أجدادنا عرفوا الراديو والتلفزيون قبل إختراعهما

عندَما كانت تقام ليالي الافراح كليلة الحنة في العرس وفي الطهور كانت ربة البيت تدعو القريبات والصديقات للمشاركة بتلك الافراح وكان جلوس النساء يكون في الغرفة شتاءً وعلى سطح الدار صيفاً اما اذا كن في الغرفة فترفع الشبابيك الشناشيل الى اعلى قليلاً بعد ان تطفأ مصابيح الغرفة وتجلس النسوة فوقا يتفرجن ينظرن الى الرقص ويسمعن الغناء اما اذا اعجبن بالرقص والغناء فان الاعجاب يظهر بصورتين بـ الهلاهل في الدرجة الثانية وبـ ( طش) الملبس على راس الراقص والمغني بالدرجة الاولى اما اذا لم يعجب عيونهن الرقص ولا اذانهن الغناء فليس هناك مفتاح لغلق التلفزيون بل بامكانهن ان يدرن ظهورهن الى الشناشيل وينشغلن باحاديث اخرى. فلانة قد تزوجت وفلانة قد تصالحت مع زوجها وفلانة قد زعلت لان زوجها قد اخذ ضرتها الى الصائغ ليصوغ لها خلخالاً ابا التفاحة.اما الجيران فكانوا يستعينون بـ (التيغ ) كما هي الان بالنسبة لجيران السينما الصيفية حيث تصعد النسوة على التيغ ليشاهدن ويسمعن فان اعجبهن الوضع بقين والا فترك التيغ اجدى وانفع وليعدن مرة اخرى اذا سمعن اصوات الهلاهل اذ ان هذه الاصوات كما قلت اشارة الى رقصة جيدة او اغنية جميلة ان كانت المسافة قصيرة بينهن وبين التيغ.والمعروف ان ليالي الافراح هذه يدعى اليها الاحباء والاصدقاء ثم يغلق الباب دونهم ولكن قد يمر( كيفجي ) من الدرب وليس له معرفة مع صاحب البيت او احد اقربائه ليطرق الباب فلا يحرم نفسه من السماع ان شاءت الظروف.وحتى مقهى المصبغة التي كان مغنو المقام مع اجواقهم يعملون فيها كان لايخلو من التلفزيون ومن الراديو فالجالس على التخت من تخوتها وامامه ناركيله وبيده المهفة يروح بها عن حر وجهه المتاني من الزحام كان يتمتع بالسماع والرؤي معاً اما النائمون على السطوح القريبة والساهرون على الشواطئ الملاصقة والواقفون من شدة الزحام على خارج المقهى فلم يكن نصيبهم غير الراديو يسمعون الغناء ويسمعون اصوات المعجبين ويسمعون ضوضاء الجالسين في المقهى واصوات الصناع (تعال جيب ماي تتن تعال شيل بوش يا ولد وير وير من ابو حسين ) وغير ذلك كما نسمع اليوم ونشاهد القنوات الفضائية منقولة.والان .. هل أمنت معي ان اجدادنا عرفوا الراديو والتلفزيون وتوابعها وملحقاتها قبل ان يخترعا؟!




