اراء

الشعراء ونفاق مهرجانات الرثاء

 

بقلم/ يونس جلوب العراف..

شهدت السنوات القليلة الماضية وفاة العديد من الشعراء العراقيين وقد دُعيت إلى المهرجانات التي أقيمت لرثاء هؤلاء الشعراء في مختلف الأماكن وتحت مختلف المسميات وقد لاحظت ان النفاق فيها كان سيد الموقف، فأكثر الحاضرين لم يأتوا إلى تلك المهرجانات إلا لـ”الطشة” وليس اعتزازا بالمتوفى كون الكاميرات موجودة بكثرة وسوف يحققون مشاهدات على السوشل ميديا من خلال تصويرها وبثها على المواقع .

بحكم كون الشاعر الراحل سمير صبيح واحدا من أصدقائي وننتمي إلى الجيل الشعري الثمانيني ذاته فالكثيرمن المنتديات الشعرية تقوم بدعوتي للمشاركة في اي مهرجان تأبيني يقام لرثائه وقد اعتذرت عن حضور العديد منها لسبب بسيط هو وجود العديد من الباحثين عن “الطشة” من خلال استخدام الراحل سمير صبيح في الترويج لبضاعتهم ” النفاقية” والحصول على مشاهدات في السوشل ميديا التي أصبحت همهم الاول وليس المشاركة في رثاء الشاعر والمساهمة في إحياء ذكراه .

قبل يومين دُعيتُ إلى مهرجان تأبيني أقيم بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للشاعر المرحوم سمير صبيح ولم يكن حضوري إلا بعد إلحاح شاعر عزيز علي أرادني أن أكون حاضرا ولم أستطع رفض طلبه لكونه حضر العديد من الدعوات التي وجهتها له ولولا ذلك لما حضرت الى قاعة المهرجان .

ما شاهدته في المهرجان لم أستغرب حدوثه بل كنت أتوقعه فقد حضر عدد من الباحثين عن “الطشة” وانا أعرف انهم لم يكونوا يطيقون المرحوم سمير في حياته لذلك تركت المهرجان وذهبت إلى بيتي قبل انتهائه هربا من أجواء النفاق وكثرة المنافقين .

مع اعتزازي وتقديري لجميع من يسعى إلى إقامة استذكار الراحلين المبدعين إلا أنني شاهدت وعايشت حالة مستهجنة هي وجود بعض “منظمات المجتمع المدني”  الـ٥٦ التي تسعى إلى إثبات وجودها في المشهد الثقافي والإعلامي فتقوم بمثل هذه الفعاليات وتصويرها وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لنفسها وخداع الآخرين من أجل الحصول على مبالغ مالية من أشخاص وشركات بحجة الترويج لهم وهذه الحالة أشد وقعا على المشهد الثقافي من النفاق وأهله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى