ما حقيقة الضغط الغربي والعربي المتزامن على حزب الله؟

المراقب العراقي/ متابعة
في خطوة مفاجئة، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية في بيان على تويتر، أنها وضعت حزب الله وفروعه على قائمة الجماعات الإرهابية، وقررت منع أنشطة الأفراد والمنظمات المرتبطة بالحزب، ونتيجةً لذلك ستلاحق الحكومة الفيدرالية عناصر يشتبه في تعاونها معه.
ورغم عدم وجود مكتب رسمي لحزب الله في ألمانيا، إلا أن الشرطة حددت أربعة مكاتب مرتبطة بالحزب في برلين ودورتموند وبريمن ومونستر. وبحسب ما ورد، فقد بدأت الشرطة الألمانية اعتقال أعضاء يشتبه في أنهم من حزب الله. ويتوقع مسؤولون أمنيون ألمان أن يكون 1050 من أعضاء الحزب اللبناني متمركزين في ألمانيا.
وفي تبرير هذه الخطوة، اعتبرت الحكومة الألمانية أن انحياز حزب الله وحلفائه المقربين إلى العنف ضد الكيان الصهيوني وعدم اعترافه بوجود هذا الكيان، سبب هذا الإجراء.
وعلی الرغم من أن هذا الادعاء ينقض بوضوح الحقائق التاريخية والدائمة للعدوان الصهيوني والعنف ضد لبنان، لكن عدم الاعتراف بالكيان المحتل والصراع بين حزب الله وتل أبيب لم يتغير منذ عقود. لكن لماذا اختارت الحكومة الألمانية هذه المرحلة لاعتبار حزب الله إرهابياً؟
إن دراسة العلاقة بين التطورات في لبنان والمنطقة هذه الأيام، مع الضغوط المتزامنة من الدول الغربية والعربية ضد المقاومة اللبنانية، تشير إلی خطة معقدة ودولية تحاك للبنان.
وبالنظر إلى التطورات الحالية في لبنان، يمكن ملاحظة أن تحرك ألمانيا ضد حزب الله والترحيب السريع من الولايات المتحدة والسعودية والكيان الصهيوني بهذا الإجراء، لا يمكن أن يكون صدفةً وغير مخطط له بأي شكل من الأشكال.
وان الفوز الباهر للمقاومة في لبنان في الانتخابات البرلمانية 2018، والذي زاد شعبية وتأثير خطاب المقاومة وحركة حزب الله، بدا وكأنه تحذير لمصالح الغرب وجبهة التسوية في المنطقة، بعد إنفاق الكثير من الأموال لمنع مثل هذا الحدث.
وفي هذه الظروف، وبالنظر إلى أن توزيع المناصب السياسية حسب الدستور اللبناني يقوم على المحاصصة الدينية المحددة، فقد بقي منصب رئيس الوزراء الذي يکون من نصيب أهل السنة، في يد سعد الحريري زعيم تحالف 14 آذار وحزب المستقبل، كشخصية قريبة من الغرب ومناهضة للمقاومة في لبنان.
وسعى الحريري وبسبب الضغوط الخارجية وخاصةً من السعودية، للسيطرة على الآثار التي لا يمكن تجنبها لفوز المقاومة في الانتخابات، على السياسات الداخلية والخارجية للحكومة.
وفي هذه الأثناء، ظهرت الاحتجاجات العامة ضد قرار الحكومة بفرض المزيد من الضرائب على الإنترنت، وضياع الخدمات العامة في النزاعات السياسية أواخر العام الماضي، ما دفع الجبهتان الداخلية والخارجية المناهضتان لحزب الله، إلى اغتنام فرصة الاحتجاجات، على الرغم من استمرار الأزمة الاقتصادية في لبنان لسنوات عديدة والديون الخارجية المتراكمة لهذا البلد، للتخلص من وجود حزب الله في الحكومة، باستخدام خدعة تشكيل حكومة تكنوقراط.
الحريري وأنصاره الذين كانوا مقتنعين بأنه بدونه لن يتمكن حزب الله من تشكيل حكومة جديدة، استقال من منصبه كرئيس للوزراء في تشرين الأول 2019، حتى يضطر الحزب لقبول الانسحاب والتراجع.
ولكن في حدث لم يتوقعه مصممو هذا السيناريو، وبعد ترشيح بعض الشخصيات، أخيرًا نجح حسن دياب في تشكيل الحكومة من دون وجود قوی تابعة للحريري. وخلال فترة ولايته القصيرة كرئيس للوزراء منذ شباط، وضع دياب الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد على جدول أعماله.
وقد أثار ذلك مخاوف جدية بشأن نتائج نجاح دياب على مستقبل الحريري السياسي، وكذلك مزيد من النجاح لحزب الله في مستقبل لبنان، بالنسبة للدول التي تدعم الكيان الصهيوني وتعارض خطاب المقاومة.
وفي هذا السياق، وبعد عودة الحريري من زيارة فرنسا في 1 أيار وبعد أسابيع قليلة، بدأت جولة جديدة من الاحتجاجات ضد حكومة دياب وضد السياسة النقدية للحكومة لتعويض الديون الواسعة النطاق للبنوك، بمركزية المصرف المركزي.
وفي مثل هذه الظروف، فإن اعتبار حزب الله حركة إرهابيةً، هو بالتأكيد جزء آخر من سيناريو خلق الأزمة في لبنان، وإفشال جهود الحكومة القريبة من المقاومة في تنفيذ برامج حل الأزمات الاقتصادية.
وليس هناك شك في أن زيادة الإجراءات المضادة لحزب الله في الدول الغربية والعربية في السنوات الأخيرة، وخاصةً محاولات نزع سلاح الحزب، هي جزء من تكتيك لمنع التحول في ميزان القوى في معادلة الشطرنج في غرب آسيا لصالح المقاومة، وكانت نقطة التحول في هذه المنافسة في السنوات الأخيرة هي الصراع الدولي بين القوى الإقليمية والدولية في الأزمة السورية.



