آية و تفسير «سورة يونس»
ـ (وما كان النّاس..) الآية تكشف عن نوعين من الاختلاف بين الناس،أحدهما:الاختلاف من حيث المعاش.وثانيهما: الاختلاف في نفس الدين وما تضمنه الكتاب الإلهي من المعارف الحقة من الأصول والفروع.
ـ (ويقولون لولا اُنزل..) كأنه قيل:ويطلبون منك آية أخرى غير مكتفين بالقرآن ولا راضين به،فإذا لم يكتفوا به آية فقل:إنما الآيات من الغيب المختص بالله وليست بيدي فانتظروا إني معكم من المنتظرين.
ـ (وإذا أذقنا النّاس..) الآية تبين لهم أن المكر بآيات الله لا يعقب إلاّ السوء من غير أن ينفعهم شيئاً،فإن الله أسرع مكراً، يأخذهم مكره قبل أن يأخذ مكرهم آياته،فإن مكرهم بآيات الله عين مكر الله بهم.
وقد عبّر عن الإصابة بالإذاقة للإيماء الى التذاذهم بالرحمة وعناية بالقلّة. (رحمة من بعد ضرّاء مسّتهم) والتعبير بالرحمة في موضع السرّاء للإشارة الى أنها من الرحمة الالهية من غير أن يستوجبوا ذلك،فكان من الواجب عليهم أن يقوموا بحقّه،ويخضعوا لما تدعو إليه الآية وهو توحيد ربّهم وشكر نعمته،لكنّهم يفاجئون بغير ذلك (إذا لهم مكر في آياتنا) كتوجيه الحوادث بما تبطل به دلالة الآيات،كقولهم:قد مسّ آباءنا السرّاء والضرّاء.فأمر الله نبيّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يجيبهم بقوله:”قل الله أسرع مكراً” ثم علّله بقوله:”إنّ رسلنا يكتبون ما تمكرون” فلنا عليكم شهداء رقباء أرسلناهم إليكم يكتبون أعمالكم ويحفظونها.



