السحت الحرام ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
ليس من باب الخوض في مجال الفقه والتشريع فله رجاله ومن يختص فيه من ذوي العلم والعلماء لكنني ارتأيت أن أتوقف عند كلمة السحت وما دعاني لهذا هو ما سمعته من أحدهم يتهم غيره بأنه يأكل السحت الحرام . لقد جاء في كلام الله الكريم (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) المائدة . السحت هو كل مال مصدره حرام سواء أكان رشوة أم ربا أم سرقة أم اختلاسا أم خطفا أم اغتصابا فكل تلك الألوان وما ماثلها من السحت هي أخذ لحق الغير. وأخذ حق الغير له صور متعددة ، فإن أخذه أحدٌ خفية فتلك هي السرقة وإن كان الإنسان أمينا على شيء وأخذه فهذا هو الاختلاس وكل ذلك أكل مال بالسحت الحرام . فالمال العام وثروات الشعب أمانة بيد الدولة وعليها أن تمنحه لأفراد الشعب بالعدل وفق الاستحقاق والمساواة وبما يؤمن الكفاية للجميع من دون تمييز في إباحة ما يمكن وصفه بالنهب والسرقة المعلنة في الرواتب الخيالية والامتيازات اللامشروعة والأموال الطائلة التي تستلمها الرئاسات ونواب البرلمان والوزراء والدرجات الخاصة مقابل فتات ما يستلمه بقية أبناء الشعب من دراهم معدودة لا تكاد تكفي قوت العيال فضلا عن آلاف مؤلفة ممن يعيشون تحت خط الفقر وآلاف مؤلفة من الشباب العاطلين عن العمل . السحت الحرام هو مصداق للفساد والفاسدين وكل من تبوأ منصبا لا يستحقه وأخذ أموالا لا يستحقها عملا ومكانة وكفاءة . في ذات يوم كتبت مقالا تحت عنوان “حبة الرمان أنجبت شيطان” ذكرت فيه باختصار قصة حقيقية من النجف الأشرف عن رجل دين من أساتذة الحوزة كان يصلي إماما في إحدى باحات الصحن العلوي الطاهر وبعد انتهائه من الصلاة جاءه جاره الذي يملك محلا للبقالة يشكو إليه من ابنه الصغير (سيد محمد) بأنه شاهده حين يجلس عنده وهو يسرق نقودا من درج المحل . وفي اليوم الثاني جاءه جاره الساكن في البيت الملاصق لبيته وهو يشكو له من تحرش ابنه (سيد محمد) بابنته فوق سطح الدار . وفي اليوم الثالث جاءه من يخبره أنه رأى ابنه (سيد محمد) يرافق شبابا في جلسة لشرب الخمرة . هنا قرر رجل الدين الذهاب إلى بيته والاختلاء بزوجته العلوية وطلب منها أن تعترف له بقصة ابنهما سيد محمد وأن تتذكر كل ما يتعلق به قبل الحمل . أمهلها ثلاثة أيام لتتذكر وهددها بالطلاق إن لم تستجب . بعد انتهاء المدة جاءت له العلوية وهي تبكي وتقص عليه ما تذكرت . قالت له : كنت حاملا به في الشهر الثاني وكنتَ أنتَ وقتَها في موسم الحج لبيت الله وذهبتُ أنا للتسوق وقبل خروجي من السوق شاهدتُ الرمان عند البقال ولم يتبقَّ عندي حينها من النقود شيئا لكنني اشتهيتُ الرمان فمددت يدي وأخذتُ حبة رمان وتناولتُها . قاطعها الرجل وقال لها كفى . حبة الرمان أنجبت شيطان . أخيرا وليس آخرا علينا أنْ لا نستغرب من ملايين الشياطين الذين يملأون الشوارع ولله عاقبة الأمور .



