البعد السادس للوطنية ..!
الوطنية ليست شعاراً فارغا،ً يرفع عند الحاجة في المناسبات «الوطنية»، بل هي عنوان عريض لأفعال ومواقف، نلمسها تطبيقا على أرض الواقع، وهي ليست حكراً على جماعات أنانية؛ لا يهمها إلا مصالحها الضيقة، تشتغل في حقل السياسة، أو على حافاته! يريدون أن تقتصر الوطنية، حسب مفاهيمهم السقيمة عليهم دون غيرهم،
الوطنية ليست مادة موسمية، أو غلة تطرحها المزارع السياسية في مواسم القطاف..ناهيك عن أنها ليست شيئا محددا، بمفهوم يمكن كتابته بمقال؛ أو كتاب أو مئات بل آلاف الكتب!
الوطنية سلوك ومسلك؛ ينغرز عميقا في الوجدان الجمعي، نتعامل فيما بيننا على أساس؛ أننا جميعا نحمله أو نمتلكه، فهو جزء من تكويننا، تماما مثلما نقول هذه عيني، وهذا فمي، وهذا قلبي؛ نقول هذا وطني!
هي ليست شيئا واردا أو حقاً مكتسباً، بل هي وجود قائم؛ لكنه بلا أبعاد محددة، وإن كان هناك من يمنحها بعدا هو البعد السادس، بعد أبعاد الطول والعرض والإرتفاع والزمان والمكان..
ما دامت الوطنية بعدا سادسا، لكنه غير محدد الوجود لإتساعه، فإن أحدا لا يمكنه؛ نزعها أو سلبها من أحد، وإذا اختلفنا على شيء في الممارسة، لا يتعين أن نختلف على وطنيتنا!
سواءأ كنا مع الدولة أم مختلفين معها، في الحكومة أو مع معارضتها، فإننا وطنيون بلا مواربة أو رياء، فالذين عملوا في هذا الصف؛ من العمل السياسي أو ذاك، لا يمكن سلخ وطنيتهم عنهم، كما تسلخ جلود الشياه، لمجرد أنهم ليسوا مع الحكومة، والذين يعملون مع الحكومة، لا يمكن التشكيك بوطنيتهم قطعا، بسبب إخفاقهم في أدائهم..
الوطنية شيء، والفعل السياسي والأدائي شيء آخر..نعم يحصل قصور أو تقصير في الأداءات، ويخل هذا بعطائنا، لكنه لا يخل بوطنيتنا؛ التي هي ليست قميصا نرتديه في الصيف، ولا سترة نتقي بها برد الشتاء!
هنا نحن جميعا وطنيون، وطنيون لكنْ مختلفون، لا يهم؛ لكننا وطنيون رغم أنف الزمان الأغبر ورجاله الغبران!
كلام قبل السلام: سيظل في العراق؛ عرب وكورد، سنة وشيعة، تركمان ومكونات أخرى، لكنا سنبقى جميعا وطنيين، وإن لم نتواطن الى بعضنا إلا لماما!
سلام…
قاسم العجرش



