اخر الأخبار

الأمانــــة

1494

تُعدّ الأمانة من أهمّ الفضائل الأخلاقيّة والقيم الإسلاميّة والإنسانيّة، وقد ورد الحثّ عليها في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة. وقد أولاها علماء الأخلاق والسالكون إلى الله تعالى أهميّة كبيرة على مستوى بناء الذّات والشخصيّة، وعلى العكس من ذلك «الخيانة» فتُعدّ من الذّنوب الكبيرة والرذائل الأخلاقيّة في واقع الإنسان وسلوكه الاجتماعي,والأمانة رأس مال المجتمع الإنساني والسبب في شدّ أواصر المجتمع وتقوية الروابط بين النّاس، في حين إنّ الخيانة بمثابة النار المحرقة الّتي تُحرق العلاقات الاجتماعيّة وتؤدّي إلى الفوضى والشقاء,وعند الحديث عن الأمانة فإنّ أغلب النّاس يتبادر إلى أذهانهم الأمانة في الأمور الماليّة، إلّا أنّ الأمانة بمفهومها الواسع تستوعب جميع المواهب الإلهيّة والنعم الربّانيّة على الإنسان,وإنّ جميع النعم المادّيّة والمواهب المعنويّة الإلهيّة على الإنسان في بدنه ونفسه هي في الحقيقة أمانات إلهيّة بيد الإنسان,فالأموال والثروات المادّيّة والمقامات والمناصب الاجتماعيّة والسياسيّة هي أمانات بيد النّاس، ويجب عليهم مراعاتها وحفظها وأداء المسؤوليّة تجاهها,وايضا الأولاد أمانة أيضاً بيد الوالدين، والطلّاب أمانة بيد المعلِّمين، والكائنات الطبيعيّة أمانة بيد الإنسان لا ينبغي التفريط فيها,وقد أطلقت الآيات القرآنيّة الأمانة على التكاليف الإلهيّة، يقول تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولا﴾فالمقصود من الأمانة الإلهيّة هي المسؤوليّة والتكليف الملقى على عاتق الإنسان حيث لا يتيسّر ذلك إلّا بوجود العقل والحريّة والإرادة,وفي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام: «إنّ الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فجعل أعلاها وأشرفها أرواح محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة بعدهم صلوات الله عليهم فعرضها على السموات والأرض والجبال…(إلى أن يقول) فولايتهم أمانة عند خلقي»ويُستفاد من أحاديث أخرى أن مفهوم خلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً مصداق مهمّ من مصاديق الأمانة,وأمّا الأمانة الماليّة فقد ورد الحثّ عليها كثيراً، ففي وصف الله تعالى للمؤمنين يقول: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾,وعن لقمان الحكيم قائلاً لإبنه: «… كُن أميناً، فإنّ الله تعالى لا يحبّ الخائنين»,ويعيش أغلب الأشخاص الّذين يخونون الأمانة ضيق الأفق ويُفكّرون في المنافع العاجلة ولا يُفكّرون في العواقب الوخيمة في الدنيا والآخرة,وحيث إنّ الخيانة معصية كبيرة تُردي الإنسان في مهاوٍ سحيقة في الدنيا والآخرة، اشرأبّ عنق الشيطان ليضلّ الإنسان ويوقعه في الخيانة، فعن الإمام الصادق عليه السلام: «من أؤتمن على أمانة فأدّاها فقد حلّ ألف عُقدة من عُقد النار، فبادروا بأداء الأمانة، فإنّ من أؤتمن على أمانة وكّل به إبليس مئة شيطان من مردة أعوانه ليُضلّوه ويوسوسوا إليه حتّى يُهلكوه إلّا من عصم الله عزّ و جلّ»,إنّ من أهمّ فوائد أداء الأمانة على المستوى الاجتماعي هي مسألة الاعتماد وكسب ثقة النّاس، والحياة الاجتماعيّة مبنيّة على أساس التعاون والثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع,فلولا وجود الثقة والاعتماد لساد قانون الغاب، ولحلّ التنافر بدلاً من التكاتف والتعاون والتعامل,ثمّ إنّه إذا سادت الأمانة في المجتمع فإنّها ستكون سبباً لمزيد من الهدوء والسكينة الفكريّة والروحيّة، لأنّ مجرّد احتمال الخيانة يُسبّب القلق والخوف للأفراد بحيث يعيشون حالة من الإرباك في علاقاتهم مع الآخرين ومن الخطر المحتمل الّذي ينتظر أموالهم,من هنا جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أسباب صيانة الأمّة الإسلاميّة أداء الأمانة قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تزال أمّتي بخير ما تحابّوا وتهادوا وأدّوا الأمانة واجتنبوا الحرام و وقّروا الضيف وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين»ثمّ إنّه من عُرف بالأمانة والصدق كثُر من يتعامل معه في تجاراته ومعاملاته ممّا يؤدّي إلى تضاعف رزقه,فالمؤمن كيّس فطن، ينبغي أن يتعامل مع أهل الأمانة، ولا يكن بسيطاً يأتمن أيّاً كان، ومن هنا جاء التحذير من التعامل مع بعض الناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى