حكم “العوائل” يتمدد في السلك الدبلوماسي.. والخارجية تشرعن المحاصصة

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
خطورة توريث الوظيفة العامة تكمن في تدميرها لاهم مبادئ النزاهة في الحصول على فرص عمل بطريقة عادلة ويستوجب على موظفي الدولة المرور بجميع سلالمها للصعود الى الاعلى وفقاً للقانون.
الفساد في العراق سلطان لا يمكن محاربته بسبب المحاصصة التي شملت جميع مفاصل الدولة حتى وصلت الى الوظيفة المدنية، وغياب القوانين في محاربة الفساد أصبح شيء متعمد من قبل مافيات تسعى للسيطرة على مفاصل الوظائف العراقية، وهي تجاوزت ما معمول به الان من اجبار المتقدم للوظيفة بأي عناوينها المختلفة على دفع رشاوى من اجل الحصول على وظيفة ما.
توريث الوظيفة وبشرعنة حكومية، تعد ظاهرة خطيرة تثبت مدى تطور مراحل الفساد الحكومي في البلاد، فمجلس الوزراء ابتدع توريث الوظائف، عبر بوابة جديدة، اذ يحق للموظف الذي يحال على التقاعد ان يجلب ابنه او أحد اقاربه ليتم تعيينه بدلا عنه وهي كارثة بحد ذاتها، خاصة بعض الدرجات الوظيفية لا يمكن تعويضها الا بمهارات اكاديمية متقدمة.
ويرى مراقبون ان توريث الوظيفة العامة يتسبب بكوارث كبيرة مدمرة للجهاز الاداري للدولة ويحطم قدسية الوظيفة العامة، مبينين انه تلك العملية تتسبب بتحطيم حرمة الوظيفة العامة وكذلك اختلال مبادئ العدالة والمساواة، وتسهم بتحطيم الجهاز الاداري للدولة القائم على احترام السلم الوظيفي، والاهم حرمان شرائح كبيرة من الخريجين والعاطلين من الحصول على وظيفة.
العدوى وصلت الى وزارة الخارجية وبأوامر من وزيرها بتوريث موظفي السلك الدبلوماسي المحالين على التقاعد لأبنائهم وهم امر خطير يمارس في وزارة تعد واجهة العراق الخارجية، اذ ان الفساد والمحاصصة هي المعيار الرئيسي في التوظيف بالسلك الدبلوماسي.
وبهذا الجانب يقول المحلل السياسي صباح العكَيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان “العملية السياسية تعاني من مشكلة المحاصصة والتي طبقت مؤخرا على السلم الوظيفي، فتوريث الوظائف امر يخل بالتوازن الاجتماعي ويحرم الاف العاطلين من الحصول على فرصة عمل في مؤسسات الدولة، والتوريث هو نوع من الدكتاتورية السياسية في المناصب ويؤدي الى حرمان الكوادر الوطنية”.
وأضاف العكيلي: ان “قرار مجلس الوزراء بهذا الخصوص له دوافع سياسية ويؤسس لمرحلة جديدة في إدارة الدولة، مما سبب استياء شعبي وزاد من حدة الاحتجاجات الجماهيرية في الوقت الحاضر، فضلا كونه يخالف قانون الضمان الاجتماعي وقانون المجلس الاتحادي الذي ما زال في طور الاعداد”.
ولفت الى ان “التوريث للوظيفة العامة سيزيد من البطالة المقنعة وهم الموظفين الذين لا يقومون باي مهام فقط يتحصلون على مستحقاتهم ومميزات الوظيفة العامة دون بذل اي جهود بسبب توريث الوظيفة العامة فكل قيادي في اي جهة يقوم بضم عدد كبير من ابناؤه واقاربه الى جهاز الدولة مما يؤدي الى استنزاف لموارد الدولة”.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي جاسم عليوي في اتصال مع ( المراقب العراقي): ان “تعيينات وزارة الخارجية، هي نموذج لغيرها من المؤسسات مليئة بأسماء الاقرباء الذين توارثوا الوظيفة من ذويهم، سلطة الأحزاب المؤثرة خلال السنوات الماضية على مقدرات الدولة، هي وراء هيمنة أبناء المسؤولين الكبار على سفارات العراق في الخارج التي كانت تعيّن نساءها وأولادها ونساء أولادها في سفارات العراق في البلدان التي يعيشون فيها وهذا يشكل طبقة فوقية جديدة ويهدد عدالة تكافؤ الفرص”.



