إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر
عملة “حزم” الوهمية اخترعها السعوديين لضرب اقتصاد العراق

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
ازدهرت عمليات النصب والأحتيال المالي في العراق بسبب الفوضى في الجوانب الأمنية والاقتصادية وعمليات الفساد التي انتشرت في مؤسسات الدولة , فضلا عن الحاجة الى عمليات للتغطية على غسيل الأموال التي جاءت من سرقة أموال المشاريع والتي تحولت الى مشاريع وهمية ، دون وجود رقيب قانوني للحد من هذه العمليات، فضلا عن اكتناز بعض العوائل ثروة مالية ضخمة يرفضون ايداعها في البنوك الحكومية والمحلية لعدم ثقتهم بالقطاع المصرفي في البلاد ,لذا برزت الحاجة الى وسائل جديدة لتخزين تلك الأموال , فكانت العملة الالكترونية ,افضل وسيلة للمضاربة بالأموال وهي في نفس الوقت جاءت للتغطية على عمليات غسيل الأموال والتي ما زالت مستمرة بسبب غياب التشريعات القانونية التي تحد من ذلك .
وتعد العملات الرقمية والاتجار بها، ظاهرة جديدة وغريبة على العراقيين بصورة عامة، إلا أنها تنتشر بشكل واسع في الكثير من دول العالم، كما أنها تتعامل بها وتعتمدها كمورد اقتصادي مهم.
وانتشرت في الآونة الأخيرة وعلى نطاق واسع عملة رقمية باسم “حزم” أطلقها الإعلامي العربي محمد العرب، والذي اشتهر بأنه موفد قناتي العربية والحدث في اليمن لتغطية حرب السعودية ضد الحوثيين، والتي لقب من خلالها بمراسل عاصفة الحزم، وهو الاسم الذي أطلقه على العملة الرقمية الحديثة.
وانتشرت العملة الرقمية “حزم”، بشكل واسع في الأنبار، إذ أن مئات الأنباريين وربما الآلاف منهم، قاموا بالاستثمار في عملة “حزم” وتجربة حظهم من خلالها مع علمهم انها وهمية ولا تمتلك توابع قانونية, لكن الدلائل تشير ان المضاربين من جميع المحافظات أيضا.
البنك المركزي أكد في بيان، إنه “حتى الآن لا تتوفر لديه أي معلومات حول هذه العملة”.
وأضاف البيان، بالقول “لم يردنا أي شيء رسمي بخصوص العملة، وحتى أننا في اعلام البنك المركزي لم نرصد أي معلومات بهذا الخصوص، وهذا ما أكده مدير المكتب الإعلامي للبنك، أيسر جبار، وعدد من موظفي البنك المركزي.
ولمعرفة المزيد حول هذا الموضوع اكد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني في اتصال مع (المراقب العراقي): ان سوق العملات الرقمية في العراق يكاد ان يكون معدوم ,رغم تطور هذا النوع من العملات ,الا ان الغالبية هي وهمية , وعملة “حزم” التي انتشرت في العراق هي من هذا النوع فهي لا تمتلك غطاء قانوني او تتبناها دولة ما ولكن من اخترعها هم السعوديون, كما ان اهم أسباب فشل العملات الورقية في البلاد هي بسبب عدم وجود سيطرة عليها من قبل البنك المركزي وتعرض المضاربين بها لخسائر مالية ضخمة , وقد تم طبع مليون وحدة من عملة حزم , ولم يتبقَ منها سوى 20% بسبب عدم وجود اقبال عليها ، والملاحظ ان هناك ترويج كبير لها في محافظة الانبار بسبب الأرباح الخيالية التي يحصل عليها المضاربون , والاهم انها عملة وهمية ليس لها غطاء قانوني.
من جهته اكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي):ان ظهور عملة ورقية في البلاد امر يثير الريبة وهي أشبه بلعبة “القمار” ,فالجميع معرض للخسائر بسبب كون العملة الورقية وهمية وليس لها أصول قانونية , فضلا عن عدم اعتراف البنك المركزي بتلك العملة , مما يجعل التعامل بها غير قانوني , وحدث هذا الامر سابقا في العراق من خلال قضية “سامكو” التي اشتهرت في تسعينيات القرن الماضي وما رافقتها من عمليات نصب واحتيال على المواطنين , وهي نفس الظاهرة حدثت في تركيا من خلال اختراع عملة رقمية من شخص وجمع أربعة مليارات دولار ومن ثم اختفى وهو ما سيحدث في العراق.



