما تعنيه شكلا ومضمونا . ذهب الكاظمي هناك بلا فوج حمايته ولا شيء من مكافحة الإرهاب فلا صلاحية له بذلك . لم يصرح بكلمة ولا حتى حرف أو همسة أو إشارة أو تلميح عن سيادة العراق وخطوطها الحمراء التي تحولت إلى كل ألوان الطيف الشمسي بين سماء أربيل وجبال دهوك ولم ينطق ببنت شفة عن حصر السلاح بيد الدولة ومحاربة الميليشيات المنفلتة على الأراضي العراقية خشية أن يجرح مشاعر البيشمركة البارتية والبيشمركة الطالبانية . لم يتطرق أو يهدد أو يتوعد الخارجين عن القانون أو الإرهابيين أو المطلوبين للعدالة بالملاحقة والحساب فذلك قد يحرج بعض الشيء كاكا مسعود وأربيل متخمة من العملاء حتى السروال بالبعثية والداعشية والنقشبندية والموسادية والبقية الطالحة . رئيس الوزراء كان وديعا جدا ومرنا بامتياز وسهلا ممتنعا فغلّس وتغلس ودلّس وتدلّس ونسي وتناسى النفط العراقي المهرب إلى إسرائيل والأموال العراقية وإيرادات المنافذ الحدودية مع تركيا وإيران وما يدخل منها ويخرج منها وسيادة العراق ذات اللون البنفسجي !! كان رئيس الوزراء بحق رجل دولة بمعنى الكلمة فقد استقبله مع برهم صالح في السليمانية المطلوب للقضاء العراقي كوسرت رسول فكان حوارا نديا طيبا بين رئيسنا الطيب جدا والطيب ابن الطيب برهم صالح مع الطيب كوسرت فكان بحق حوار الطيبين . كان الكاظمي قريبا وليس بعيدا عن الدبابات والمعسكرات التركية في دهوك وزاخوا لكنه كان دبلوماسيا رائعا عراقيا محسّنا رئيسا من آخر صيحة وبأفضل ما يكون فهناك عند الكاكات ارتقى فوق العادة فلا خطاب ولا ريادة ولا اسطوانة السيادة . الشيء الوحيد الذي فات الكاظمي هو أنه لم يتصل بأخيه عماد ويحذره ويعلمه أنه صحيح هو أخوه ابن أمه وأبيه وأن أباهما عبد اللطيف وجدهما مشتت لكنه كان سابقا بدائرة التقاعد في بغداد لكل العراقيين واليوم هو في دولة كردستان خادما مطيعا والله يحب المحسنين.



