معركة تغيير لا تحرير

سلام سعود الزبيدي
أكثر من شاهد عيان نقل لنا بشكل مباشر بان اهالي سنجار ناموا بحماية البيشمركة في الليل وصحوا في الصباح وجدوا تنظيم داعش في مدينتهم يسرح ويمرح, وهذا بعد سقوط الموصل بشهرين تقريباً, اذ ساهم تسليم سنجار الى داعش بمقتل العشرات من الايزيدين وسبي مئات النساء, لكن مع ذلك لم نشاهد من خرج على شاشات التلفاز وتكلم بصراحة وقال بان البرزاني هو المسؤول الاول عن مجازر مدينة سنجار عكس ما اكيل من تهم الى القوات الامنية بعد انسحابها من محافظة الموصل.
واليوم بعد مرور اكثر من سنة على تسليم هذه المدينة لداعش, تضج وسائل الاعلام الخليجية والامريكية والبريطانية بنبأ دخول البيشمركة محررة لبيوتات سنجار الخالية التي لم يبقى بها شيء ينبض بالحياة, بعد ان سبي نساءها واقتدن الى سوق النخاسة, وقتل رجالها واغتصبت العذارى على ارضها, وهجر من تبقى ليموت على الجبال والمرتفعات جوعاً وعطشا.
فما هو المغزى من تحريرها وما هي مصلحة امريكا في التطبيل للخبر؟ بينما لم نجدها تناقلت خبر واحد عن تحرير مصفى بيجي على يد القوات العراقية وفصائل الحشد الشعبي او تحرير مدينة تكريت او اي مدينة اخرى حسمت بوقت قياسي.لاشك بان تحرير سنجار يأتي كونها من المناطق المتنازع عليها, التي يرى الاقليم انها جزء منه, وكذلك فان برزاني قد اعلن مراراً بان اي منطقة تحررها البيشمركة تصبح جزء من الاقليم, لذلك فان دخول داعش فيها سيكون مبرر لتحريرها وضمها للاقليم وهذا فصل الخطاب, الذي يوضح بشكل جلي سبب اسقاط المدينة وتسليمها الى التنظيمات الاجرامية ومن ثم تحريرها.
اما تحركهم نحو الطوز فهو يصب بهذا الاطار ايضاً لاسيما وان هذه التحركات تتم باسناد كبير من قبل دول التحالف وعلى راسها الادارة الامريكية, وهذه المدينة لاتقل اختلافاً عن سنجار فان الكثير من مجازر الابادة كانت تمارس ضدها على تبعات طائفية, وبيعت الى داعش مراراً واغتصبت الكثير من النساء الشيعيات فيها وقتل العشرات من رجالها وازهقت ارواح الكثير من المدنيين قبل دخول احتلال داعش للمحافظات, وبما انها تعد من المناطق المتنازع عليها وتدخل في خارطة التغيير الديموغرافي فان حكومة الاقليم تسعى للاستيلاء عليها بعد اخراج عناصر الحشد الشعبي المتواجدين فيها, وهذا ما يجب ان لا تسمح به فصائل الحشد الشعبي, لان معركة تلك المدن هي معركة تغيير ديموغرافي لا تحرير, وعلى فصائل الحشد ان لاتسمح للبيشمركة بدخول المدينة, لان دماء كثيرة سالت لاجل حماية هذه المنطقة وضحى المئات من ابناء القوات الامنية وفصائل الحشد الشعبي واهالي المدينة, لاجل الحفاظ عليها وهذا ما يمنع فصائل الحشد ان تسلمها على طبق من ذهب للبرزاني لكي يسجل نصر صوري تطبل له الفضائيات, ليصبح ضم تلك المدن للاقليم واقع حال يفرض على الحكومة المركزية وتقبله رغماً عن انفها.




