إعلان “مفاجئ” يدعم شرعية الخيار العسكري في “مقاومة الاحتلال”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
إعلان أميركي مثير للسخرية والاستغراب على حد سواء، فبعد جدل ومناوشات ومناكفات بين الفرقاء العراقيين، بشأن الوجود العسكري الأجنبي، خرج قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال كينيث ماكنزي، ليقول إن الولايات المتحدة تعتزم تخفيض أعداد الجنود العاملين في العراق “إلى النصف تقريباً”.
وبتصريحه هذا، ضرب الجنرال الأميركي، عرض الحائط، قرار مجلس النواب العراقي، الذي صوت عليه خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، وألزم بموجبه الحكومة بالعمل على إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أراضي البلاد وسمائها لتنفيذ أي نشاط عسكري.
ووفقاً للقرار الأميركي الأخير، فسيبقى في العراق نحو 3000 جندي من أصل 5200، إذ يأتي قرار خفض عدد الجنود بعد ثلاثة أسابيع من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مع رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، في واشنطن، الذي لم يتطرق على الإطلاق للقرار البرلماني المدعوم بإرادة شعبية.
وزعم ماكنزي أن هذا الوجود الأميركي المتبقي “يسمح لنا بمواصلة تقديم المشورة ومساعدة شركائنا العراقيين في استئصال البقايا النهائية لداعش في العراق وضمان هزيمته الدائمة”، مضيفا أن “التحسن في حملة الجيش العراقي ضد تنظيم داعش مكنت البنتاغون من إجراء تخفيضات إضافية في القوات”.
وخرجت تظاهرات مليونية حاشدة وسط العاصمة بغداد، في كانون الثاني الماضي، دعماً للقرار البرلماني الذي وصف بـ”الحاسم”، وتنديداً بـ”الجرائم” الأميركية المرتكبة في العراق وكان آخرها اغتيال القائدين الشهيدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، بواسطة طائرة مسيرة قرب مطار بغداد الدولي.
وإزاء ذلك، علّق عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كريم عليوي قائلاً، إن “أي قرار يتخذ بشأن التواجد الأميركي في العراق، ينبغي أن يستند على قرار مجلس النواب الملزم بإخراج جميع القوات الأجنبية من البلاد”.
ويقول عليوي لـ”المراقب العراقي”، إن “تخفيض عدد القوات الأميركية في العراق، وفقاً لما أعلنته واشنطن، يتعارض من الإرادة السياسية والشعبية، التي ترفض وجود أي عسكري أجنبي على الأراضي العراقية”.
ويبدي عليوي رفضه، إزاء “إعطاء المبررات للوجود الأميركي”، مبيناً أن “قواتنا قادرة على مسك الملف الأمني، ويجب تنفيذ قرار مجلس النواب بشأن إخراج القوات الأجنبية”.
وتعمل القوات الأميركية بشكل رئيسي من قواعد في محافظة الأنبار غربيَّ البلاد، بعد تركها أغلب القواعد الأخرى في الوسط، كما أن هناك تواجدا أميركيا في محافظة أربيل شمال البلاد.
ويأتي ذلك على وقع الهجمات الصاروخية التي نفذتها فصائل المقاومة الإسلامية، على معسكرات تضم قوات أميركية في مناطق متفرقة من العراق، وذلك رداً على “الاستهتار” الأميركي، وتجاهل الولايات المتحدة للإرادة الشعبية الرافضة لتواجدها في البلاد، حسبما يرى مراقبون.
كما تتواصل ضربات المقاومة للأرتال العسكرية الأميركية والدعم اللوجستي التي تتنقل في شوارع بغداد والمحافظات، ضاربة الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين عرض الحائط لاسيما اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي تنص على عدم تجوال القوات العسكرية في الشوارع والطرق العامة وسط المدن.
وتعيد تلك الضربات إلى الأذهان مشهد ما قبل الانسحاب الاميركي من العراق نهاية عام 2011، عندما أُجبِرُوا على الجلاء بعد توقيع اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين الجانبين نتيجة خسائر جسيمة تكبدوها في العدد والعُدة منذ أن دخلوا في عام 2003 لحين انسحابهم.



