20 % مخصصة لدفع فوائد القروض ..موازنة ٢٠١٩ لم تراعِ الكثافة السكانية وحجم معاناة المحافظات المتضررة

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تواجه موازنة 2019 رفضاً نيابياً جراء اهمالها للمشاكل الحقيقية التي تعاني منها المحافظات كافة , ولم يتم انصاف البصرة على الرغم من وعود رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي حيث تمت صياغة الموازنة في عهده
موازنة العام المقبل تعد أكبر مشكلة تم توريثها لحكومة عبد المهدي , لذا قام البرلمان الجديد بإعادة تلك الموازنة الى الحكومة من أجل تلبية متطلبات المحافظات المنكوبة كالبصرة وبعض المحافظات الجنوبية وضرورة وضع بنود لتخصيصات مالية للمحافظات المدمرة وخاصة الموصل . التحديات كبيرة في عملية تصحيح قانون الموازنة لعام 2019 , وحسب مختصين فهناك استحقاق لفوائد ومبالغ بعض القروض لأكثر من 40 جهة تم الاقتراض منها من قبل حكومة العبادي وهذه المبالغ تشكل 20% من قيمة الموازنة , فضلا عن استحقاقات شركات النفط الاجنبية ورواتب الرئاسات الثلاث التي ستستهلك القسم الاكبر من مبالغ الموازنة التي لم تتضمن تخصيصات لعملية اعادة التنمية للقطاعات الاقتصادية الأخرى بمعنى آخر عملية نقل الأرقام من موازنة لأخرى.
وفيما يخص الاقليم الشمالي فأن ذلك يمثل تحديات كبيرة أمام حكومة عبد المهدي فتخصيص 12.6% كحصة للإقليم سيواجه رفضا كرديا لتسليم نفط الاقليم لشركة سومو لأن الاكراد رهنوا النفط لسنوات للاستثمارات الاجنبية وعقودها مع تلك الشركات مازالت تشكل تهديدا لحكومة بغداد , فضلا عن عدم درج مستحقات حلبجة كمحافظة مستقلة.
ويرى مختصون، ان موازنة 2019 لم تصاغ بطرق علمية ولم تراع احتياجات المحافظات العراقية التي تعاني من سياسة تهميش وعدم تخصيص الأموال الكافية لإعادة اعمار البنى التحتية .
يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): موازنة 2019 كتبت من قبل حكومة العبادي السابقة, وعلى وفق سياسة غير رصينة لأربع سنوات مضت , وهي تشكل الآن مشكلة كبيرة لحكومة عبد المهدي الذي سيعيد صياغة بعض بنودها نتيجة الاعتراضات البرلمانية عليها , والملاحظ ان الموازنة تضم نفقات ضخمة للحكومة , في المقابل نفقات قليلة لا تراعي حجم الأزمة التي تعاني منها البصرة أو المحافظات الغربية والموصل التي تعرّضت للدمار .
وتابع المشهداني: هناك جوانب مثيرة للقلق وهي تخصيص 20% من أموال موازنة 2019 لتسديد الفوائد وقسم من أصول القروض لأكثر من 40 جهة تم الاقتراض منها , فضلا عن مستحقات الشركات الاجنبية العاملة في جولات التراخيص وكذلك موازنات الرئاسات الثلاث والتي ستشكل مجموعها الحصة الكبرى من الأموال المخصصة في تلك الموازنة .
وبيّن، ان موازنة الاقليم الكردي تشكل 12.6 من قيمة الموازنة العامة وقد تم تسجيل اعتراض عليه من قبل الاكراد الذين يطمحون الى 17% كحصة مستقلة , وهناك مدينة حلبجة لم يتم تخصيص الأموال لها كمحافظة مستقلة , فضلا عن مشكلة نفط كركوك وتصديره مما يشكل تحدياً كبيراً أمام عبد المهدي.
من جهتها، أكدت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة سلام سميسم في اتصال مع (المراقب العراقي): موازنة العام المقبل لم تلاقِ استحساناً من قبل البرلمان الجديد فتمت اعادتها الى الحكومة من أجل إحداث تغييرات فيها بما يتناسب ومتطلبات المحافظات العراقية , فالملاحظ عليها ايضا انها رُسمت على وفق منهج غير علمي وتم نقل الأرقام من موازنة العام الحالي الى المقبل .
وتابعت سميسم: محافظة البصرة لم يتم تخصيص الأموال الكافية لها مما سينذر بتجدد التظاهرات المطالبة بحقوقها وهذا الأمر سيكون مقلقاً لبداية عهد حكومة عبد المهدي, وكذلك الموصل التي مازال الجانب الايمن متوقفاً عن الحياة بسبب الدمار , لذا يجب اعادة النظر بها من أجل تخصيص الأموال لتلافي أزمة سياسية وشعبية ضد عبد المهدي , كما ان حكومة العبادي لم تقدر سعرا جيدا لبرميل النفط على الرغم من ارتفاع الأسعار لذا يجب وضع تسعيرة جديدة تلائم الأسعار الحالية.



