” اللعبة” نص يجسد صراع العراقي من أجل الحرية والانعتاق من طوق الظلم والحروب

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…
ترى الناقدة إستبرق عزاوي ان نص اللعبة المسرحي الجديد للفنان العراقي المغترب عباس الحربي هو مجموعة مشاهد مختلفة في سياقات متنوعة جسدت جوانب من واقعنا الانساني اللامعقول الذي نعيشه حيث الصراع من أجل الحرية والانعتاق من طوق الظلم والحروب والكوارث.
وقال عزاوي في قراءة نقدية خصت بها (المراقب العراقي ): ان النص المسرحي الجديد ( اللعبة ) والذي صدر مؤخراً للفنان والمؤلف الدرامي العراقي المغترب المقيم في أستراليا عباس الحربي هو مسرحية من فصل واحد ، تعتمد على ثلاث شخصيات هي السيدة ، الخادم ، الزوجة وترتكز فكرة النص على مفهوم الخيانة في إطار لعبة مسرحية حاول الكاتب توظيفها من خلال أبعاد مختلفة . وعند الوقوف عند عتبة العنوان (اللعبة ) سنجد أنه يحلينا مجدداً الى مفهوم اللعب المسرحي ودلالاته الاصلية التي تعكس خصاىصه ومكوناته ، بوصفه مدخلاً اساسياً لفهم المسرح وعوالمه ذلك أن تفكيك العلاقة بينهما تُظهِر بشكل جلي أن ثمة تقاطعات واسعة بينهما بين الماهية أو الجوهر والوظيفة الفكرية والجمالية وهنا يشير (هويزنكا) من الزاوية الشكلية بقوله ( أن اللعب فعل حر يُعاش بإعتباره متخيلاً وخارج نطاق الحياة العادية ويجري وفق نظام خاضع لقواعد معطاة ) .
واضافت: في نص اللعبة نجد تجليات هذا الزعم من خلال محاولة الحربي سبر أغوار هذا المفهوم عبر حوارات فلسفية مكثفة تحمل الكثير من الاسئلة التي تعمل كمحفز على تطوير الفعل الدرامي لتحقيق غاياته الدرامية ، ولان النص قائم على فكرة الخيانة كان بإمكان المؤلف أن يجترح عنوانا ً من وحي مفهوم الخيانة لتسمية نصه ولكنه إختار العنوان اللعبة ليضفي على نصه طابعا من اللعب الذي يشي أحياناً الى آلية مسرح داخل مسرح التي عُرفَ بها الايطالي بيراندللو ، ويستهل المؤلف نصه بمشهد إستهلالي يشكل بؤرة لتفجير دلالات النص من خلال السيمياء المرتبطة بعلامة السرير الذي يمثل المعادل الموضوعي والبصري لمفهوم الخيانة التي تعد الثيمة التي يناقشها النص والتي تحرك الشخصيات الثلاث التي لعبت على وتر فعل الخيانة وتعاطي كل شخصية معه بوصفه فعلاً يحمل أكثر من رمزية في هذا النص ، إقترفته سيدة القصر وتمكنت الحاشية من إكتشافه ليشكل هذا الفعل تمهيدا لتفعيل الصراع الدرامي لحكاية النص التي إعتمد الكاتب فيها على متن حكائي مكثف رغم نزوعه نحو الاسلوب الفلسفي في بناء جمل الحوار بين الشخصيات التي تمثل كل واحدة منها قيمة معينة تتقاطع تارة وتلتقي تارة أخرى وفق إعتبارات براغماتية .
وتابعت: ولعل ثيمة الخيانة التي أراد المؤلف مناقشتها عبر هذا النص تمظهرت في مشاهد مختلفة في سياقات متنوعة جسدت جوانب من واقعنا الانساني اللامعقول الذي نعيشه حيث الصراع من أجل الحرية والانعتاق من طوق الظلم والحروب والكوارث التي أفضت الى ضياع القيم الانسانية وبروز منطق جديد بات يحكم هذا المشهد الانساني المعقد ، وقد حاول المؤلف مقاربة هذا الواقع من خلال الجدل الحواري بين الشخصيات لإظهار صراع الارادات التي تمثله تلك الشخصيات ، فالخدم يمثلون تلك الطبقات المسحوقة من المجتمعات وهم الغالبية العظمى من سكان هذه الارض والذين غالبا ما يصبحون الضحية الاولى لأي حدث أو صراع ، أما السيدة والتي تمثل مركز القوة وأحياناً بؤرة الغواية في المجتمع وقد تكون تلك القوة بمختلف تأويلاتها السلطوية والمالية فهي الجهة التي ترى نفسها محصنة من اي تساؤل وتملك التبريرات لأي فعل تقوم به حتى لو كان خيانة .
وختمت: يمكن القول أن نص اللعبة لمؤلفه عباس الحربي هو جدل متجدد لمفهوم الخيانة عبر وجهة نظر معينة إعتمدت لعبة مسرحية مكثفة أطلقت العنان لمستويات جديدة التعبير الفكري والبصري ، والجدير بالذكر أن المؤلف لم يحدد الزمان والمكان الذي دار به الحدث كان القصر الذي يمثل رمز السيطرة بتجلياتها ويملك النص مساحة للتأويل فيما لو أخضع لمحاولة إخراجية قادرة على إعادة قراءته وفق معطيات معاصرة لمفهوم الخيانة بمداه الواسع .



