كلمات مضيئة
في الكافي عن الإمام الصادق (عليه السلام):”إذ كان الرجل على عمل فليدم عليه سنة،ثم يتحول عنه إن شاء الله إلى غيره،وذلك أن ليلة القدر يكون فيها في عامه ذلك ما شاء الله أن يكون”.
إن الإنسان إذا إشتغل بعمل خاص كما إذا التزم مثلا بقراءة سورة الإخلاص مئة مرة كل يوم أو الإتيان بذكر معين،أو المواظبة على صلاة مندوبة معينة يوماً أو غير ذلك،فإن هذا العمل الذي إلتزم به عليه أن يداوم عليه لمدة سنة على أقل تقدير طبعاً الزائد عن السنة لا إشكال فيه أيضاً.ثم بعد انتهاء السنة إذا أراد أن يتركه تركه.
والوجه في ذلك أن ليلة القدر سوف تمر عليه في تلك السنة وهو مشغول بهذه العبادة التي اختارها وداوم عليها،لأن ليلة القدر هي إحدى ليالي السنة بلا شك أو هي تلك الليالي الثلاث أو غيرها.
وعليه فإذا استمر بعمله ذلك سنة كاملة فسوف يقع قهراً في ليلة القدر،وفائدة وقوع العمل في ليلة القدر هو أن ليلة القدر لها خصوصية معينة وهي أن كل ما يريده المولى عز وجل ويقدره ويقضيه فيها سوف يتحقق وسوف يسجل لا محالة،وحين إذ فالعمل الذي قام به في تلك الليلة سواء كان له خصائص دنيوية أم خصائص أخروية إذا وقع في ليلة القدر سوف تسجل وتثبت له تلك الخصائص.
إذاً فهذه الرواية تشير إلى أن المداومة والاستمرار على عمل الخير أمر حسن وجيد،وأما أن يقوم الإنسان بعمل ما من قراءة القرآن والأذكار والدعاء أو أي عمل آخر ثم بعد ذلك يتركه فهذا مرجوح وغير مناسب.



