ثقافية

كتابان عابران للزمن عن فلسطين والمشروع الصهيوني

المراقب العراقي/ متابعة…

بين هذه التداعيات على التطبيع مع العدو الصهيوني، لم أجد أفضل من هذين الكتابين للباحثة الفلسطينية نائلة الوعري، أقدمهما لمن يريد أن يعرف بالتفاصيل كيف تمت المؤامرة الصهيونية. الكتابان يقدمان أعظم ما يمكن من معلومات وحقائق وأفكار وتحليل لتطورالقضية الفلسطينية، منذ منتصف القرن التاسع عشر، وهي البدايات التي كرست للمشروع الصهيوني. الكتابان كبيران يحتاجان إلى أكثر من مقال، وهذا المقال الموجز دعوة لقراءة الكتابين الأشبه بالملحمة.

الكتاب الأول عنوانه «دور القنصليات الأجنبية في الهجرة والاستيطان اليهودي في فلسطين 1840-1914» الصادر عن دار الشروق الأردنية عام 2007، والكتاب من خمسة فصول وملاحق درست خلالها الكاتبة الصراعات الأوروبية والأطماع الأورةبية والأمريكية في فلسطين، ونشاة القنصليات وما فعلته لتوطين اليهود. ركزت الباحثة على الفترة من 1840 إلى 1914 أي قبل صدور وعد بلفور، ما يؤكد على أن نظرة الغرب لهذه المنطقة قديمة، وأن الحركة الصهيونية غير منفصلة عن أطماع الغرب في المنطقة، واعتمدت على سجلات ووثائق يطول الحديث عنها وعن كتب للكثيرين، منها يوميات ثيودور هرتزل ومؤلفات عربية مهمة.

ويأتي الكتاب الثاني «موقف الولاة والعلماء والأعيان في فلسطين من المشروع الصهيوني 1856-1914» الصادر عام 2012 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، في أربعة فصول وخاتمة تتابع الجذور الأولى للمشروع الصهيوني من مرحلة التغلل، واستمرار أبناء الطائفة اليهودية في الضغط على الدولة العثمانية، لشراء الأراضي الأميرية، وبناء المؤسسات الاستيطانية والضغط على الدول الأوروبية لتشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين.

في عام 1901 تمتع اليهود العثمانيون والأجانب بحقوق الرعايا العثمانيين، فأصبح من حقهم شراء الأراضي والبناء عليها، فأدى ذلك إلى تنظيم وضع اليهود، الذين أقاموا في فلسطين بطريقة غير شرعية.

وكان من أهم المشروعات الصهيونية مدرسة نيتر الزراعية في قرية يازور العربية قرب يافا، وما استخدمته من أراض واقامة مستعمرة بتاح تكفا على أراضي قرية ملبس قضاء يافا، وعلى أراض اشتروها من تاجرين مسيحيين هما سليم الكسار وانطون التيان، وكيف صارعدد سكانها عام 1900 مئة وسبعين عائلة يهودية، ومستعمرة ريشون ليتسيون على أراضي تبلغ مساحتها 2340 دونما من قرية عيون قارة ومستعمرة زخرون يعقوب في قرية زمارين، وحتى عام 1914 أقام اليهود 24 حيا مستعمرا في غرب القدس وغيرها، أنشأها البارون أدموند روتشيلد وتذكر أسماءها، وهكذا كانت معظم الأراضي تصل اليهود من الدولة والملاك الكبار غير الفلسطينيين، ولم يبع الفلاحون الفلسطينيون والإقطاعيون إلا قليلا جدا لا يذكر، رغم الاغراءات المادية التي عرضها اليهود، وكان الموقف الرسمي للحكومة العثمانية متذبذبا ما بين الرفض والمقاومة، لكسب ود الدول الأوروبية العظمى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى