الاستراتيجية الأمريكية في العراق في سطور
محمد صادق الهاشمي
ما قبل احتلال العراق عام 2003. احتلال افغانستان تمهيدا للوجود في المنطقة . حرب الخليج لإخراج صدام من الكويت ولمنح القوات والقواعد الامريكية شرعية الوجود في العراق . الحصار الشديد على العراق . اقامة الحكم الذاتي والمنطقة الامنة في شمال العراق . ادخال العراق في البند السابع . احتلال العراق عام 2003 . ثانيا : مرحلة احتلال العراق عام 2003. تنشيط دور الارهاب في العراق من خلال الطائفية والقاعدة وعشرات التشكيلات الارهابية. محاصرة العراق عربيا . نشر الارهاب في العراق . تدمير الدولة العراقية .. نشر المخدرات والفساد . نشر منظمات المجتمع المدني العلمانية لنشر الثقافة العلمانية. توقيع الاتفاقيات الامنية والإستراتيجية مع العراق. الخروج من العراق عام 2011، اعادة احتلال العراق من خلال استعمال الملف السوري في انتاج ميليشيات ارهابية (داعش والنقشبندية) في العراق . الدفع بالبعثيين والمتطرفين الى التمرد وإقامة منصات الاعتصام. ادخال داعش الى العراق عام 2014. اعادة الوجود العسكري الامريكي في العراق . ثالثا: مرحلة ما بعد داعش عام 2016 الى عام 2019 وما بعدها – دفع الخليج لإعادة علاقته مع العراق فكانت زيارة الجبير الى العراق عام 2016. التدخل في الملف السياسي لتشكيل الحكومة من خلال ماكيغورك وأخفقت امريكا في هذا المشروع . انتشار عسكري مكثّف وسط وشمال وغرب العراق, من الأنبار إلى صلاح الدين، حيثُ تعملُ جاهدةً لتأسيس ميليشيات عسكرية محلية من سكان تلك المناطق؛ تحمي القواعد الأمريكية وتكون شبيهة بمليشيات «قسد» في سوريا. تعدّها واشنطن حليفاً لها وتعطيها شرعية الوجود كمكونات عسكرية وسياسية وحتى اجتماعية في العراق. ما تقوم به هو تجميع مسلحين من العشائر والأحزاب كعملاء لها تمنحهم الدعم ويمنحوها شرعية وجودها العسكري. هذه المجموعات ممثلة بالبرلمان العراقي ومجالس المحافظات وكذلك من الوجاهات الاجتماعية التي قاتلت داعش. تعملُ واشنطن على تشكيل حشد عشائري في المحافظات السنية، ليصبحَ بديلاً عن الحشد الشعبي. ما نتوقعهُ هو إثارة الفتن والقلاقل مع الحشد الشعبي في تلك المناطق، بغرض إخراجه، واستبداله بقوات محلية عميلة للأمريكان. تمنعُ واشنطن عملية إعادة الإعمار والتعويضات عن تدمير الممتلكات الذي حصل نتيجة الحرب ضد داعش، هذا يعني انعدام فرص العمل وزيادة البطالة، هذا يؤدي إلى زيادة نقمة الشعب هناك ضد الدولة العراقية، وانخراط العاطلين عن العمل في الميليشيات المزمع تأسيسها لتأمين لقمة عيشهم. الشركات التي ستساهم في إعادة الإعمار هي أمريكية وخليجية، لهذا تقوم دول الخليج بتوجيهات من واشنطن بشراء الذمم وخلق واقع اقتصادي خارج مصالح العراق الوطنية، ضمن ارضية اقتصادية تستهدف طبقة عريضة من المكونات الاجتماعية في المحافظات المحررة من داعش، وهذا ما يبرر دخول أنظمة الخليج للاستثمار بالعراق في المناطق المنكوبة لخدمة هذا الهدف. بعد أن كانت بغداد تتهم هذه الأنظمة بدعم داعش وقبلها القاعدة، فما الذي تغيرّ فجأة ؟!!