المغرد السعودي “مجتهد”: الأمن السعودي لم یتصد للانتحاري

أكد المغرد السعودی المعروف باسم «مجتهد» عبر حسابه علی موقع التواصل الاجتماعی «توتیر» أن الأمن السعودي لم یتصد للإرهابي الانتحاري الذی فجر نفسه عند مدخل مسجد الإمام الحسین (ع) فی منطقة العنود بمدینة الدمام أمس، مؤكدًا أن ‘الذی منع المفجّر من دخول المسجد هو ما یسمی بـ«اللجان الشعبیة» من الشیعة ولم یكن للأمن دور فی ذلك’.
وأضاف «مجتهد» فی تغریداته: إن ‘ورطة الحرب فی الیمن والفشل الأمني فی الشرقیة تدفع عددا من كبار العائلة الحاكمة للتفكیر جدیا بفرض أحمد بن عبد العزیز وإزاحة الفریق الحالي’.
وتابع المغرد السعودي: ‘كان هؤلاء مطمئنین قبل وفاة عبدالله أن سلمان سیعین أحمد ولیا للعهد لأنه وعده وعدا قاطعا بذلك ثم تفاجأوا بتثبیت مقرن ثم إزاحته وحشر ولد لسلمان’.
وتابع «مجتهد» فی تغریداته قائلاً: ‘بعدها كثر اللغط فی أروقة العائلة الحاكمة لكن لم یتجرأ أحد بطرح الموضوع فی حضرة الملك خوفا علی أن یوجه لهم اللوم فی أنهم سبب خلاف العائلة’.
هذا وقد أعاد ‘مجتهد’ تغریدة لـ’تنسیقیة شباب الحرمین’ تحدثت عن ‘عجز محمد بن نایف عن حمایة أمن الوطن فی الداخل وعجز محمد بن سلمان عن حمایة حدود الوطن من قصف الحوثی، فهذه نتائج دولة یحكمها ملك مریض بالزهایمر’.
وأعلن تنظیم «داعش» الوهابی التكفیری مسؤولیته عن التفجیر الانتحاری الإرهابی الثانی الذی یستهدف مساجد المنطقة الشرقیة فی السعودیة للأسبوع الثانی علی التوالی تحت عنوان فرع التنظیم فی «ولایة نجد»، وأسفر عن استشهاد 3 مواطنین، وإصابة 3 آخرین بجروح.
ولم یكشف التنظیم الوهابي التكفیري فی بیانه الهویة الكاملة للانتحاري الذی ارتكب جریمة التفجیر مكتفیًا بإعلان لقبه وهو «أبو جندل الجزراوي»، مستخدمًا عبارة «معبد» بدلاً من المسجد، وهی صفة تستخدمها الجماعات الوهابیة لوصف مساجد غیرها من الناس.
وبینت المعلومات أن الانتحاري تنكر بزیّ امرأة، وحاول دخول مسجد الإمام الحسین فی مدینة الدمام أكبر مدن المنطقة الشرقیة فی السعودیة، وتنبه له حرس المسجد من «اللجان الشعبیة» ومنعوه من الدخول وحاولوا نزع لباسه عنه عندها أقدم علی تفجیر نفسه ما أدی إلی استشهاد اثنین من المتطوعین لحرس لمسجد ‘عبد الجلیل الأبرش’ وابن خالته ‘محمد البن عیسی’ ومصل واحد.
وهذه الجریمة هی الثانیة من نوعها التی یتبناها التنظیم الإرهابي الوهابي فی المنطقة الشرقیة، بعد التفجیر الإرهابي الانتحاری الذی استهدف الجمعة الماضیة أكبر مساجد بلدة القدیح فی القطیف أثناء صلاة الجمعة وأسفر عن 20 شهیدًا وأكثر من 100 جریح.
وأعلنت وزارة الداخلیة السعودیة أن الانفجار نتج عن ‘قیام شخص متنكر بزی نسائی بتفجیر نفسه بحزام ناسف عند بوابة المسجد أثناء توجه رجال الأمن للتثبت منه’.
ونقلت وكالة «واس» عن المتحدث الأمنی لوزارة الداخلیة زعمه أن ‘الجهات الأمنیة تمكنت من إحباط محاولة تنفیذ جریمة إرهابیة لاستهداف المصلین بجامع العنود بمدینة الدمام وذلك أثناء أدائهم لصلاة الجمعة، حیث تمكن رجال الأمن من الاشتباه بسیارة عند توجهها لمواقف السیارات المجاورة للمسجد’.
وكان لافتًا أن السلطات السعودیة حددت عدد ضحایا التفجیر بالأربعة، محتسبة بذلك المفجر الانتحاری من بین «الضحایا». من دون أن تشیر إلی مقتل أی من «رجال الأمن» الذین كانوا یتثبتون من الإرهابي.
وأكدت صحیفة «السفیر» اللبنانیة فی تقریر لها الیوم السبت أن الانتحاری لم ینجح بالوصول إلی بوابة المسجد، ‘حیث اشتبه به عدد من المصلین واندفعوا نحوه ما دفعه إلی تفجیر نفسه بین السیارات لیوقع ثلاثة قتلی وثلاثة جرحی أصیبوا بجروح خطیرة، لیتم بذلك تفادی كارثة محتمة فی حال تمكنه من الدخول الی باحة المسجد’.
وبثت حسابات تابعة لناشطین علی مواقع التواصل الاجتماعی نزول تظاهرات كبیرة فی مدینة الدمام عقب التفجیر، تخللتها هتافات من قبل ما وصفه الناشطون بـ «موجات بشریة» هتفت بـ «لبیك یا حسین» و «بالروح بالدم نفدیك یا حسین».
ونقلت الصحیفة عن نشطاء قولهم: ‘إن شبانا یجرون عملیات تفتیش فی المسجد اشتبهوا فی شخص یحاول دخول المسجد ویرتدی زیا نسائیا، وأضافوا أن الانتحاری تحرك بعیدا وفجر نفسه بین السیارات، لافتین إلی أن أحد الضحایا من المصلین هو من اشتبه بالانتحاری’.
وعلقت صحیفة «الأخبار» علی الجریمة بالقول: ‘شهدت السعودیة، للأسبوع الثانی علی التوالی، عملاً إجرامیاً تبناه تنظیم «داعش» كاد أن یودی بحیاة المئات من المصلین فی مسجد فی الدمام لولا الشاب عبد الجلیل الأبرش من «اللجان الشعبیة» الذی منع الانتحاری من تنفیذ مخططه’.
ولفتت الصحیفة إلی أن أجهزة الأمن التابعة لآل سعود حاصرت المنطقة فور وقوع التفجیر ومنعت التصویر، ‘إلا لعدد من قنواتها الرسمیة، ممارسة بذلك لعبة ضد الأهالی الذین منعوها من الاستیلاء علی مشهد مجزرة القدیح وإعادة تشكیل مسرحها وفق هواها، الأمر الذی قد ینجح ظاهریاً هذه المرة، فیما الشهید الأبرش ورفاقه صنعوا مجدهم الخاص ورحلوا’.
وأكدت «الأخبار» ‘أن التحریض الرسمی والإعلامی ضد تشكیل «اللجان الشعبیة» فی القطیف بعد حادثة مسجد القدیح قد لعب دوراً فی تقلیص عدد اللجان وجدواها طوال الأیام الماضیة. وذهب البعض لتشبیهها بـ«الحشد الشعبی» العراقی، حتی وقت تفجیر أمس، لیكشف لسكان المنطقة الشرقیة من الطائفة «الشیعیة» أن النظام لن یقوم بحمایتهم إذا لم یتحركوا لتطویق مناطقهم ضد المد الداعشی الذی قرر أن یضرب مساجدهم للمرة الثانیة خلال أقل من أسبوع’.
وأشارت الصحیفة إلی ‘أنّ ما أوقف المجزرة المحتملة كان طلب إمام المسجد علی الناصر منع النساء من الحضور للصلاة بعد مخاوف أمنیة من امكانیة حدوث اختراق أمنی من الجهة النسائیة، الأمر الذی لم یكن یعلمه الانتحاری، لیشك بأمره القائمون علی حمایة المسجد ویمنعوه من الدخول، الأمر الذی أجبره علی تفجیر نفسه فیهم، ما أوقع 3 ضحایا من لجنة حمایة المسجد المستهدف’.
وتبادل ناشطون علی شبكات التواصل الاجتماعی صورًا للشهیدین عبد الجلیل الأبرش وابن خالته محمد البن عیسی الذین منعا الإرهابی من دخول المسجد، ومن بین هذه الصور، صورة «سیلفی» للشهیدین اتخذاها عند البوابة الجنوبیة للمسجد قبل لحظات من اشتباههما فی الانتحاری واستشهادهما بالتفجیر الإرهابی.
ولقیت الصورة مئات التعلیقات، كان أبرزها وأكثرها تأثیرًا تعلیق والدة عبد الجلیل حیث كتبت تقول: ‘ابنی جعلنی أبكی، ولكنه أنقذ مئات الأمهات من البكاء علی أبنائهن’.
ونشرت صوَر أخری عدیدة لعبدالجلیل الذی عاد قبل أیام من الولایات المتحدة وعقد قرانه قبل یومین. ووصف المعلّقون عبدالجلیل وابن خالته بـ’البطلین الذین حمیا وطنهما وإخوانهما من ید الإرهاب من أن یستهدف أعداد كبیرة’.




