عاصفـة الإرهاب الجنونـية وأعاصير الجيش العربي السوري الجنوبية

أصرّت غرفة عمليات (الموك) بأركانها الصهيونية والأعرابية على أن تطلق ما يسمى عاصفة الجنوب,وبعد أن وحّدت فصائل الإرهاب بمسمياتها تحت راية تنظيم القاعدة وجبهة النصرة باسمها الحصري الجديد (جيش الفتح)، وسلّمت الراية للإرهابي (إياد الطوباسي) المدعو أبو جليبيب الأردني متزعم جبهة النصرة الإرهابية في المنطقة الجنوبية وما تبقى من مسميات وقادة مزعومين فهم مجرد بيادق، وحشدت تحت رايته أكثر من 1500 إرهابي كدفعة أولى وأكثر من 1000 إرهابي في معسكرات الأردن عند الطلب وما ملكت أيمان أنظمة العدوان والإرهاب من راجمات صواريخ ودبابات ومدافع جهنم، وأعلنت ساعة الصفر لتحقيق جملة أهداف:
أولها محاولة إحياء عاصفة الحزم الوهابية السعودية التي ترنحت تحت أقدام وصمود الشعب اليمني ، وثانيها محاولة تعويض النكبات التي تلقتها مجاميع الإرهاب والجراح التي لعقتها في محيط مطار الثعلة وعلى أسوار السويداء ومحيط حضر وتلول الحمر ومدينة البعث وخان أرنبة وتل الشعار وكروم جبا في القنيطرة ، وثالثها محاولة إعطاء مصداقية لفورة التهويل والتهديد والكذب الإعلامي، ورابعها محاولة الهجوم والسيطرة على مدينة درعا أو أقله قطع طريق دمشق – درعا، وخامسها تغيير موازين الميدان قبل إتمام الجيش العربي السوري والمقاومة معركة القلمون والانتقال إلى ما بعد القلمون، وسادسها التهديد والتهويل بأنها قادرة على تهديد العاصمة دمشق، وسابعها محاولة إعطاء وزن نوعي ميداني لجبهة النصرة الإرهابية وخلق أمر واقع لفرضها كمعارضة معتدلة من وجهة نظر امريكية صهيونية أعرابية، وثامنها تشكيل حالة ضغط على الدولة السورية في أي مفاوضات سياسية لاحقة من موقع الميدان وموازينه، وتاسعها إعادة الحشد والانتقال لاحقاً باتجاه السويداء، وقبل ذلك وخلاله وبعده تنفيذ ماعجز عنه الكيان الإسرائيلي بإعادة إحياء طرح المنطقة العازلة والجدار الخبيث ونسف الديموغرافيا لرسم الجغرافيا التي يريدها هرتزل ونتنياهو وبرنار هنري ليفي وبنو سعود وأنظمة العدوان والخذلان.وكعادتها لجأت مجاميع الإرهاب إلى استراتيجية القتل وأغرقت أحياء درعا المدنية بقذائف الحقد لترويع أهلنا وتحقيق الصدمة والرعب وحرّكت قطعانها على سبعة اتجاهات بتوقيت واحد معتمدة على الغزارة النارية والأعداد الكبيرة من اتجاهات الحارة وجاسم ونوى وانخل وطفس وعتمان واليادودة وداعل وإبطع والشيخ مسكين غرباً واتجاهات النعيمة والغارية الغربية والشرقية وبصرى الشام وبصر الحرير والكرك والحراك وصيدا شرقاً والمتاعية وأم المياذن ونصيب جنوباً ومخيم السد والمنشية والمشفى الوطني من داخل درعا، لكن حسابات حقل عمليات (الموك) ورغباتها جاءت بما لاتتوافق مع بيادر وغلال الصمود الأسطوري والدفاع الإيجابي والإبداعي لجيشنا وأهلنا في درعا ومحيطها حين تصدّت قواتنا الباسلة لأمواج وأفواج الإرهاب وعلى كل الاتجاهات وبثبات وصلابة وقدرة عالية على المناورة النارية واستهداف المجموعات الإرهابية من المشارف البعيدة وحتى القريبة وكبدتها مئات القتلى وأجبرتها على زجّ خمس موجات على بعض الاتجاهات ولم تستطع كل تلك الموجات الإرهابية أن تسيطر على متر مربع أو حتى حاجز وتحطمت عواصفها وتكسّرت موجاتها وانتشرت جثث قطعانها بالمئات على المحاور والمشارف وفقدت اكثر من 50% من أفرادها بين قتيل تعثّر إخلاؤه ومصاب لعق جراحه وجرّ ذيوله إلى مصحات الأردن وكيان العدو مما دفع جنون غرف (الموك) إلى دفع أكثر من 