هناك استهداف لمؤسسة الجيش من أجل إضعافها السيد جاسم الجزائري: نحن أقوى وأثبت من اعدائنا لأننا نمتلك عقيدة صحيحة

اكد سماحة حجة الإسلام السيد جاسم الجزائري ان عوامل القوة والانتصار في هذا البلد كثيرة منها هذا الاندفاع الكبير للشباب،فهم اليوم يتطوعون دون أن يلتفتوا إلى مقدار العطاء الذي يأتيهم من الراتب والمميزات.كذلك الوعي العالي والبصيرة النافذة فلا تنطلي عليهم ألاعيب الاستكبار الأمريكي والإسرائيلي والسعودي وغيرهم.مع الالتفاف القوي حول العلماء والمراجع.هذه عناصر أساس يجب أن تستثمر بشكل إيجابي حتى نتجاوز هذه المرحلة بشكل يليق بمن ينتسب لأهل البيت(ع). جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته في جامع بقية الله مبتدئاً حديثه عن التزود والعيش في ضيافة الله تعالى في شهره الكريم..
ونحن نعيش في رحاب شهر الله ونتزود من ضيافته ونعيش الجمعة الثانية من هذا الشهر الفضيل،أدعو الله عز وجل أن يتقبل أعمالكم ،ويستجيب دعاءكم ،وينصر شيعة أمير المؤمنين(عليه السلام) ويوهن في كيد أعدائهم.
في هذا الشهر الفضيل دروس عظيمة ينبغي للإنسان من خلالها أن يعتقد في نفسه أنه في هذا الشهر في دورة ربانية ينهل منها عدة دروس ومواعظ وعبر يشحذ الهمم ويقوي العزيمة في سبيل أن يستقبل تلك الأيام القادمة تلك الأيام التي تخرج فيها الشياطين من أو كارها وأصفادها وأغلالها وفي تلك الأيام يوكل الإنسان إلى نفسه فعليه حينئذ أن ينتبه على النفس تلك النفس التي إما تكون ومضة من ومضات الإيمان،أو شعلة من شعل النيران.
و الله عز وجل وفي آيات كريمة ركز إلى هذا البعد في حقيقة الإنسان ،وهو أنه مركب من نشأتين نشأة مادية لها ظروفها وملابساتها وحاجاتها ونشأة أخرى غيبية ملكوتية والنفس هي من تلك النشأة ،ويعبر الله تعالى عن ذلك :”ثم أنشأناه خلقاً آخر”،وهذا الإنشاء هو نفحة ربانية وضعها الله في البشر .يقول الله تعالى :”وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى”.
علماء الأخلاق علماء العرفان المهتمون بهذه النفس البشرية التي بها يكون الإنسان إنساناً ويمتاز عن باقي المخلوقات.هذه النفس التي تارة يطلق عليها (عقل) بأنه لافرق بين العقل والنفس بالرغم من أن حقيقة تكوين النفس حيرت العلماء.
وأئمة أهل البيت(ع) في الأحاديث الواردة عن طريقهم يؤكدون هذا المعنى وفي حديث عن أمير المؤمنين(ع):” العقل والشهوة ضدان،مؤيد العقل العلم،ومزين الشهوة الهوى.والنفس متنازعة بينهما،فأيهما قهر كانت في جانبه”.النفس صفحة بيضاء خالية والذي يملؤها في حقيقة الأمر هو ما يصدر منك من أعمال وأفعال.
لذلك علماء الأخلاق والعرفان ذكروا أن الإنسان ينبغي أن يهتم بأمور كثيرة ـوأعتقد أن شهر الفضيلة الذي نعيش فيه يوفر لنا مثل هذه الأمور .فعلى الإنسان أن يعطي من نفسه وقتاً للتفكر فيه بآلاء الله جل وعلا وبأمور دينه ودنياه.وهذا التفكر هو عنصر أساس من عناصر ترويض النفس واللجوء إلى الله تعالى والتزود منه.
ثم يذكر علماء الأخلاق والعرفان المرحلة الأخرى أنه بعد التفكر والتأمل يصل الإنسان إلى مرحلة العزم،ويقصدون بالعزم توطين النفس على ترك المعاصي وأداء الواجبات. حتى قالوا أن أولى مراتب السلوك إلى الله هو الالتزام بجادة الشريعة بمعنى الالتزام بأداء الواجبات والابتعاد عن المحرمات.وأهل البيت(ع) في رواياتهم يؤكدون كثيراً على أداء الواجبات،كما أنه إذا أضرت المستحبات بالواجبات علينا أن نقدم الواجبات على المستحبات.
