اراء

دعوات تشكيل قيادة عامة للقوات المسلحة

ماجد الشويلي…
يمتاز الاستحقاق السياسي للمكون الأكبر في العراق أن له رئاسة الحكومة ورئاسة الحكومة هذه لها خاصية معينة تنفرد بها عن بقية السلطات الأخرى القضائية، والتشريعية، أو رئاسة الجمهورية بوصفها استحقاقات المكونات الأخرى.
هذه الخاصية تتمثل بأن رئيس الوزراء هو القائد العام للقوات المسلحة في البلاد، ولقد جرت عدة محاولات لفصل قيادة القوات المسلحة عن رئاسة الحكومة، كان أهمها وأكثرها جدية هو مقترح الأستاذ إياد علاوي إِبَّانَ رئاسة الأستاذ نوري المالكي للحكومة، حين اقترح تشكيل قيادة عامة للقوات المسلحة بالرغم من أن مجلس الأمن الوطني هو الجهة العليا في صنع وإقرار السياسة الأمنية في البلد، ويرأسه القائد العام للقوات المسلحة (رئيس مجلس الوزراء) فضلا عن كون مثل هذا المجلس مخالفة دستورية واضحة.
وقبل ذلك وفي عام 2010 ما تباينت عليه بعض الكتل السياسية من محاولة لتشكيل (مجلس السياسات الستراتيجية) استرضاءً للسيد إياد علاوي، الذي خسر رئاسة الحكومة رغم فوزه الكبير في الانتخابات البرلمانية.
ذلك المجلس الذي لم يرَ النور اصطدم بعقبتين كؤودتين أولاهما مخالفته للدستور وثانيتهما صرامة السيد نوري المالكي.
ومن الواضح جداً أن كل تلك المحاولات على ما يبدو يتم إحياؤها من جديد اليوم، كانت تهدف بالأساس لإفراغ منصب رئاسة الوزراء من محتواه الأمني والسياسي و تعطيل فاعليته باتخاذ القرارات الستراتيجية بهذا الصدد.
لذا فإن أية محاولة من هذا القبيل، مهما بدت بريئة للوهلة الأولى، إلا أنها في جوهرها تحمل مضمون حرمان المكون الأكبر من استحقاقاته الدستورية بقصد أو غير قصد.
إذ إنَّ من المعلوم في كافة الأنظمة الديمقراطية المعمول بها في العالم، أن رئيس الوزراء هو القائد العام للقوات المسلحة.
ومما يجدر ذكره أن الدستور العراقي لم يُقِرَّ نائباً للقوات المسلحة؛ حتى تسعى بعض الجهات لإقامة تشكيلات عسكرية أوأمنية تضطلع بمهام نائب القائد العام للقوات المسلحة عملياً.
ولست أدري أين ذهبت الصيحات المعارضة للبدع الدستورية، ومنتقدي المحاصصة من هذه المطالبات اللادستورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى