هزيمة الشعب على يد الفاسدين..!
في إنتخابات عام 2014 ؛ كان مستوى الإقبال على المشاركة في الانتخابات ضعيفا، وهو أمر محزن في مقاييس عشاق الوطن، لكنه ليس كذلك في مقاييس الديمقراطيات الغربية.
لقد حققنا في تجربتنا الديمقراطية تلك؛ نسبة تجاوزت حاجز الـ 50% في التصويت العام، وكنا قد حققنا 72% في التصويت الخاص، وهي نسب تُعَدُ عالية، في المعايير الأممية للسلوك الانتخابي، ففي بلد مثل ألمانيا، الذي يوصف دائما، بأنه واحد من أعرق الديمقراطيات في العالم، لم يحقق منذ حوالي عقد من الزمان، نسبة تجاوزت الـ 38% ، خصوصا في الانتخابات المحلية التي تُعامَل عندهم، على أنها أهم من الانتخابات النيابية بعكس حالتنا..
أنا شخصيا؛ وككاتب وإعلامي مُنتَمٍ الى الطين، كنت حزينا للنسبة ؛التي يجدها غيرنا جيدة بمقاييسهم، لأن المشكلات التي نواجهها؛ ليست من سنخ المشكلات التي تواجههم..ولذلك فإن نسبة المشاركة ليست جيدة قطعا؛ بمقاييس الذين يتطلعون للتغيير، وأنا واحد منهم..
صحيح أن السنوات الخمس عشرة المنصرمة؛ من عمر العملية السياسية، أفرزت طبقة سياسية؛ لم تحقق معظم آمالنا وطموحنا، وصحيح أن هذه الطبقة باتت عقبة كأداء؛ أمام عملية بناء مستقبلنا، وصحيح أنها هدمت أكثر مما بنت، وأن علينا البحث عن بنائين؛ غير هؤلاء الذين فشلوا بما كلفناهم ببنائه.
البناؤون فشلوا؛ لأنهم أولا وببساطة ليسوا محترفين؛ ولذلك لم يحسنوا عملية البناء، وثانيا لأن منهم لصوصا؛ سرقوا المواد الإنشائية الأولية، وثالثا لأن معظمهم لم يستخدموا الأسمنت؛ وفقا للنسب المطلوبة، بعدما سرقوه لبناء بيوتهم!
لكن الصحيح أيضا أن تغييرهم هذه المرة؛ لا يمكن ان يتم بوسائل لا تؤدي إلا لبقائهم، أو الى تسلل أمثالهم الى مبنانا الذي نشيده بأحزاننا…!
الوسيلة التي عبر بها بعض أبناء شعبنا؛ عن عدم رضاه عن أداء الطبقة السياسية، التي فشلت أيما فشل، وذك بالدعوة الى مقاطعة الانتخابات، لن تكون قادرة على إزاحتهم جميعا، بل على العكس أدت وتؤدي؛ الى نتيجة عكسية تماما.
في الانتخابات الفائتة، بقي عدد كبير من الساسة؛ يعتلون صهوة ظهورنا،بسبب عزوف عدد كبير من المواطنين، عن المشاركة بالتوصيت في الانتخابات، وذلك يأسا من أداء الساسة وبرلمانهم، لكن العزوف لم يؤدِ الى تغيير في الصورة، لأنه كان وسيلة سخط خاطئة، أدت الى تفرد الأحزاب بالساحة الانتخابية، وتقدم جمهورها الحزبي، لانتخاب مرشحي الأحزاب، فيما بقي الجمهور العام متفرجا على التل، يقضم أظفاره غيظا وكمدا!
عدم المشاركة في النتخابات؛ تشبه أعطاء شيك على البياض للفاسدين، تتيح لهم البقاء في مراكزهم، رغم أننا لا نريدهم..!
كلام قبل السلام: بدت الصورة وكأن فيلق الذين لم يشاركوا، قد إنهزموا أمام جحفل الفاسدين..!
سلام…
قاسم العجرش