وإذا كان الإنسان بعد الصلاة لا يستطيع الدعاء عليه ألا يترك تسبيح الزهراء(ع).هذه من وصايا العلماء الذين وصلوا إلى نتيجة أنه بمجرد أن تؤدي هذه الأشياء وتحصن نفسك وتوطنها على ترك المعاصي وأداء الواجبات في وقتها وتنشغل بالذكر الذي لا يأخذ من وقتك الشيء الكثير.سيكون لذلك كثير أثر في نفس الإنسان لذلك أكدوه لتأكيد أهل البيت(ع) عليه.ومن أسباب ضعف عزم الإنسان حسبما ذكر العلماء هو التجرؤ على المعاصي ؛فتارة يقدم الإنسان على ارتكاب المعصية بشكل أو بآخر وهذا هو العاصي المذنب بغير قصد،ومرة يتجرأ الإنسان على الله جل وعلا والعياذ بالله بأنه يعقد العزم على ارتكاب الذنب وإن لم يفعل هذا الذنب ولكنه متجرئ على الله عزَّ وجل ويضمر في داخله نية ارتكاب الحرام.لذا فالتجرؤ على المعاصي هو الذي يوقعنا فيها ويفقدنا العزم على تركها.
وسائل علماء الأخلاق والعرفان
يقول علماء الأخلاق والعرفان أن على الإنسان الذي أراد أن يسيطر على نفسه البشرية أن يلجأ إلى ثلاث وسائل ،كما في كتاب (الأربعون حديثاً للإمام الخميني(قدس سره)) إذ ذكر فيه(قدس سره) ما ذكره أساتذته من علماء العرفان والأخلاق بأن الإنسان عليه أن يلجأ إلى:المشارطة،والمراقبة،ومن ثم المحاسبة.أي إنه يشرط على نفسه شرطاً بأن نفسه لو ارتكبت خطأ فسوف يحاسبها بطريقة ما،ويراقبها طيلة المدة لتحقيق هذا الشرط ،ثم يحاسب نفسه هل استطاعت أن تؤدي أم لا.
ولذا نجد في مناجاة الإمام السجاد(ع) سواء في مناجاة التائبين أم الشاكين أو غيرها أثر تلك الذنوب في طبيعة الإنسان حينما يناجي الله عز وجل ويقول:”ألبستني الخطايا ثوب مذلتي،وجللني التباعد منك لباس مسكنتي،وأمات قلبي عظيم جنايتي ،فأحيه بتوبة منك يا أملي وبغيتي ويا سؤلي ومنيتي”. والإمام(ع) يريد منا اللجوء إلى الله عزّ وجل لأن هذا اللجوء له آثار مستقبلية.كذلك في مناجاة الشاكين يقول الإمام(ع):”إلهي أشكو إليك نفساً بالسوء أمارة،وإلى الخطيئة مبادرة،وبمعاصيك مولعة” يجب اللجوء إلى الله جل وعلا حتى يصلح الله شأن العبد اللاجئ.وقد جاء في مناجاة أخرى للإمام السجاد(ع):” ما أضيق الطرق على من لم تكن دليله،وما أوضح الحق عند من هديته سبيله”.الضيق والضنك الذي يعيشه الإنسان في هذه الدنيا بالرغم من أن عوامل الضيق والضنك في هذه الدنيا كبيرة ومنها ما نشهده اليوم في واقعنا الاقتصادي،الاجتماعي،السياسي،وتكالب الأعداء علينا من كل حدب وصوب وطبيعة الظروف التي يعيشها الواحد منا.لكن الذي يجعل الإنسان لا يشعر بهذا الضيق في نفسه وليس على الناس هو اللجوء إلى الله جل وعلا.
ومن هنا يؤكد أمامنا السجاد (ع) أن ذكرك لله عز َّ وجل هي من أعظم الهدايا التي هداك الله إليها إذ يقول:”إِلهِي لَوْلا الواجِبُ مِنْ قَبُولِ أَمْرِكَ لَنَزَّهْتُكَ مِنْ ذِكْرِي إِيَّاكَ عَلى أَنَّ ذِكْرِي لَكَ بِقَدْرِي لابِقَدْرِكَ وَما عَسى أَنْ يَبْلُغَ مِقْدارِي حَتّى أُجْعَلَ مَحَلاً لِتَقْدِيسِكَ.وَمِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ عَلَيْنا جَرَيانُ ذِكْرِكَ عَلى أَلْسِنَتِنا وَإِذْنُكَ لَنا بِدُعائِكَ وَتَنْزِيهِكَ وَتَسْبِيحِكَ،إِلهِي فَأَلْهِمْنا ذِكْرَكَ فِي الخَلاءِ وَالمَلاءِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالإعْلانِ وَالإسْرارِ وَفِي السَرَّاءِ وَالضَرَّاءِ..”.هكذا هم أئمة أهل البيت(ع) مع علو شأنهم ومنزلتهم ومكانتهم يعلموننا كيف نلجأ إلى الله عزَّ وجل.
