الحشد يكسر “العصا الغليظة” ويبدد الحلم الأميركي بتحقيق بقاء “طويل الأمد”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ناقوس خطر دقته الهجمات الأخيرة التي شنها “داعش” الإرهابي في جبهات عراقية متفرقة، فبعد الهجوم الغادر على قطعات الحشد الشعبي في قرية مكيشيفة الواقعة إلى الجنوب من مدينة تكريت، شن عناصر التنظيم الإجرامي هجوماً آخر استهدف ناحية جرف النصر التابعة لمحافظة بابل.
وأسفرت الهجمات عن استشهاد مقاتلين ينتمون إلى هيئة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، في حين تمكنت القوات الماسكة لتلك المناطق من قتل أعداد من الإرهابيين المهاجمين وإرغام الآخرين على الفرار.
وذكرت قيادة عمليات الجزيرة التابعة للحشد الشعبي في بيان أصدرته، مساء الأحد، أن “أبطال القيادة تمكنوا من إفشال محاولة تسلل لفلول داعش بهجوم عناصر انتحارية على منطقة الرويعية بجرف النصر”، مشيرة إلى أن “العملية أسفرت عن إصابة عنصر من اللواء 47 بالحشد”.
ووفقاً لخبراء عسكريين، فإن هذه الهجمات كانت تهدف إلى التمهيد لإسقاط المدن الرخوة أمنياً، بغية إعادة رسم سيناريو عام 2014 عندما احتل الإرهابيون مدناً عراقية عدة، قبل أن تتمكن القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية من استعادة السيطرة عليها والقضاء على مئات الدواعش.
وتأتي هذه الهجمات، بحسب الخبراء، بالتزامن مع الحراك السياسي والشعبي لطرد القوات الأميركية من الأراضي العراقي، بعد الانتهاكات التي ارتكبتها بعيداً خلافاً لبنود القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية.
ونتيجة لضغط شعبي ترجم على شكل تظاهرات مليونية حاشدة في بغداد، وبعد ان أصدر مجلس النواب قراراً يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من العراق، وذلك بعد عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرات أميركية مسيرة وأسفرت عن استشهاد قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد الدولي.
ومنذ صدور ذلك القرار في الخامس من كانون الثاني الماضي وحتى اليوم، مازالت السلطة التنفيذية تلتزم الصمت إزاء الانتهاكات الأميركية المتكررة والحراك المريب الذي تجريه داخل قواعد عسكرية في غرب وشمال البلاد.
ولم تكن السلطة التنفيذية وحدها من تتخذ موقف المتفرج، بل التحقت بركبها كتل سياسية عدة، في حين طالبت بعض القوى السنية والكردية، بسحب قوات الحشد الشعبي من مناطق غرب وشمال العراق.
واليوم وبعد الهجمات العنيفة التي شنها تنظيم “داعش” الإرهابي، باتت تتضح معالم تلك الدعوات وأهداف الجهات التي تطالب بسحب الحشد من المناطق الساخنة، إذ يرى مراقبون أنها محاولات لتمكين الإرهابيين وإعادة إحياء التنظيم الذي مني بهزيمة نكراء خلال معارك التحرير الضارية.
وفق ذلك، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الشخصيات التي تصدر تصريحات غير مقبولة وتتقاطع مع المصلحة الوطنية من خلال المطالبة بإخراج الحشد الشعبي من المناطق المحررة، انكشف غطاءها وأثبتت أنها تابعة لأجندات خارجية ولا تمثل المصلحة الوطنية”.
ويضيف العكيلي أن “أبناء الحشد الشعبي هم الركيزة الأساسية في الدفاع عن أمن العراق وسيادته، وهم أثبتوا اليوم أنهم أبناء الوطن الأصلاء ولهم القدرة على إخماد ومواجهة أي تحديات أمنية مدعومة من الخارج”.
ويشير العكيلي إلى أن “المجاميع التي نفذت الاعتداءات الأخيرة تتلقى دعماً من قبل الإدارة الأميركية وهناك معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة متورطة بهذه الاعتداءات”، لافتا إلى أنها “تريد أن تراهن على بقاء طويل الأمد لأن الخروق الأمني تمثل عصا غليظة تلوح بها واشنطن أمام القادة السياسيين”.
جدير بالذكر أن السلطات العراقية أعلنت في التاسع من كانون الأول 2017، عن تحرير أرضي البلاد بالكامل من قبضة تنظيم “داعش” الإرهابي، فيما اعتبرت المحافظة على وحدة العراق وشعبه بأنه “أهم وأعظم انجاز”.



