إقتصادي

العراق والاردن … نفاق الحكومات ومصالح السياسيين

قادتني الصدفة مع مجموعة من الاكاديميين للمشاركة في مؤتمر أقيم بإحدى الجامعات الأردنية، ادركت فيها أن الأردن كشعب يكن الاحترام والتقدير والمحبة للعراقيين، ولا يتعامل بلغة الطوائف والقوميات، ولكن مصيبتها في حكوماتها ونظمها السياسية، فعندما كنا على المعبر العراقي–الأردني في الساعة (1:30) بعد منتصف الليل، بعد ما أغلق الأمريكان المحتلون الطريق الدولي لأكثر من (4) ساعات، وبدلاً من أن يُسهل الإخوان الأردنيون دخول العوائل والنساء والأطفال، كان ضباط المخابرات يسألون هل انت سني أم شيعي؟ ولا تقنعهم إجابة أني مسلم، فيلحون بالسؤال كثيراً، هذا التعامل لم تقف عنده الحكومات العراقية أبان حكم الجعفري أو المالكي ولا أدري العبادي؟ إلا أن ما افهمه أن وزير خارجية العراق قائد الدبلوماسية آنذاك (هوشيار زيباري)، لم يكلف نفسه يوماً عناء الضغط على الخارجية الاردنية، لمعاملة العراقيين بطريقة لائقة، لأن الاكراد لا يعانون شيئاً من الاردن، وأن هناك توصية قوية بهم من دولة مجاورة.فيما ظلت حُكومَاتنا المتعاقبة تمارس الانبطاح للرغبات الاردنية، وهي على علم تام بأن الاردن حرضت وساعدت ويسرت وساهمت بتدريب الكثير من الارهابيين الذين قتلوا العراقيين، ومنهم الكثيرون من الاردنيين فيما تحتضن غرفة عمليات ادارة المجموعات الارهابية بتمويل سعودي واماراتي. حتى بعد مؤتمر ما سمي بالعشائر وأطراف أخرى موتورة، والذي تم برعاية اردنية، كان مقرراً أن يصار الى مؤتمر (حقوقي) لإدانة الحكومة العراقية، بحجة أنها لا تحترم حقوق الانسان، وكأن داعش والقاعدة والنصرة وجيش الفتح وغيرها، ممن تتدرب في معسكرات الاردن، تفتتح دوراتها في الاردن لتعليم مقاتليها كيفية الحفاظ على المعايير الدولية لحقوق الانسان، كما وتتم مراجعة الاعلان العالمي لحقوق الانسان؟والاردن تاريخياً هي تحت سطوة بريطانيا وأميركا وحماية النظام الاردني مسؤولية (إسرائيلية)، وأول من أطلق التحريض والاصطفاف الرسمي العربي بشكله الطائفي هو (ملك الاردن) عندما قال بتشكل (الهلال الشيعي)، ولم تكن الحكومة الاردنية معنية يوما ما بأمن العراق واستقراره، الا شفاهاً عند لقاء المسؤولين امام وسائل الاعلام.والسؤال الذي يستحق أن تجيبنا عليه حكوماتنا العتيدة، ما هي مصالحنا في الاردن؟ صحيح أن العلاقات الدولية تتطلب وجود شبكة مصالح سياسية واقتصادية… الخ، إلا أن أساس هذه العلاقات يرتبط بحسن الجوار والاحترام المتبادل ورعاية المصالح، وتقام بين دول ذات سيادة ممثلة بمؤسسات، إلا أننا نلحظ تعامل الاردن مع احزاب وطوائف وعشائر ومجموعات؟السؤال الأخر من المستفيد من اوضاع العراق منذ عام 0891 والى الآن، أليست هي الاردن، ألم تُشكّل الاموال العراقية الرسمية وغير الرسمية (دم الاقتصاد الاردني)؟ وإذا كانت الاردن تتباكى على أمن السعودية لماذا لم تتباك على أمن العراق؟وإذا كانت السعودية هي الحليف والاقرب على النظام الأردني بحكم العائدية الأميركية – البريطانية والانسجام والتناغم المصالحي مع اسرائيل، فالأولى أن تكون مصالحها هناك.وإذا كانت السعودية تقدم برميل النفط بأقل من (04) دولارا، فإن العراق كان يقدمه بهذه الشاكلة عندما كان سعر النفط العالمي أكثر من (001) دولار.إن جزءاً مهماً من دورة الفساد والتدخل في شؤون العراق والتحريض عليه ورعاية مصالح بعض الأطراف المتآمرة على أمن العراق تتم بعلم الاردن (ملكاً وحكومة). فأحدى أهم محطات انتقال الاموال (النظيفة والقذرة)، يتم عبر الاردن والامارات، وكلاهما مستفيدان من اوضاع العراق واستمرارها، فالأردن هو المنفذ الوحيد المسموح به أبان تسعينيات القرن الماضي، وقبل ذلك كان أحد أهم منافذ توريد الاسلحة والمستلزمات ابان الحرب العراقية– الايرانية، والامارات هي الدولة الوحيدة في الخليج التي تعد محطة (إعادة التصدير)الى العراق، وانتعاش تجارتها استيراداً وتصديراً تم بفضل وضع العراق.ما نريد الخلوص اليه، أن الطبقة السياسية والحكومات الرسمية في العراق، تدرك جيداً الدور الاردني، ولكن حزمة المصالح الشخصية (الفردية) والفئوية والاملاك والارصدة وغسيل الاموال، وتلقيها من السعودية واخواتها، والتفاهمات تحت الطاولة أو في الغرف السرية حتى مع (الصهاينة) تتم في عمان.ولكن نعيب على الحكومات المختلفة، أن كل دول العالم تستخدم ممكناتها الاقتصادية لتحقيق أهدافها السياسية إلا العراق، حتى الولايات المتحدة الراعية للنظام الاردني والعراقي والسعودي … الخ، تستخدم ممكناتها وقوانينها لحماية مصالح مجتمعها، والقاسم المشترك والقاعدة الاساسية التي تقوم عليها علاقات العالم الدولية هي (المعاملة بالمثل)، لكننا في العراق لا نستخدمها، ربما لا أدري لأنها (شرعياً محرمة) أو اخلاقياً لأن طبقتنا السياسية قد تربت في اجواء التسامح الغربي، أو أنها لا تكترث بمصالح العراق وشعبه وأغلب الظن أن هذه هي التي تفسر كامل المشهد، المهم مصالح قادة الاحزاب والوزراء والنواب وحواشيهم وأهليهم. لك العون يا عراق.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى