تخصيصات مجلس الاعمار “بوابة للفساد” ستفتح شهية الاحزاب ومطالبات بتفعيل القطاع الخاص بدلا عنه

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
الحكومة تسعى الى ايجاد آلية جديدة للأشراف على عملية الأعمار في البلاد والتخلص من مافيات الفساد التي تسعى للسيطرة على الاموال المخصصة لهذا الغرض , لذا عمد مجلس الوزراء على استنساخ تجربة “مجلس الإعمار” التي عمل بها إبان الحكم الملكي في خمسينيات القرن الماضي، للتغلب على العراقيل التي تواجه عجلة إعادة الإعمار وتنفيذ البرامج الستراتيجية.
وأجاز مشروع القانون الجديد للمجلس أن يتمتع بصلاحيات واسعة كالتعاقد والرقابة والإشراف وتنفيذ وإدارة المشاريع الكبرى بفاعلية، وخلق فرص العمل، وتعظيم استفادة المواطنين العراقيين من موارد الدولة من خلال توزيع أرباح المشاريع عليهم ومنحهم الأولوية بالاكتتاب في مشاريع المجلس، وتنفيذ مشاريع التنمية ذات الأهمية الاقتصادية لتنمية وتنويع موارد العراق المادية والبشرية، وإقامة قطاعات ناشطة وطنية قادرة على المنافسة الحرة ودفع عجلة التنمية إلى الامام”.
لجان برلمانية شككت بنجاح هذا المجلس وعدته حلقة جديدة للفساد , فأغلب الاجهزة الحكومية التي تشكلت اخفقت في عملها ولم تسهم في تطوير الاقتصاد العراقي , لذا فالمرتكز الحقيقي لعملية الاعمار تكون من خلال مكافحة الفساد بكافة اشكاله , ومن ثم تشكيل مجالس لأعمار البلاد , كون هذا المجلس لن ينجح بسبب خضوعه للمحاصصة السياسية التي لم يستطع رئيس الوزراء الخروج منها في اختيارته لشخصيات مستقلة , فالكتل السياسية هي التي ستسيطر على مجلس الاعمار وسيخضع لأرادة تلك الكتل , وبالتالي سيكون حلقة جديدة لشرعنة الفساد.
تخصيص 5% من واردات النفط لعملية الاعمار سيكون مطمع للأحزاب السياسية في توجيه عقود مشاريع الاعمار وفق اجنداتها الخاصة , والصراعات السياسية هي السمة البارزة لعمل هذا المجلس للأستيلاء على عقود المشاريع , وبالتالي هناك شكوك في نجاح عملية الاعمار ,اذا ما خضع المجلس للمحاصصة السياسية.
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع ( المراقب العراقي): هناك مشروعي قانون لمجلس الاعمار الاول الذي قدمه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي والاخر الذي يسعى لتقديمه رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي , ومن المتوقع ان يتم التصويت عليه بسرعة كبيرة من قبل الكتل السياسية وهو شبيه بمجلس الاعمار الذي تم تشكيله في خمسينيات القرن الماضي , ومن واجباته الاشراف على عملية الاعمار واعداد الخطط لهذا الغرض , ووفق برنامج الحكومة فأن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي سيترأس المجلس ذو الصلاحيات الواسعة، فيما سيكلف مجموعة وزراء بعضويته.
وتابع المشهداني : هناك مخاوف من خضوع المجلس للمحاصصة السياسية وتعيين اشخاص من احزاب متنفذة لتمشية امور المجلس , وهذا اخطر شيء يواجه المجلس , فالاموال التي تخصص للمجلس ستكون محط صراع ما بين الكتل للأستحواذ عليها عبر مشاريع وهمية او منحها لشركات غير رصينة , كما ان تشكيل المجلس سيكون عبء مالي اضافي على موازنة الدولة .
من جهته يقول النائب عدنان الزرفي : هناك توجها لدى مجلس النواب لتمرير العديد من مشاريع القوانين منطلقة من رؤية جديدة لبناء الدولة والصالح العام ودعم الحكومة ونشاطها”، منوها إلى ان “اجتماع رؤساء الكتل الاخير لم يتطرق إلى تشريع قانون مجلس الاعمار”.
واشار الزرفي في تصريحات صحفية تابعتها (المراقب العراقي) “انه يقف بالضد من اي محاولة لزيادة هياكل الانفاق الحكومي لان تشكيل مجلس اعمار سيزيد من نسب الانفاق”، مشددا على “اننا لا نريد تشكيل مؤسسات جديدة للدولة العراقية بل نحتاج إلى دعم القطاع الخاص والعمل على تخفيف الاعباء على الموازنة وتقليل الانفاق الحكومي”.



