ستوصد باب من كسروك

قاسم العابدي
تشاءُ بأن تعودَ ولا تحاولْ
ألا يا أيّها الرّجلُ المقاتلْ
تقاتلُ بالحياةِ على جهاتٍ
وتنجو جملةً أذْ لمْ تجامِلْ
على وترٍ عراقيٍّ تُغنّي
فلمْ تبصِرْكَ أجفانُ الجداولْ
لأنّكَ قُدتَ قافلةَ اليتامى
إلى حقلٍ تموتُ بهِ السّنابلْ
وأنّكَ محضُ أحزانٍ لأرضٍ
أضالعُها تولّتْها المناجلْ
صبأتَ على انتظارٍ مستحيلٍ
ووجهٍ في زمانِ الغيثِ ذابلْ
لديكَ من المساحةِ بعضُ ضوءٍ
تُناغي فيهِ أصواتَ البلابلْ
مظالمُكَ الكثيرةُ ليسَ تُجدي
فقدْ حشَدوا للُقياها المعاوِلْ
حروبُكَ فخُّ ميراثٍ قديمٍ
لها كُتِبَتْ مِسَلّاتُ المشاكلْ
ليالي الجرحِ تأتيكَ احتفالاً
لتزرعَ بينَ ضفَّتِكَ القنابلْ
تؤخرُ طعنةً فتجيءُ أخرى
تُكسّرُ فيكَ أفراحَ المحافلْ
سيُهلِكُكَ الرّحيلُ ولستَ تدري
بأنّكَ في سفوحِ الغيبِ راحلْ
زمانُكَ أرهقَ الكلماتِ ظُلماً
فوجهُ الحقِّ قدْ يكسوهُ باطلْ
ستتخذُ الظلامَ المُرَّ خيلاً
لتبعدَ عنكَ أشرارَ العواجلْ
ستُوصِدُ بابَ مَن كَسَروكَ حتّى
تُرَسِّخَ فكرةَ الصّبرِ المُناضلْ
وتصنعُ من جراحِ الذّاتِ فُلْكاً
تُطعِّمُهُ بنكهتِها الصّنادِلْ
رأيتَ غروبَ شمسِكَ في بلادٍ
عليها دمعُ كُلِّ الكونِ هاملْ
لذلكَ كنتَ من زمنٍ بعيدٍ
تشاءُ بأنْ تعودَ ولا تُحاوِلْ