- في خطوة مبدئية؛ بدأت واشنطن بتصنيف الفصائل العراقية الموالية لإيران في الحشد الشعبي على لوائح الإرهاب، مثل «عصائب أهل الحق» و «النجباء», وقبلها كتائب حزب الله ، وستتلوها تصنيفات لاحقة بقصد اختراق وتفتيت الحشد الشعبي وتحويله تدريجياً لمؤسسة حكومية سياسية، حزب سياسي مثلاً، بعد إقصاء حلفاء إيران منه. هنا تزجّ واشنطن عملاءها فيه كما فعلت بالجيش والشرطة والمخابرات العراقية، وهذا أمرٌ يعلمهُ الجميع في العراق. تتبنى واشنطن ومعها دولُ الخليج تياراتٍ سياسية شيعية تتبعُ لها، هذا يعني تقسيم الشيعة وبث الخلاف بينهم وإبعادهم عن إيران. كمثال آخر؛ من الشخصيات السياسية الحزبية والمستقلة في الجنوب، نلاحظ أنّ حكومة عادل عبد المهدي تتعاون بطريقة إيجابية مع التوجهات الأمريكية في كل ما سلف، وقبلها حكومة العبادي التي هيأت الأمور للوصول للمرحلة الثانية من المخطط. خلط الأوراق بإدخال قوى معارضة للعملية السياسية، والعفو عن شخصيات مهمة قادت الحراك ضد الحكومة العراقية وهيأت لظهور داعش، ما نتوقعهُ هو عودة نشاط حزب البعث العربي الاشتراكي تدريجيا ، لكنّ الأسوأ هو لإعادة إحياء “جماعة الإخوان المسلمين” في العراق ببعض الاجزاء (الموصل و ديالى) . ولا تستغربوا أن نرى تحركات لـ “حماس” و “الجيش الإسلامي العراقي” و “جيش المجاهدين” و “النقشبنديين”… كل هؤلاء ستعيدهم واشنطن للحياة السياسية والعسكرية تحت رقابتها اللصيقة وكحلفاء وأتباع لها مواجهة إيران في العراق، وزجهم في “الحشد العشائري الأمريكي”. وهذا ما تسعى إليه واشنطن تماماً: “إشعال الساحة العراقية” ضمن مشروع فوضى خلاقة مسيطر عليه يمكّنها من تمرير مشروعها. تتحرّك واشنطن في الشمال العراقي بدعم الميليشيات الكردية، وبالإضافة لقواعدها العسكرية هناك، ستبني أكبر قنصلية أمريكية في العالم شمال العراق في أربيل، وهذا يدل على أمرين: الأول، مدى أهمية العراق بالنسبة لواشنطن، فالسفارة الأمريكية ببغداد هي الأكبر عالمياً، وقنصلية أربيل ستكون خطا دفاعيا خلفيا في حال التوتر مع بغداد مستقبلاً. الثاني، بناء القنصلية أيضاً مؤشر لدعم واشنطن لخطوات شمال العراق الانفصالية غير المعلنة وعبر نيجيرفان عن هذا التوجه . تركت واشنطن عن قصد بؤراً لداعش في العراق في محافظات الأنبار وصلاح الدين وكركوك والموصل، محمية بشكل مباشر من قبلها، وهذا دليل ملموس و واضح على نيتها إعادة تدوير داعش واستخدامها كلما دعت الحاجة إليها لتحريك الوضع. تحشيد الموقف الدولي ضد ايران والعراق من خلال مؤتمر وارسو (22-2-2019) وفيه يتفق الجانبان الخليجي والإسرائيلي على علاقة متينة وان يكون العدو المشترك هو ايران وخط المقاومة ومن خلال مؤتمر (شرم الشيخ 4-3-2019) الذي فعل اتفاق وارسو بخطة (المد العربي) وهو تكثيف الوجود الدبلوماسي والاقتصادي بين العراق والخليج وابرز مظاهره ربط خط انبوب النفط من العراق الى الاردن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا تتحرك القوات العراقية باتجاه هذه البؤر ؟! والسؤال الآخر: لماذا يتم نقل الدواعش من سوريا لصحراء الأنبار “الشامية” إلى جوار القواعد الأمريكية الجديدة في غرب العراق ونقل القوات الأمريكية من سوريا إلى هناك ؟ أليست داعش كما تدّعي واشنطن أنها عدوة لها … هل تضعُ الإرهابيين على مسافة عدة كيلومترات من قواعدها ؟!.



