لماذا تنحدر ثقافة شبابنا سريعا نحو الهاوية ؟!
سؤال بات محور كل لقاء بين اثنين ليسوا في سن الشباب؟!
في محاولة للإجابة؛ فإن العلاقة بين الشباب والثقافة، تخضع باستمرار لمنطق التغير، ولا يمكن لمجتمع ليس مثقفاً أن ينتج شبابا مثقفين، وبالمقابل لا يمكن لشباب ليسوا مثقفين أن يكونوا أدوات لتغيير مجتمع متخلف. معنى هذا أن ثمة متلازمة معرفية؛ بين الشباب كفئة عمرية واجتماعية والثقافة كمفهوم.
الشباب ذاتهم ليسوا «وحدة» متجانسة منسجمة، بل هم «كتلة» تتباين من فئة لأخرى ومن مجتمع لآخر، بحسب المستوى التعليمي والثقافي والوضع الاجتماعي والاقتصادي، ليس فقط بالنسبة لهؤلاء الشباب، ولكن أيضا، بالنسبة للمجتمع الذي يعيشون فيه.
مرحلة الشباب ليست ثابتة ولا منسجمة، وهناك من يعدّها مرحلة عائمة وغير واضحة، وكذلك واقعهم الثقافي، فهو واقع ملتبس من حيث الاتجاهات الفكرية والإيديولوجية.
إذا كنا نرى الشباب يمثل لنا الصورة الجميلة؛ التي كنا نرسم بها معالم المستقبل، وتجاوز الواقع الذي لم نكن نقبل به أو نَرْتَاحُ له، فإن على المجتمع البحث في السبل، التي تكفل رسم تلك الصورة، لا أن يبقى الواقع كما هو، إعتمادا على قوالب جامدة لا ينبغي تخطيها.
في مقدمة تلك السبل؛ البحث عن مشاكل الشباب، وعن تمردهم وانفعالاتهم وعن أحلامهم الزائدة، وطموحهم فوق الواقعية، عن عنفهم وعدوانيتهم وانحرافهم، أو عن مخالفتهم للأعراف والتقاليد، وانتهاك القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية.
برغم أن الثقافة واحدة من أعقد المفاهيم، التي يصعب تعريفها أو تحديد معانيها بدقة، لكن الثقافة على العموم، تعني سلوكا يكسبه الفرد عن طريق التعليم والمجتمع، أو هي بالمعنى الإثنوغرافي الواسع كما يعرفها عالم الأنثروبولوجيا المشهور تايلور، بأن الثقافة: « ذلك الكل المعقد الذي يشتمل على المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون والعرف، ومختلف القدرات التي يكتسبها الإنسان من المجتمع بعدّه عضوا فيه».
الشباب من الفئات الاجتماعية السريعة التأثر بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية السائدة في المجتمع الذي يعيشون فيه، كما يتأثرون بما يقع في المجتمعات الأخرى القريبة أو البعيدة منه، بفعل آليات التأثير الكثيرة، والتي أصبح دورها قويا في العصر الحاضر، وفي مقدمتها وسائل التواصل الإجتماعي، هذا الكائن المخيف الذي ابتلع شبابنا، وأحال ثقافتهم الى ركام معرفي ممزق فارغ، ليس لها اول ولا آخر.، وعلينا أن نعترف بأن التطور الاقتصادي والاجتماعي والانفتاح الثقافي، غيّر كثيرا من عقليات الشباب، في مجتمعنا المصاب بالجمود والتخلف.
كلام قبل السلام: تتبدى هذه الإشكالية بوضوح نافر، في ظل مناخ سياسي مسموم؛ تتعدد فيه المصاعب والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وقد أدى هذا المناخ إلى زعزعة بنيان ثقافي ومعرفي أصيل للشباب..!
سلام..
قاسم العجرش



