الموازنة بين استحقاقات المناطق المنكوبة ما بعد داعش و المحافظات المنتفضة

المراقب العراقي- سعاد الراشد
في تاريخ الانسانية لم تتوقف آثار وخسائر الحروب عند حدود زمان المعارك،بل كان لبعضها كلف قبل اندلاعها تمثل في مقدمات من التوتر والتوجس الذي قد يدفع باستحضارات تقابلها كلف كبيرة،وخسائر وتداعيات اكبر من زمن المعركة وقد تظل اوطان وشعوب تنوء تحت آثار الحروب لعقود وأجيال.
خراب داعش المعنوي له امتدادات طويلة الذيل لا يمكن حسمها في سنوات قصيرة إلا اننا الآن نتحدث عن إعادة الإعمار في المدن التي تخربت بنيتها وأجزاء كبيرة منها.
ما زال الجدل واسعا حول التخصيصات الكافية والضرورية للإعمار وحجم المبالغ التي يتطلب تضمينها في الموازنة او في رصيد صندوق إعمارها،وهو ملف يتجاذب أطراف معظم النواب الذين يمثلون تلك المناطق والجهات الراعية للموازنة على اساس ان حجم المتوفر والمتاح من الأموال والموارد لا يسمح بتخصيصات اكبر.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على اسباب تأخر إعمار المناطق المحررة وما اهم المعوقات التي تحول دون ذلك وحجم الانجاز بتلك المناطق وموقف الموازنة من إعمار تلك المناطق ؟.
إذ تحدث بهذه الشأن النائب السابق شعلان الكريم قائلا «ان المناطق المحررة التي صوت عليها مجلس النواب ان بعضها منكوبة لم تطُلْها يد الإعمار الى هذه اللحظة وقسم من هذه المناطق والمدن لم يعُدْ اليها أهلها بسبب الدمار الهائل الذي لحق بها».
ووصف الكريم عن محافظة صلاح الدين، ان موازنة الدولة بالنسبة لإعمار المناطق المنكوبة موازنة هزيلة تُجاه هذه المناطق ولم تنصف المناطق المحررة ولم تنصف حتى أهلها النازحين.
وأوضح الكريم، ان صندوق الإعمار يعتمد على المنح والقروض من المدن العالمية وهذه المنح آخرها مؤتمر الكويت لإعادة إعمار المناطق المحررة ولكن هذه الأموال لم ترَ النور الى الآن والسبب كانت قرب الانتخابات وعدم إطلاق هذه المبالغ الى حين تمَّ تشكيل الحكومة.
وتوقّع الكريم: خلال الايام القادمة يمكن أن تنطلق هذه الأموال لافتا في حديثه، ان هذه الموال غير كافية لإعادة الإعمار وإعادة النازحين وإعادة بناء بيئة آمنة تتوفر فيها الخدمات من كل الجوانب.
مضيفا: الحكومة مرّت بأزمة اقتصادية وكان من الأجدر بها ان تعيد بناء إعمار المناطق المحررة من الحكومات المحلية أو الوزارات بطرق كثيرة ، منها اللجوء الى الشركات العالمية او الدول الكبرى مقابل ضمانات سيادية وإيداع جزء من عائدات النفط بمصارف عالمية معتمدة من اجل إعادة إعمار هذه المنطقة .
في سياق متصل، اكد النائب رعد الدهلكي عن محافظة ديالى، ان الموازنة أتت من الحكومة السابقة ورتّبت بشكل عاجل ولم تتم مناقشتها مع جهات قطاعية ولم تناقش مع المحافظات ورؤيتها وحاجتها.
ووصف الدهلكي الموازنة الحالية بالظالمة والمجحفة بحق كل المحافظات وان هذا الظلم لم يطل المناطق السنية المحررة بل طال حتى المحافظات الجنوبية المنتفضة على قلة الخدمات»وقال الدهلكي «لا يوجد هناك انجاز او شيء يذكر حين كانت اسعار النفط بزيادة ولكن الخدمات بنقصان والتقشف كان واضحاً في الموازنة وهي اقل ما يقال عنها إنها انفجارية .
ويعتقد الدهلكي ان البعض يودُّ افشال العملية السياسية وإذا لم يقدَّم شيئا هذا للمواطن فالعراق يذهب الى المجهول والسبب ان المواطن العراقي هو الآن في حالة غليان ويحتاج الى بصيص امل والى موازنة منصفة بعض الشيء للمناطق المحررة والنازحين والشباب.



