الدعاء.. يقرب العبد لربه
هناك العديد من الآيات القرآنية التي تحثّ الإنسان على الدعاء إلى الله تعالى،وتؤكّد أنّ الله تعالى يجيب الدعاء. فالله سبحانه وتعالى قريب وباب الاتصال به مفتوح على الدوام من خلال الدعاء. وهناك آيات كثيرة وروايات توصي الإنسان بالدعاء أيضاً،كقوله تعالى:””وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون”، والرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام):”عليكم بالدعاء،فإنّكم لا تقربون بمثله”.
الدعاء أساس العبادة
وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ،وهذه الآية الكريمة تؤكد حقيقة أن الدعاء الأداة الأساس للعبادة وهو ملازم لكل العبادات،فالصلاة ،والصيام ..عبادات لكن هذه العبادات لا تتم من دون التوجه لله ودعائه أثناء أدائها،لذلك فإظهار الإخلاص والخشوع في الدعاء أمر أساس لتقبله ،إذ أنه لا ينفك عن العبادات ويلازمها تلازماً جبرياً فلا تقبل العبادة دون الدعاء والتوجه إلى الله جلّ وعلا وهو هدف الخلق وعلته وإذا كان الدعاء ملازماً للعبادة بل هو احب الأعمال إلى الله كما يقول الإمام الصادق(عليه السلام):”أحب الأعمال الى الله عزّ و جلّ في الأرض الدعاء وأفضل العبادة العفاف”.
وهذا يفسر الروايات التي تحدثت عن التأخر في استجابة الدعاء بعض الأحيان،حيث ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):”إنّ الله ليتعهّد عبده المؤمن بأنواع البلاء،كما يتعهّد أهل البيت سيّدهم بطرف الطعام,وعن الإمام الرضا (عليه السلام):”إن الله يؤخّر إجابة المؤمن شوقاً إلى دعائه،ويقول:”صوت أحبّ أن أسمعه..”.وهذا كله يؤكد أنّ الدعاء بنفسه غاية،ولعل بركته في كثير من الأحيان أهمّ من بركة استجابة مضمونه.
الإفتقار إلى الله تعالى
إن الدعاء الملازم للعبادة أو الذي يكون بعدها او أثناء اليوم يعكسان الإحساس بالخضوع والفقر والرغبة فيما عنده تعالى هذا الإحساس المتأصّل في وجدان الإنسان.والذي يظهر حتى عند الغافلين في بعض الظروف التي تستثير هذا الإحساس،يقول تعالى:وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا، فالإنسان فقير محتاج لفيض الله ورحمته تعالى بشكل دائم ومستمر وفي كل الظروف والأحوال وعلى هذا القلب أن يكون خاشعاً متوجّهاً لله تعالى، شاعراً بهذا الفقر وهذه الحاجة ملتمساً لذلك الفيض وتلك الرحمة في جميع الظروف والحالات، في الشدة والرخاء،وعن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه كان يقول:”ما من أحد ابتلي وإن عظمت بلواه أحقّ بالدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء”.
كيف يكون الدعاء ؟
على المشتغل بالدعاء أن يعلم أنّه يقف بين يدي العزيز المقتدر،ويتوجه بخطابه لجبار السماوات والأرض،ومالك الملك ويتوقع أن يحظى برعاية الله تعالى ورحمته بحيث يستجيب لدعائه،وهذا كلّه يستوجب أن يلتفت إلى الآداب الواردة في الروايات لتعلّمنا كيف نكون على أفضل حال من جهة التأدب أمام جبار السماوات والأرض،وكيف نكون أقرب لقبول الدعاء واستجابته،والدعاء على نوعين أما أن يكون أثناء تأدية العبادات ومتزامناً معها أو أن يكون بعدها أي يؤتى به منفرداً .



