فرنسا تهدد العراق بالتقسيم
ما إن تحرك أبناء العراق الغيارى, من فصائل المقاومة والحشد الشعبي لتحرير الرمادي، حتى ثارت ثائرة أمريكا وأذنابها، وكأنها عندما خططت ونفذت عملية تسليم الرمادي لعصاباتها الداعشية، وضعت على الحكومة العراقية شروطاً, تمنعها من التحرك لتحريرها, حتى تصبح أمراً واقعاً يمهد لسلخها عن العراق, وتحويلها الى إقليم أو دولة، ولكن تحرك المجاهدين السريع, قلب الطاولة عليهم مرة أخرى, وجعلهم أمام فشل جديد, وإخفاق يضاف إلى تكريت وما قبل تكريت، وهذا واقع لا تقبله أمريكا, فبدأت تلمّح إلى ان الجيش العراقي لا يمتلك الإرادة للقتال, وبالتالي أصبح التدخل البري ضرورة ملحة, وان تحرّك الميليشيات الشيعية (كما يطلقون عليها), ضد مجاهدي الدولة الإسلامية (كما يحلو لهم ان يصفونها), هو تحرك طائفي سيؤدي الى مواجهات بين السنة والشيعة، وآخر من دخل على خط الأحداث العراقية, وزير الخارجية الفرنسي, الذي طالب الحكومة العراقية, باحترام تعهداتها حيال التحالف الدولي, وإلا فان العراق يواجه خطر التقسيم، وهذا يدفعنا لسؤال السيد العبادي عن ماهية هذه التعهدات التي قدمها, حتى يتفضل علينا فابيوس بضربات جوية, لم تقتل داعشياً واحداً لحد الآن, ولو كانت هذه الضربات فعالة لما تمتعت هذه العصابات بحرية الحركة, والتي نقلت بموجبها ألفي مقاتل بآلياتهم من سوريا الى العراق, دون ان تطلق عليهم طائرات التحالف اطلاقة واحدة، أما ان يربط فابيوس مشاركة السنة في الحكم بتقسيم العراق, فهذا تدخل فض يتطلب رفضاً شديداً من الحكومة، كما يتطلب موقفاً شعبياً موحداً يطالب بمنع طائرات التحالف من العمل في العراق، فلسنا من طلب منكم إنشاءه, بل انتم من (صخمتم وجوهكم) وجئتم لإنقاذ دواعشكم, ولسنا بحاجة لجعجعتكم التي لم نشاهد لها طحيناً، فطحيننا أفضل واسألوا الدواعش, ماذا تعني كلمة إلا طحييييين.
قتل الجندي مصطفى يوحدكم
مادام الدم الشيعي رخيصاً عند أهله, فمن الطبيعي ان يكون رخيصاً عند غيرهم، ومادام أولياء الدم لا يفعلون كما يفعل ويتصرف أولياء الدم السني، فعلينا ان نتحمّل استهانة الآخرين بدمائنا، فآلاف التفجيرات التي نفذتها الميليشيات والعصابات السنية ضد الشيعة, لا تمثل شيئاً مقابل أشخاص عدة قتلوا في مسجد في ديالى، ومئات الآلاف من الشهداء والجرحى, ضحايا هذا الاستهداف الطائفي لا تشكل رقماً, مقابل عدة أشخاص واجهوا الجيش بالسلاح وقتلوا في الحويجة، وما حصل في زيارة الإمام الكاظم عليه السلام, من قتل وترويع وتفجير راح ضحيته العشرات, لم يكن بأهمية حرق طابوقة واحدة في بناية تافهة للوقف السني، جميع ما جرى ويجري على الشيعة مسكوت عنه, ولا يهدد العراق بفتنة طائفية، ولكن الذي يستهدف السنة يهدد العراق بحرب طائفية, تتطلب الاستنجاد بمجلس الأمن والجامعة العربية, لحمايتهم من الابادة الجماعية، يقول النائب السني رعد الدهلكي, ان قتل الجندي مصطفى واعدامه, وتعليقه على الجسر يوحدنا ضد داعش، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يوحدنا حادث الاعظمية، ولماذا لم توحدنا دماء الشهداء التي حررت تكريت, وكانت ثلاجاتكم أهم منها، المعادلة الحقيقية التي لا شك انكم تؤمنون بها, هي ان قتل الشيعي يوحدكم انتم ودواعشكم، ويفرق الصف الشيعي، فالجندي البسيط مصطفى, لا يثير المسؤولين الشيعة أو يحركهم، ولكن طابوقات الاعظمية جعلتهم يتركون زيارة الإمام الكاظم, ويذهبون زحفاً ومشياً على الأقدام, لزيارة الإمام الأعظم ابو حنيفة النعمان, لتقديم فروض الذلة والمسكنة والنفاق، والتماس العفو من ساداتهم، حاملين معهم الهدايا والنذور, ولا نستغرب صمتهم وتخاذلهم أمام هذه الجريمة, التي ملأت صورها صفحات مواقع التواصل والصحف والفضائيات, ولا تكاد تجد عراقياً لم يتأثر بها, فمن المؤكد ان هناك شكاً في عراقيتهم وانتمائهم !!.
محمد البغدادي