إذا أكبر وأصعب امتحان يواجه الإنسان هو امتحانه وابتلاؤه بنفسه ،وعلى أساس نجاح الإنسان وتفوقه على نفسه أو فشله بذلك تكون نتائجه المستقبلية سواء على مستوى الحياة الدنيا أم الآخرة.ومعركة الإنسان كما يصفها علماء الأخلاق معركة:حتمية،ودائمة،وشاملة مع نفسه فالكل يبتلى بها من الأنبياء والأولياء(عليهم السلام) إلى أبسط البشر.
لذا نجد أن أهل البيت(ع) يركزون ويقول وينبهون بشتى الوسائل كي يوصلوا الإنسان إلى أن يعصم نفسه ولا يستسلم لأقوى المغريات؛إذ لربما لو أتيحت لهذا الإنسان الفرصة فسيتحول مما كنا نعهده إنساناً خيراً متقياً،إلى إنسان باحث عن الدنيا بكل مساوئها ومبتعد عن الآخرة والمنصب والكرسي من أكبر المغريات في ذلك التي تغير دينه ودنياه.بل أن أهل البيت(ع) يذكرون في رواياتهم ما هو أخطر من ذلك بأن هنالك من يضع التقوى والورع والتدين وسيلة للحصول على المكاسب.واليوم الكثير من الشخصيات التي نالت مناصب وزارية أو برلمانية أو دون ذلك أو فوقه تبعت المثل المعروف والقاعدة النفعية المصلحية التي تقول”يعرفون من أين تؤكل الكتف”.
بلد الزعامات المتفرقة
عندما نتحول في بلدنا هذا إلى بلد القيادات والزعامات المتفرقة الكثيرة،كأننا أشبه برؤوس البصل التي لا تقبل النعت إلا برأس بصل حالي حال الطرف الآخر.وهذه الكثرة عرف بعض الناس كيف ينفذ إليها،عرف بعض الناس كيف يتقرب من هذه الزعامات بالتسلق،والتملق.وهنالك أكثر من مصداق لذلك اليوم فلان يمثل هذه الكتلة فلان يمثل هذه الزعامة.ومما يروى عن أمير المؤمنين(ع):”إذا صعبت عليك نفسك فأصعب لها تذل لك،وخادع نفسك عن نفسك تنقد لك”.
والتاريخ يذكر لنا كيف أن رجلا يعده الطرف الآخر من صحابة الرسول(ص) أخذ يروي أحاديث مكذوبة على الرسول (ص) في مدح بني أمية،ومن جهة أخرى نسب فضائل أهل البيت(ع)،والتحريف والكذب على رسول الله(ص) وكل هذا لأنه كان يحب الأكل ونوعاً خاصاً منه حتى سمي شيخ المضيرة.ومن الشواهد في يومنا هذا أنه عندما سقط النظام الليبي جاء رجل فأصبح رئيساً للمجلس الانتقالي وعندما ذهب إلى قطر أعطاه حاكم قطر مبلغاً معيناً من المال ،لكنه عند عودته إلى بلاده،قال لمرؤوسيه ضعوه في خزانة الدولة لأنه لم يعطني إياه لشخصي وإنما بعد أن أصبحت رئيساً للمجلس الانتقالي،فأنا موجود طيلة هذه المدة الزمنية لم يذكرني أمير قطر ولا السعودية ولا غيرهما.بينما تذكر بعض الوثائق التي سربت أخيراً كيف أن كثيراً من الساسة العراقيين يلهثون بأنفسهم وراء المال السعودي،كيف أنهم يتوسلون كي تفتح معهم السعودية مجالاً وتجلس للتواصل معهم عن طريق زيارتها أو بطرق أخرى.لذا نحن عندما نذكر ذلك نتمنى أن نجد مصداقاً في ساحتنا السياسية حتى نقول أن فلاناً قد فعل مثل فعل رئيس المجلس الانتقالي الليبي فنذكره حينها ونمجده ونحمد فعله،ولكن دلونا على رجل فعل مثل هذا الفعل ولم يتوسل إلى السلاطين ويسرع لاهثاً وراءهم.
