استقالة جماعية تُدخِل لبنان في دوامة جديدة وسط انقسام سياسي وشعبي حاد

المراقب العراقي/ متابعة
“الله يحمي لبنان” جملة كررها رئيس الوزراء اللبناني المستقيل حسان دياب وهو يعلن استقالته بعد 6 أيام على انفجار مرفأ بيروت الذي خلف أكثر من 160 قتيلا وآلاف الجرحى ودمارا هائلا.
دياب -الذي وصل إلى منصبه عقب احتجاجات 17 تشرين الثاني والتي دفعت لاستقالة حكومة سعد الحريري- هاجم بعنف في كلمته ما وصفها بـ”منظومة الفساد” واعتبرها “أكبر من الدولة”، وقال إن “الدولة مكبلة بالمنظومة ولا تستطيع مواجهتها أو التخلص منها، وانفجر أحد نماذج الفساد في مرفأ بيروت”، على حد تعبيره.
وكالعادة في لبنان ومع كل حدث أمني أو سياسي ينقسم الشارع بين مؤيد ومعارض، وهذا ما حصل في الفضاء الإلكتروني، إذ أثارت استقالة دياب تفاعلا واسعا بين من اعتبره بطلا، ومن وصف الاستقالة بالمتأخرة.
وتحمل الوسوم التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي آراء متباينة ومواقف مختلفة من استقالة الحكومة، وكذلك من شخص دياب نفسه، واعتبر بعض المغردين أن الحكومة اللبنانية الراهنة فاسدة وتجب محاكمتها، فيما دافع عنها آخرون واعتبروها كبش فداء.
ومرة جديدة، لبنان بلا حكومة وسط عاصفة سياسية لا يعلم أحد كيف ستنتهي. فها هو دياب الذي كرّر مرارا وتكرارا عدم نيته تقديم الاستقالة في أكثر من مناسبة، يتقدم باستقالته تحت ضغط شعبي وسياسي بعد أيام على انفجار مرفأ بيروت الذي هزّ لبنان واللبنانيين، ولكن ماذا بعد استقالة دياب؟
رئيس الجمهورية ميشال عون كلّف الرئيس دياب تكليف الأعمال لفترة مؤقتة. وفي هذه الأثناء ستتم الدعوة لإجراء استشارات نيابية ملزمة ستسمّي في خلالها الكتل النيابية من يروه مناسباً لتولي رئاسة الحكومة. ومن يحصل على عدد أكبر من الأسماء يكلف تشكيل الحكومة وهنا تبدأ مرحلة أخرى.
كيف سيكون شكل الحكومة؟ هل ستكون حكومة تكنوقراط كما نادي الشارع اللبناني عشية انطلاق ما يسمى بثورة السابع عشر من تشرين الأول؟ أم ستكون حكومة وحدة وطنية كما “طلب” الرئيس الفرنسي في زيارته الأخيرة إلى لبنان؟.
للبنان سوابق مع حكومات وحدة وطنية تمثلت فيها القوى السياسية على مختلف أطيافها، حكومات تأتي في ظل تصارع الأطراف السياسية على ملفات وقضايا سياسية وأمنية “تتجمّد” بسبب عدم التوصل إلى توافق الأكثرية الوزارية.
وفي موضوع ذي صلة قال مصدر وزاري والوكالة الوطنية للإعلام إن مجلس الوزراء قرر إحالة التحقيق في الانفجار إلى المجلس العدلي، وهو أعلى سلطة قانونية في البلاد ولا يمكن الطعن على أحكامه. ويتولى المجلس عادة أهم القضايا الأمنية.
ويوم الأحد استقالت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد ووزير البيئة والتنمية الإدارية دميانوس قطار وعدد من أعضاء مجلس النواب. ويوم الاثنين قدمت وزيرة العدل ماري كلود نجم استقالتها، بينما وسائل إعلام محلية ومصدر مقرب من وزير المالية اللبناني غازي وزني إن الوزير أعد خطاب استقالته وأحضره معه إلى اجتماع لمجلس الوزراء.
وكان انفجار 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم بمخزن في مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020 قد أسفر عن مقتل 163 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من ستة آلاف بجروح ودمر قطاعات من المدينة الساحلية مما أدى إلى تفاقم انهيار سياسي واقتصادي شهدته البلاد في الشهور السابقة.
وقال محافظ بيروت في هذا الإطار إن كثيرين من العمال وسائقي الشاحنات الأجانب لا يزالون مفقودين ومن المفترض أنهم بين القتلى الأمر الذي يعقد المساعي الرامية للتعرف على الضحايا.
وأمرت النيابة العامة التمييزية في لبنان، بإحالة الموقوفين بانفجار مرفأ بيروت إلى القضاء العسكري لحين تعيين محقق عدلي.
وأعطت النيابة التمييزية اللبنانية هذه التعليمات بعد انقضاء أربعة أيام على إجراءات التوقيف في ملف انفجار مرفأ بيروت، حسب موقع “لبنان24”.
وبحسب النيابة فسيتم “إحالة الموقفين إلى قاضي التحقيق العسكري الأول لإصدار مذكرات توقيف، بانتظار تعيين محقق عدلي يضع يده على الملف”.
وأضافت النيابة أنها سوف تتابع “التحقيق الأولي مع باقي الأشخاص المشتبه بهم والشهود، وإحالة الأوراق تباعا إلى المحقق العدلي”.
وأوقفت السلطات اللبنانية 16 شخصا في إطار التحقيق بانفجار مرفأ العاصمة بيروت.
وأفاد القاضي فادي عقيقي، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالإنابة، في وقت سابق أن السلطات استجوبت حتى الآن أكثر من 18 شخصا من مسؤولي الميناء وإدارة الجمارك ومن الأفراد، الذين أوكلت لهم مهام متعلقة بصيانة المستودع الذي أودعت فيه المواد شديدة الانفجار التي تسببت في الكارثة.
وأضاف أن الموقوفين حاليا على ذمة التحقيق بلغ عددهم 16 شخصا، فضلا عن آخرين متروكين رهن التحقيق.
وبدأ القاضي غسان الخوري، المحامي العام التمييزي، في وقت سابق، بجلسات التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، مع الموقوفين والمتهمين وكثير من العناصر الأمنية، على خلفية الانفجار.