1000 إرهابي للتعويض ولم يستطيعوا ردم الشروخ ولملمة الجروح وكان نصيب القسم الأكبر منهم أنهم لقوا حتفهم على مشارف معبر نصيب،علماً بأن قواتنا كانت تخوض المعركة على مسرح حوالي ثلاثة آلاف كم2 يمتد من جبل الشيخ إلى السويداء ومن الصنمين إلى الجولان المحتل ومعبر نصيب وفي ظل دعم لوجستي واستخباراتي ومعلوماتي جوي وبري من قبل كيان العدو والنظام الأردني ,وبالتحليل الموضوعي المنطقي فقد كان ذلك الهجوم الإرهابي هو الأكبر والأخطر في المنطقة الجنوبية منذ بدء العدوان على سورية ،وهاهو قد تحطّم وفشل فشلاً ذريعاً وراحت قنوات الإرهاب تتسابق لتنعى قتلاها وتبرر فشلها وتتهم وتخوّن بعضها، ما دفع بعضها للانسحاب والاعتراف بالخيبة والهزيمة وبعضها الآخر راح يطلق النار على بعضه ليؤمن مسرب فرار كما حصل في السجن المركزي وفي الصوامع ومحيطها، وقد حسم الجيش العربي السوري ذلك بضربات نارية وفّرت عليهم المفر وأمّنت للمئات منهم المقر في جهنم وبئس المصير، وما تبقى من هبّات عاصفة الجنوب الإرهابية لن تغيّر موازينا ولن تحدث تبدلات ولن يكون مصيرها إلا فشلاً على فشل، ولاسيما أن الجيش العربي السوري قد امتلك زمام المبادرة ويستعد بكامل الجاهزية لكل ما تبقى من خيارات واحتمالات بل بدأ بتنفيذ الكثير من الأعمال الإيجابية الفعالة والهجومية حيث سيطر على بعض النقاط التي استخدمتها المجموعات الإرهابية كمنصات انطلاق للهجوم وحسّن خطوط صده وقواعد انطلاقه كما حصل في سيطرته على تل الشيخ حسين جنوب غرب الثعلة.أما وقد تلاشت تلك العاصفة المجنونة أمام أعاصير الجيش العربي السوري فقد أفرزت الكثير من الدروس والعبر أهمها ربّ ضارة نافعة، فقد توهّمت تلك المجاميع الإرهابية وهاجمت وبذلك فقدت رهبتها وهيبتها وظهرت على حقيقتها وأميّتها بأنها لا تعرف الفرق بين المستحيل والممكن، ولا تفرق بين أوهام ودجل الإعلام والرغبة وبين القدرة، ولا تفرق بين استراتيجية القتل والهزيمة التي تلقتها وبين استراتيجية الصمود والقتال لجيشنا العربي السوري التي تلقنتها، هذه الملحمة التي قدّمها جيشنا وأهلنا في درعا أكدت اليقين بعلو كعب جيشنا وأن يده هي العليا وأن كل مقاتل تحوّل إلى المقاتل المنظومة يعرف متى وكيف وأين ولماذا يدافع ويصمد وينتصر وكيف يحطم عواصف الجنون وكيف يقدّم صدى ويضع حدّاً ويشكّل سداً وينضج رداً على الإرهاب ويخلق المبادرة لإنضاج المناخات للقادم من أعاصير عملياته الهجومية والدفاعية، لقد أثبتت معركة وملحمة درعا أنها كانت أخطر وأكبر المعارك في الجنوب لكنها بنتائجها ومؤشراتها كانت أخطر وأكبر المسامير في نعش الإرهاب وقاعدته ونصرته ودواعشه وأنظمته، تلك النتيجة التي سترسم الملامح الاستراتيجية للقادم من إنجازات وانتصارات على كامل الجغرافيا السورية والتي ستغير مجرى الصراع ضد الإرهاب من درعا درع سورية إلى الحسَكَة التي تحوّلت إلى حسكة في قلب وحلق أردوغان وحزبه ونظامه ومن الفيحاء إلى الشهباء ومن البحر إلى النهر ومن اسكندرون إلى الجولان، ولاسيما أن هذه الملحمة جاءت في ذكرى رفع العلم العربي السوري في سماء القنيطرة قلب الجولان وقلب سورية وقلب العروبة النابض والتي بدلالاتها ورمزيتها في الذكرى الحادية والأربعين جاءت لتؤكد أن التحرير منهج وموروث وذاكرة وإرادة وإدارة وخيار وقرار وطني رسمه المقاتل العربي السوري في حرب تشرين التحريرية وحدد فيه الصراط الذي لن نحيد عنه من الأجداد إلى الآباء والأبناء والأحفاد لأنه طريق النصر كقرار والشهادة كقدر.