ونحن نتحدث في الواقع المشاهد وإلا فحقيقة نحن في طرف آخر من الناس مازالوا بعيدين عن عالم الحكم والسياسة والسلطة فيهم من نكران الذات والإيثار والصفات الحميدة ما يجعل عالم التوفيق يدور حولهم وحول أناس وصلوا إلى مرحلة أنهم يعيشون ويستشهدون في الجبهات مغمورين ولا أحد يعرفهم أحد.إذن من عوامل إنهيار النفس هو الانقياد إليها وإتباع هواها وشهواتها.لذا يقول أمير المؤمنين(ع):”اعلموا انه من لم يعن على نفسه حتى يكون له منها واعظ وزاجر،لم يكن من غيرها لا زاجر ولا واعظ”. وهنا نسأل سؤالاً هل يوجد من هو أفضل من أمير المؤمنين(ع) بعد رسول الله(ص)،وهل يوجد أبلغ منه وهل يوجد عدل للقرآن غيره.ورغم كل هذا هنالك كثير من الناس لم تؤثر بهم خطب أمير المؤمنين(ع)لأن قلوبهم كلت ثم عميت ولحمهم نبت من السحت والحرام.ونحن أيضاً في الطعام والشراب يجب علينا التنبه إلى المنشأ لأن في ذلك حلية وحرمة وهما بدورهما لهما أثر في سلامة النفس البشرية.
النفس البشرية والصمود
هذا الاهتمام بالنفس البشرية له أثر كبير في النفس.وعلى سبيل المثال الآن في المواجهات من الذي يصمد في حقيقة الأمر عندما ندخل في ساحات المواجهة مع عدو معروف بغلظته،وجفائه،وقسوته،وبطشه.. إلخ.ما الذي يرجح الصبر والصمود فينزل الله الانتصار وغيره من البركات؟؛أكيد القلوب التي في الأجساد والنفس البشرية التي شبت على الخير والولاء والتدين والتقوى والورع والابتعاد عن الشبهات لها أثر في المواقف الكبيرة.واليوم نحن نخوض حرباً نفسية إضافة للحرب المادية تمارس علينا بشكل كبير وواضح.فداعش تبرز لنا صوراً ومقاطع فديو ـ كما بينت ذلك الكثير من وسائل الإعلام ـ لعمليات القتل والإبادة وبدقة تصوير عالي الكفاءة دقة كبيرة.
كيف نقرأ هذا المشهد الذي يبثه داعش وغيره؟.وهو مما لا شك فيه متعاون بشكل كبير مع ماكينة إعلامية أمريكية وإسرائيلة.هذه الإمكانيات والقدرات لم تأت من فراغ؛فأكبر المخرجين العرب والذين لهم أثر في السينما العربية لم نشاهد منهم عملا بكفاءة ودقة كثير من الأعمال التي تبثها داعش إذاً هنالك عملية تغذية واضحة جداً .وقراءتنا لهذه الصور بطريقة أخرى وهي أننا عندما نشاهدها نتفاءل بالانتصار،أي لا نصاب بالهزيمة النفسية والانكسار.لماذا لأننا نقرأ من خلالها على أن داعش فقدت بشكل كبير قدرتها على استقطاب الناس لذلك أخذت تلجأ لمثل هذه الوسائل التي تحاول أن تؤثر بها في المتلقي كي تزرع في الرعب والخوف.ثانياً إن ذلك يكشف وبشكل جلي أنها عصابات دولية لا يجمعها هدف واحد أو عقيدة واحدة وإنما تتخذ من الدين غطاء لها لتبرير وتمرير أجندتها من خلال السيطرة على منابع الثروة والقوة في المناطق التي تحتلها المتمثلة بموارد النفط وغيره من الموارد الأخرى.وبالطبع فهي (أي داعش) مغطاة ومدعومة من قوى الاستكبار وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل.والنقطة الثالثة التي نريد توضيحها أن داعش خلال تمددها الكبير لم تستطع أن تسيطر على قرية أو مدينة عبر المواجهات.وهذا ما تبينه خارطة دخولها إلى المناطق فهي دخلت إما عن طريق الحواضن أو من خلال القرى البسيطة الآمنة التي لم تتهيأ وتتصور أنه يمكن أن يهاجمها عدو. والدليل على ذلك أن داعش لم تصمد في أي مواجهة خاضتها أمام أبنائكم وأخوانكم في فصائل المقاومة والحشد الشعبي وليس هذا في العراق فحسب بل في سوريا لم يصمدوا أمام حزب الله في أي معركة.
