اخر الأخبار

الطفرة المجتمعية .. 180 °

دعــاء الـشـبيبي

من طبيعة الحياة أننا نعيش فيها بمنحنيات متذبذبة من العلو والدنو ، الارتفاع والانخفاض التأرجح يميناً وشمالاً ، نحن ربما نستمر بالنمو والتقدم في جانب اليمين ونعلو فيه حتى نصل فيه مراتب وربما في جانب الشمال ، ولكن هذا يحصل بخطوات ، خطوة تلو خطوة، مرتبة مرتبة ولكن ما هو مؤكد أن لا أستقرار نهائي في أي جانب من جوانبها المختلفة .
وعدم الاستقرار هذا لا يمثل عدم التوازن المطلق بل هو بمثابة الرجحان كفة اليمين أحيانا عن كفة الشمال أو العكس ولكن المهم فعلاً انه يبقى هناك «ميزان» يزن أفعالنا ويثمن تصرفاتنا ..هناك تصرفات تنتج عن أفكار مشوشة وأندفاعات طائشة تكون خارج ذلك الميزان، لا يمكن ان توضع فيه فهي غير قابلة للوزن والقياس ، فعلياً شطحة وأفعال متهورة تقلب الأمور على غير مرادها وتسيرها لغير هداها، أسميها بـ «الطفرة» ولأنها تكون دوماً منبثقة من الفرد – في سلوكه – الذي يخرج من المجتمع ويؤثر فيه بشكل عميق لذا هي «طفرة مجتمعية».معظم من يقوم بهذه الطفرات في مجالات الحياة تكون تصرفاتهم غير مسؤولة، لا متوازنة ، مبنية على قرارات غير منطقية، وأهم ما فيها أنها قرارات مرحلية لا ينظر من خلالها للأمام كثيراً ولذا دون دراية هي تقوده لمصير لم يكن في حساباته .. شخصياً أصبحت أكثر ما أخشاه في مجتمعاتنا هي شطحاته الذين يقومون بها أولئك المصابون بها ، مصابون بلعنة الطفرة !!. لعنة فهي تحول سلوك المرء 180° لعنة في تأثيرها على المجتمع فالفرد سلوكه يؤثر لا محالة بشكل مباشر أو غير مباشر فيه ..
السلوك الناتج عن الطفرة لا ينتج عن دراسة للمرحلة أو تفكير عميق ولا حتى فحص للجوانب الإيجابية والسلبية لوزن الأمور بمكيالها الصحيح و وضعها بمقاسها المناسبة بل إندفاع غير محسوب وفعل في تأطير للفكره .
بخلاف المسببات النتيجة واحدة هي الهدم وهدم قانون من قوانين الحياة الخاصة بالتأني والتدرج ونشر أسلوب العبثية واللامنهجية والمساس بالقيم الرصينة وبالتالي الفوضى وتشويه تلك القيم .
بصراحة ما قادني لكتابة هذا المقال حوار مع صديقة منقبة تخبرني قرارها في نزع النقاب وأرتداء البنطال ، اخبرتها شخصياً أنني لست ضد قرارها فكل امرئ مسؤول عن تصرفاته ولكن المهم هو الكيفية في التطبيق ، فكيفية التطبيق وأساليب التحول في أمور كهذه أهم من التحول الظاهري نفسه، بشكل مباشر موقفي ضد هذا التحول من جهة الى أخرى ، ضد هذا الانتقال من جانب لجانب والخطوات اللاتدريجية باختصار (أنا ضد هذه الطفرة في السلوك).
بغض النظر عن الموضوع تبقى الفكرة واحدة بأسلوب السير في تنفيذه والوصول للنتيجة، فبرأيي لا بأس إن نصل الى ذات النتيحة ولكن بشكل تدريجي، وأقول بثقة «بشكل تدريجي» لأنني ادرك أن في أحدى مراحل ذلك التدرج من المحتمل جداً أن تشعر بالأكتفاء دون الأكمال، يحصل الشبع للجوع الذي وراء ذلك القرار، فنحن سنتوقف أو لا نتوقف أبداً المهم هي الخطوات تلو الخطوة مبتعدين عن فكرة القفز لبعيد ، فالقرار نطبقه للوصول الى نتيجة معينة هو لغاية معينة في أنفسنا ولكن هناك خطوات سنخطونا من أجل الوصول لذات النتيجة ربما سنجد انفسنا عند خطوة معينة أو مرحلة بعينها مكتفين وحققنا الغاية، أي نحصل على ما نريد من هذا التحول قبل أن نصل الى الحالة النهائية له .
أين تكمن المشكلة ؟.
المعضلة في الانتقال الكبير هو «اللاعودة» الصعوبة المتناهية أو شبه استحالة الرجوع. تصبح العودة سبيلا لا يمكن سلوكه لانه من قام بالطفرة يكون قد سلك سبلا مشبوهة ومسارات محاطة بالخفافيش نجاته منها مرة لا تعني أطلاقاً حصول ذلك مرة أخرى، بلغة أوضح أن طريق العودة يصبح صعباً لأسباب عدة منها لأنه لم يخطوها بخطوات بل بقفزة فكيف له أن يدرك سبيل الرجوع ويرجع خطوة خطوة ؟ ك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى