إنهيار قرار ترامب ضد إيران في ساعاته الأولى..!
استثنت الإدارة الأمريكية ثماني دول أول أمس؛ من حظر شراء النفط الإيراني، ما يشير إلى عجز ترامب عن خنق صادرات النفط الإيرانية، وبالنظر الى أن قرار الحظر؛ المتخذ أحاديا من واشنطن، وجد معارضة عالمية قوية، فضلا عن رفض دول الإتحاد الأوربي والهند واليابان والصين، ومعظم الدول الكبرى المستهلكة للنفط الإيراني، فإن القرار الأمريكي بحظر شراء النفط الإيراني؛ الذي تمّض اتخاذه بدفع إسرائيلي خليجي سعودي، سيبقى حبرا على ورق، ولن يجد من ينفذه على أرض الواقع، مهما إتخذت واشنطن من إجراءات عمليا..
الواقع أن الإجراء الأمريكي بإستثناء ثماني دول، منها الهند واليابان، وكوريا الجنوبية الحليف القوي لواشنطن في جنوبي شرق آسيا، يكشف إنهيار الحظر منذ يومه الأول، وأن لا سبيل الى تطبيقه، بعدما وجدت واشنطن نفسها منعزلة في مجلس الأمن الدولي، الذي أصدر بيانا واضحا؛ برفض العقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية.
الذين ينظرون الى قصة الحظر الأمريكي، بنظرة حسابات السوق فقط يقعون في وهم كبير، وستبقى نظرتهم قاصرة؛ عن فهم أساسيات العلاقات الإقتصادية بين الدول، إذ إن تلك العلاقات لا تشير الى حب من طرف واحد، بل هي قائمة على علاقات منفعة تبادلية، تترسخ وتقوى عاما بعد عام وجيلا بعد جيل، وبالتالي تنشأ منظومة «قيم تعاملية» بين الدول، تمثل بالحقيقة محور العلاقات الدولية البينية ووجهها الحقيقي.
الدول المشترية للنفط الإيراني، أو أي دول أخرى منتجة للنفط، تربطها أواصر قوية، بأسواق الدول المنتجة، وهي تسعى لتغطية أثمان النفوط بسلهع تنتجها وتصدرها لتلك الأسواق، وفي حالة عزوفها عن شراء النفط الإيراني، فإنها لن تخسر السوق الإيرانية لسلعها فقط، بل ستخسر أسواق إعادة التصدير من السوق ألإيراني.
لذلك سعت دول عديدة للحصول على إستثناءات من قرار الحظر الأمريكي وأول الغيث كان هذه الدول الثماني، أضافة لدول الإتحاد الأوربي، وفي مقدمتها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وهي دول ذات وزن ثقيل في القرار السياسي العالمي.
نأخذ أيضا بالحسبان؛ أن روسيا والصين بإقتصاديهما العظيمين؛ يقفان لأسباب إقتصادية وسياسية وجيوبوليتيكية، موقفا صلبا من أمريكا في كثير من القضايا، ومنها قرار حظر شراء النفط، وأنهما طرفان في الإتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن ترامب أحاديا، وأن هناك حربا إقتصادية أمريكية صينية، تبدو طلائع إنتصار الصين فيها واضحة، وأن هناك تلويحات أمريكية لإنسحاب وشيك من إتفاقية الصواريخ النووية مع موسكو، سندرك أن ترامب وضع نفسه في مأزق كبير.
فضلا عن ما تقدم، فإن جمهورية إيران الإسلامية بلد واسع وكبير، وإقتصاده ليس إقتصادا ريعيا، كاقتصاد الدول العربية المنتجة للنفط، بل هو إقتصاد متنوع، والنفط لا يشكل أكثر من 20%؛ من الدورة الإقتصادية الإيرانية.
كلام قبل السلام: يغلف كل ما تقدم، أن القيادة الإيرانية حسبت حسابها للموقف الأمريكي منذ 40 عاما كما قال السيد الخامنائي قبل يومين، ومن يحسب حسابات لأربعين عاما، فسينتصر حتما..!
سلام..
قاسم العجرش