النفس والإندكاك في الولاية
هذا المهم في الحرب النفسية إذ إننا نحن من يمتلك مفاتيح الحرب النفسية وليس هم.نحن أشرس وأقوى وأثبت منهم لأننا نمتلك عقيدة صحيحة وفطرة سليمة.وهذه الروح المعنوية العالية جاءت نتيجة الإندكاك في مذهب وخط أهل البيت(ع).لذا يقول العارفون والورعون من المتخصصين بهذا الجانب:” ما يسهل جهاد النفس الاعتقاد بالولاية” لأن في الولاية أمرين مهمين أولاً:مطيع لأمر مولاه،ثانياً:مخالف لهواه.ولذلك يقول أحد العلماء:”إذا وجد أحد صعوبة في مخالفة هوى نفسه فليكثر الذهاب إلى مجالس عزاء أبي عبد الله الحسين(ع)”.
إندفاع الشباب والإنتصار
عوامل القوة والانتصار في هذا البلد كثيرة منها هذا الاندفاع الكبير للشباب،فهم اليوم يتطوعون دون أن يلتفتوا إلى مقدار العطاء الذي يأتيهم من الراتب والمميزات،ولقد سمعنا عن بعض الجرحى كيف أنه عندما يأتيه هذا العطاء البسيط يعطيه لأهله ثم يلتحق وهو لا يوجد في جيبه أية نقود.هذا الوعي العالي من الشباب الذين يملكون البصيرة النافذة فلا تنطلي عليهم ألاعيب الاستكبار الأمريكي والإسرائيلي والسعودي وغيرهم.الالتفاف القوي حول العلماء والمراجع .هذه عناصر أساس يجب أن تستثمر بشكل إيجابي حتى نتجاوز هذه المرحلة بشكل يليق بمن ينتسب لأهل البيت(ع).
الفساد والمفسدون
أما ما ينخر هذا البلد أننا نسمع أن الدائرة أو الوزارة الفلانية ينخرها الفساد،وأن فلاناً وفلاناً من المفسدين وأنه لاتوجد كتلة إلا وفيها فاسدون ومفسدون ،وكثير من هذه القضايا التي نسمع بها،وقد سمعنا التصريح الأخير عندما سقطت الطائرة التي كان من المفروض أن تدخل بالخدمة صرح قائد القوة الجوية أن القوة الجوية هي أكثر الأماكن فساداً.وهذا الأمر واضح ولا يحتاج إلى تصريح فالتصريح متأخر.فأنت بمجرد أن تلتفت إلى أن جيشاً يمتلك عدة وعدداً لا يستطيع الصمود في المواجهة معنى ذلك أن هنالك فساداً خطيراً،وأن هنالك استهدافاً لهذه المؤسسة وعملوا على هذا بشكل كبير عن طريقين :أما أن تحدث انقلاباً عسكرياً وعندما فشل هذا المخطط ،اتجهوا إلى نخر هذه المؤسسة واضعافها كي لا تستطيع مواجهة المخططات البديلة الأخرى والتي كانت قائمة على دخول داعش وباقي التنظيمات الإرهابية إلى بغداد.لكن المضحك المبكي أن الجميع مجمع على وجود فساد في مؤسسات الدولة وفي ذات الوقت مجمع على البراءة منه.والسؤال من المفسد إذن؟،إذا لم يكن الوزير الذي ينتمي لهذه الكتلة أو تلك ويتحكم بهذه الوزارة أو تلك،أو الوكيل من تحته أو المدير ومن مرجع هؤلاء ومن يقودهم؟!.وفي رأينا هذا ضحك على الذقون وتدليس على أذهان الناس.الجميع مشترك بهذا الفساد المالي والإداري،ولا أستثني أحداً. من هنا كلما نندك في أمر الولاية خاصة مع حضور الولي(ع) الذي يشاهد ويسمع ويدعو لنا،سيتألم أكثر عندما يشاهد سيزداد ألماً عندما يشاهد ذنوبنا وخطايانا لذا يجب أن نكون أقرب إليه،وأن نشعر به في محنته وغربته وأن نتأسى به،ونحاول أن نعيش ولو جزءاً بسيطاً من معاناته(ع) وهذا ما يسهل الإندكاك به فينظر إلينا نظرة الرأفة والعطف لعل الله عزَّ وجل بتلك النظرة يعجل في ظهوره وفرجه.




