محسن الرملي: لو ان كل ضحية أمسكت كتابًا فسيتحول العراق لمكتبة من الصعب تصنيفها

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…
اكد الكاتب العراقي محسن الرملي ان الكتابة في زمن المقبور صدام في موضوعات السياسة والدين كانت محظورة ، لكن الآن بات الأمر مفتوحًا وأصبح الكاتب بإمكانه التطرق إلى أي موضوع شاء، وفي بعض الدول توجد رقابة رسمية، لكن أغلبية البلدان تكتفي بالرقابة الجماعية.
وأشار الرملي إلى أن الباحث في الأدب العربي، الإسباني، “بيدرو مارتينيز مونتافيز”، قال له إن زمن “الأندلس” إنتهى، لكنه لا يزال باقيًا في الذاكرة الجماعية للعرب، والحقيقة أنه وصف الأمر بدقة، إذ أن العربي اليوم لا يرى “إسبانيا” الحقيقية، وعندما يأتي سائحًا أو مهاجرًا أو لاجئًا فإنه يحمل بداخله التصور السابق؛ والذي تكون من خلال قراءاته ودراساته حول “الأندلس” وشعرائها وكُتابها، وهو ما يعني أن الأدب الحديث الحالي مهم للغاية، إذ سمح للجيل الجديد بالتفريق ما بين “الأندلس القديمة” و”أندلس اليوم”، وبات هناك مشجعين لفريق الريال مدريد وبرشلونة لكرة القدم.
ويرى أن البلدان العربية تمر بطفرة في أدب الرواية شبيهة بالبوم الأميركي اللاتيني الذي ظهر خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إذ شهدت الفترة الأخيرة إنتاجًا غزيرًا، وأصبح لدينا جوائز ونادي للقراءة، ويبدو أن الشباب أصبحوا يقرأون.
وذكر أن شباب اليوم يبحثون عن كُتب تتحدث عن العالم ودورهم الوجودي لفهمه، في السابق كانت لدينا إيديولوجيات وفلسفات نرى من خلالها العالم، لكن منذ حوالي عقدين لا توجد أفكار جديدة، وهو ما سمح للروايات بتحقيق نجاح، ولا شك أن العالم كله يعاني من غياب الحرية والفكر الناقد، وليس العرب فقط، لأنه لا توجد أفكار جديدة، وهذا الأمر قدم خدمة جليلة للكتاب.
وأضاف “الرملي” أنه لو كل ضحية عراقية أمسكت في يدها كتابًا واحدًا فإن “العراق” سوف يتحول إلى مكتبة من الصعب تصنيفها، وأوضح أنه رأى جثة ملقاة لأول مرة عندما كان عمره 13 عامًا، وحتى الآن تسقط المزيد من الضحايا كل يوم، مشيرًا إلى أن “العراق” مر بـ 8 سنوات من الحرب مع “إيران”، ثم أخذ راحة لم تدم أكثر من عام واحد، ثم بدأ “غزو الكويت”، بعدها فرض عليه حصارًا لمدة 13 عامًا ثم بدأ الغزو الأميركي.
ذكر الكاتب العراقي أن بعض القُراء يرسلون له رسائل إلكترونية يخبرونه فيها بأن أبويهم حكوا لهم عما مر به “العراق”، لكنهم لم يعيشون تلك الأحداث ولا يفهمون كثير منها، موضحًا أن الرواية موجهة إلى هؤلاء، كما أنها موحهة أيضًا للعرب القوميين الذين يعتبرون الديكتاتور “صدام” بطلاً، وأضاف أنه أراد من اسم الرواية الإشارة إلى “المقابر الجماعية” التي أنشأها الرئيس لدفن ضحاياه، إذ انقسم “العراق” في عصر “صدام” إلى قصور للرئيس، بلغ عددها 80 قصرًا، لكن باقي عموم “العراق” تحول إلى مقابر جماعية.
وأوضح أنه: في عصر صدام كانت أغلفة المجلات والصفحات الأولى من الصحف تمتليء بصورة صدام، إذ كان العراق بصدد غسيل مخ، لكن كل شيء تغير عندما قتلوا أخي والمعاناة التي عشناها بعدها.
وتم إقصاء الكاتب من “العراق” إلى “إسبانيا” بعدما شارك شقيقه، “حسن المطلك”، المعروف في الأوساط الأدبية باسم، “لوركا العراق”، في محاول للانقلاب على حكم الديكتاتور، “صدام حسين”، لذلك لجأ إلى الكتابة من أجل تسجيل وتأريخ ما يحدث في “العراق” بعقلية شخص عاش الأحداث وكان جزءًا منها.
ومن أبرز روايات “الرملي”؛ (تمر الأصابع) و(الفتيت المبعثر)، لكن أهمها على الإطلاق (حدائق الرئيس)، وكلها تتناول بشكل أو بآخر الظروف التي مر بها “العراق.
ويطالب مجموعة من الصحافيين والمثقفين بتدريس كتاب (حدائق الرئيس) في المدارس، وأن تعتبر قراءته أمرًا إجباريًا على كل من يتولى منصبًا سياسيًا؛ لأنه يحكي عصر الديكتاتور والحروب والحصار وتأثير كل ذلك على الشعب العراقي.
وتحكي رواية (حدائق الرئيس)؛ قصة 3 عراقيين يمثلون كافة ألوان الشعب العراقي، الأول “إبراهيم”، المطيع دائمًا دون إعتراق، و”عبدالله”، الذي يعي بشاعة ما يحدث لكنه لا يفعل أي شيء حيال ذلك، و”طارق”، المتلون، ومع ذلك يطالهم الحكم الديكتاتوري



