إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ثبات بسعر الدولار وخلو للحسابات الختامية يطغيان على الموازنة

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
رُحلت موازنة 2022 الى الدورة الانتخابية المقبلة، نتيجة عوامل عديدة في مقدمتها انتهاء العمر الافتراضي للحكومة , ورُحلت معها أخطاء كارثية نتيجة التشابه مع موازنة العام الحالي , فسعر صرف الدولار بقي كما هو وبقي معه التصاعد البياني في خط الفقر، رغم إعداد دراسة للحد منه صرفت عليها أموال ضخمة, إلا أنها فشلت واختفت تخصيصاتها , فحكومة الكاظمي تسعى لتمرير شروط صندوق النقد الدولي وتطبيق الاملاءات الامريكية في موازنة 2022 , خوفا من وصول رئيس وزراء يلغي جميع قرارات الكاظمي , من أجل الحصول على قروض جديدة في حال تجديد ولايته.
فقرة العجز بقيت في موازنة العام المقبل شبيهة بالعام الحالي، وسعر برميل النفط لا يتجاوز الـ 50 دولاراً، بينما يباع منذ أكثر من تسعة أشهر بسعر لا يقل عن 70 دولاراً، والفارق السعري سيعيد الامل للفاسدين بسرقة الوفرة المالية من جديد.
الأهم في موازنة العام الحالي أو القادم أنه لا توجد حسابات ختامية لها وهي تمثل شرعنة واضحة للفساد وسرقة أموال العراقيين , فغياب الحسابات أصبح منهاجا اعتمدته الحكومات السابقة والحالية , رغم أنها تنادي بالإصلاح , أما الورقة البيضاء التي اُعدت لمحاربة الفساد والتي لم يطبق منها شيء بسبب بعدها عن الواقع وهي بنود وضعها بعض الذين يفتقدون الخبرة الاقتصادية لإيهام الشعب بالإصلاح .
غياب الحسابات الختامية يناقض تصريحات الحكومة المنتهية ولايتها بمحاربة الهدر المالي , بل إنها شرعنة لجرائم غسيل الأموال والفساد .
وزارة التخطيط بدورها أكدت، عدم وجود حسابات ختامية للعام الحالي، وقال وكيل الوزارة ماهر حماد ، إن “وزارتي التخطيط والمالية في سباق مع الزمن للوصول الى أفضل نسبة تمويل للمشاريع وخاصة ذات الأولوية على المستوى الاستراتيجي أو ذات التماس المباشر مع حياة المواطنين”، وأضاف أنه “لا توجد حسابات ختامية لعام 2021″.
وأكد رئيس ديوان الرقابة المالية رافل ياسين خضير، في وقت سابق، أن أسباب تأخير إنجاز الحسابات الختامية يعود الى أن الديوان يحصل على البيانات عبر سجلات ووثائق، وليست الكترونية.
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن عدم وجود حسابات ختامية مشكلة ليست بجديدة بل استمرت لسنوات , فإقرار موازنة 2022 دون وجود حسابات ختامية يؤكد ازدواجية الحكومة المنتهية ولايتها بشأن محاربتها للفساد”.
وبين أن “ذلك له انعكاسات سلبية كبيرة على الاقتصاد العراقي، حيث إنَّ من شأنه أن يبعث رسالة غير مطمئنة للمستثمرين ويؤجل عمليات الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة بينما المشاريع الكبيرة متوقفة الآن”.
وأوضح أن “حكومة الكاظمي تعمدت عدم تنظيم حسابات ختامية خوفا من افتضاح عمليات الهدر المالي التي تمثلت بإرسال الأموال الى الإقليم بصورة غير قانونية , فضلا عن ضياع قسم كبير من أموال الوفرة المالية المتحققة من بيع النفط، وهناك أبواب هدر مالي صرفت على العملية الانتخابية والتي لو كشفت لأثارت ردود أفعال شعبية غاضبة”.
من جهته أكد المختص بالشأن المالي سامي سلمان في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “جميع الموازنات السنوية منقوصة الشرعية نتيجة الغياب المتعمد من الحكومات المتعاقبة في إنشاء حسابات ختامية لمعرفة المصروفات وما تبقى منها”، مبيناً أن “عدم بناء حسابات ختامية يثير الشكوك والريبة في صرف تلك الاموال, فضلا عن القروض التي حصل العراق عليها ومنها الداخلية, فلا أحد يعلم أين ذهبت وأين صرفت سوى تصريحات غير حقيقية”.
وتابع: أن “الإصرار على بقاء سعر صرف الدولار مرتفعا أمر في غاية الخطورة وهو سبب رئيسي وراء ارتفاع الفقر والبطالة ، ما يحُدُّ من النمو الاقتصادي الوطني”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى