ثقافية

“سرمدة ” لفادي عزّام ..عالمٌ لا متناهٍ ممتدٌّ زمنيًّا ومكانيًّا مغلّفٌ بالسحر والغموض

 المراقب العراقي/ متابعة…

سرمدة رواية للروائي السوري فادي عزام. صدرت الرواية لأوّل مرة عام 2011 عن دار ثقافة للنشر والتوزيع في بيروت. ودخلت في القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2012، المعروفة باسم “جائزة بوكر العربية“.

يروي الكاتب السوري “فادي عزام” في هذه الرواية حكاية “رافي عزمي” وهو معد أفلام وثائقية، حيث يلتقي بسيدة غريبة يلفها الغموض في باريس. تعمل بروفسورة فيزياء في جامعة السربون. تخبره إنها عاشت حياة سابقة٬ وقد كانت تعيش في بلدته في جنوب سوريا سرمدة وقصت عليه حكاية مأساوية عن قتلها بداعي الشرف من قبل أخوتها. يحمل الشاب الحكاية ويعود لبلدته٬ ليكتشف دنيا تختلف عن دنياه كان غائبا عنها٬ وتقوده الحكاية للبحث عن مكامن المكان واكتشاف أسراره  وجماله وتعايشه.

في كلّ قرية حكاية. وحكاية سرمدة بطلةُ كلّ الحكايات: ثأر، وجرائم، وأعراس تنتهي مآتمَ، وامرأةٌ تقود الصِبية عبر دهاليز ، وتحضّر أكاسيرَ لفضّ  الحزن والألم. أمّهاتٌ حليبُ أثدائهنّ أزرقُ حزنًا على فلذات الأكباد. مكائد عانسٍ ملتاعة. أستاذ جغرافيا ملووثٌ بالهزيمة وبتحقيق العدالة الاشتراكيّة يكتب كتبًا يمحوها مخافة أن يسرق أفكارَها الأعداء.

كلّ هؤلاء… وهيلا.

هيلا في سرمدة… وهيلا في باريس… باِسم آخر وفي زمنٍ آخر. فأرواح سرمدة لا تُحبَس في مكان. لا تموت، وإن ماتت تعود.

سرمدة ليست قرية فقط. ليست رواية. هي عالمٌ لا متناهٍ، ممتدٌّ زمنيًّا ومكانيًّا، مغلّفٌ بالسحر والغموض، منسيٌّ على كتف وادٍ، ولا يتوقّف عن اجترار ماضيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى