لماذا تمَّ إطلاق سراح عبد الفلاح السوداني؟!
ذات يوم؛ سطا أحد اللصوص على بيت ليسرق ما فيه؛ فتسلق الجدار حتى وصل أعلاه، وكان الجدار قديما متداعيا, فلم يتحمل ثقل اللص، فهوى به إلى الأرض ومات اللص!
أسرع أهل اللص إلى الحاكم؛ مدعين على صاحب البيت، أنه قد أهمل في إتقان بناء الحائط، فتركه ضعيفا متداعيا، ولو كان متينا قويا؛ لاستطاع معيلهم اللص أن يسرق ما تيسر له, من غير أن يهوي به الحائط، فيلقى مصرعه ويترك أهله بلا معيل!
استدعى الحاكم صاحب البيت وحقق معه, ثم حكم عليه بالشنق، لتسببه في موت اللص المسكين، فأنكر صاحب البيت إهماله لبناء الحائط، وادعى أن الذنب في ذلك ليس ذنبه, بل هو ذنب»البناء» الذي بناه, وعلى هذا فهو بريء من تهمة التسبب في موت اللص، فأمر الحاكم باطلاق سراح صاحب البيت واستدعاء البناء!
جيء بالبناء الذي بنى الجدار، فزجره الحاكم وأمر به أن يعدم شنقا، لعدم إتقانه بناء الجدار, وتسببه في موت اللص المسكين، فاعتذر البنّاء بأنه بنّاءٌ مُجِد يتقن عمله دائما، ولكنه عندما كان يبني الجدار, مرت به امرأة ترتدي ثوباً أخضر جميلاً, فأعجبه ذلك اللون الأخضر و بهت من جماله, ما تسبب في عدم إتقانه عمله، فالمرأة هي المذنبة في الحقيقة وليس هو, إذ إنها لو لم تكن مرتدية ذلك الثوب لأتقن هو عمله, ولما مات اللص المسكين!
فأمر الحاكم باطلاق سراح البنّاء؛ وجلب المرأة ذات الثوب الأخضر؛ فجيء بها فزجرها الحاكم وأمر بها أن تشنق, لأنها سببت موت اللص المسكين؛ بارتدائها ذلك الإزار الأخضر! فدافعت المرأة عن نفسها بأن الذنب ليس ذنبها, وأن الناس يلبسون ملابس ذات ألوان شتى..وإنما الذنب هو ذنب «البزاز» لأنه هو الذي باع لها قماش الثوب، وعلى ذلك فهي بريئة من دم المرحوم اللص، فاقتنع الحاكم بقول المرأة وأطلق سراحها!
أمر الحاكم بأن يؤتى بـ «البزاز»! فجيء به ووبخه, وأمر به أن يعدم شنقا، لبيعه قماش الثوب الأخضر للمرأة, ما تسبب عنه عدم إتقان البناء لبناء الحائط, لإنشغال باله بالنظر إلى لونه الجميل, ثم موت ذلك اللص البريء المسكين, الذي دفعه الفقر واضطرته الفاقة إلى السرقة! فدافع «البزاز»عن نفسه بأن الذنب في ذلك ليس ذنبه, وإنما هو ذنب الصباغ الذي صبغ ذلك القماش بذلك اللون الجميل, فأمر الحاكم باطلاق سراح «البزاز», وأن يؤتى بالصباغ.
جيء بالصباغ, فزجره الحاكم, وأمر به أن يشنق لتسببه بموت اللص المسكين، فلم يجد الصباغ ما يدافع به عن نفسه, فسلم أمره إلى ربه تعالى, وتقبل الحكم عليه صابرا محتسبا! وأمرالحاكم بأن يعدمه الجلاوزة فورا على باب داره!
فأخذه جلاوزة الحاكم ومضوا به إلى باب داره, وثبتوا الحبل في إطار الباب, ثم وضعوه في رقبة الصباغ المسكين. ولكنهم وجدوا أن الصباغ؛ أطول قامة من ارتفاع الباب, ولا يمكن تعليقه به. فذهب أحدهم إلى الحاكم، وأخبره بأن الصباغ أطول من ارتفاع الباب!
أطرق الحاكم هنيهة ثم قال: أطلقوا سراح هذا الصباغ الطويل القامة, وفتشوا عن صباغ آخر أقصر قامة منه، واشنقوه بدلا عنه!
كلام قبل السلام: مرتكب الخطيئة يستحق العقاب..ولكن ماذا عن من أوجدها ؟!
سلام..
قاسم العجرش



