ثقافية

 “ليلة هروب الفراشات” تؤرشف تحرير سنجار من عصابات داعش الإجرامية

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…

يرى الناقد  حمدي العطار ان رواية  “ليلة هروب الفراشات” تؤرشف تحرير سنجار من عصابات داعش الإجرامية ،مبينا ان لغة القاص والروائي عبد الكريم الساعدي زاخرة بالعطاء والفكر وسلاسة الاسلوب وله قدرة على تحويل الهم الخاص الى الهم العام.

وقال العطار في تصريح لـ(المراقب العراقي): ان رواية “ليلة هروب الفراشات” ” تؤرشف تحرير سنجار من مجرمي داعش وهي من الروايات الواقعية المؤلمة، وهل التاريخ كله انتصارات وانجازات، بل هناك انتكاسات وهزائم وفترات مظلمة ومن وظيفة الروائي ان تكون هذه الاحداث المؤلمة لها وجود في اعماله الروائية خاصة في ظل غياب “المؤرخ”.

واضاف : ان أسلوب الكاتب يمتاز بالصدق في تصوير مشاعر الناس (الشخصيات) وكذلك التعبير عن هموم الوطن، لغته زاخرة بالعطاء والفكر وسلاسة الاسلوب وله قدرة على تحويل الهم الخاص الى الهم العام، لكننا بصدد مناقشة المعالجات الفنية للرواية من ناحية المكان والزمان والاحداث والشخصيات، وبالتالي لا يخلو الامر من بعض الملاحظات النقدية.

الزمان وليس المكان.

وتابع: اختار الروائي في تقسيم محاور السرد او فصول الرواية على عنصر الزمن، وكأنه يريد ان يثبت بإن المكان ليس ملكا للغزاة حتى لو كان لهم بصمة في (الزمان) – التاريخ، لذلك كانت الرواية تشير الى هذه التواريخ (آب\ 2017 ،، آب 2014،،آب 2015 ،،ب 2016 (جيهان)،،آب 2016 (كاترين) ان هذا الدوران الزمني الذي يبدأ بتحرير الاراضي المحتلة من داعش ومنها سنجار وقرية كوجو مرورا بمآساة الاحتلال والسبي ومن ثم بيع كاترين في سوق السبي وفصل يمثل تعدد مستويات السرد ليسند السرد الى جيهان صديقة وزميلة كاترين حينما تفقد ذاكرتها ، ليعود السرد الى كاترين في المحور او فصل الاخير من الرواية والتي تنتهي كاترين الى الموت!

واشار الى أن: المفصل والمنعطف المهم بالرواية هي في لحظة بقاء (كاترين) في السبي لوحدها بعد موت افراح ودفع فدية لميساء وجميلة،، لو كانت الرواية تعد الاحداث والشخصيات وحتى المكان هي الاساس لتوقف الكاتب عند هذا المفصل! لكنه سلم نفسه للزمان ” لأن لذكريات مرآة مشوهة، توقف عندها الزمن”ص275 وحتى يتخلص من المأزق الفني بالرواية جعل السارد يستعين بالجوانب الغرائبية من خلال تخيلات كاترين بإنفصال جسدها عن نفسها، كما تكرر الاعتماد على الاحلام، وهذا ما جعل المتلقي يتوقع بإن ما يقراؤه هو تخيل او حلم! الانتقال من مرحلة الى اخرى تجعل القارئ يلتقط انفاسه خاصة في الفصل الخاص بوجود كاترين في بيت صلاح وأخته نور ورفيقتهم في مقاومة عصابات  داعش الاجرامية غادة،، تكرر ولعدة مرات جزئية (الشبيه) فكانت كاترين تشبه على الحارس

 وأوضح : ان القارئ سيلاحظ غلبة العنصر النسائي في مجمل الروي. تناول الكاتب حالة البؤس وانهيال الرزايا على المجتمع من خلال مشاهد الضيم.. مشاهد الزواج القسري والاستباحة واهتزاز الركائز النفسية عند السبايا. لم يحاول الكاتب اللعب على الاثارة الجنسية، على العكس، كان يثير مشاعر الاشمئزاز والسخط ويشير الى عمق المتاهة التي يخلقها الانحلال الخلقي ومثلما كشفت الرواية عن جانب النفس البشرية المظلم من خلال سلوك الغزاة فانها اكدت على جانبها المضيء متمثلاً بمشاعر الأمل في حياة سعيدة، وبرفض حاسم للواقع المهين وإصرار على كسر قيوده، أحد رموز  ذلك تعلّق كاترين بأمل عودة خطيبها، وكذلك طيف الحكيم ومحاولات الهروب. بيبها وخطيبها (سعيد) ، وكانت نفسها كاترين تشبه حبيبة صلاح (نجاة) !!

ولفت إلى ان: ندرة الوصف في الرواية للمكان لا يعني انعدامها نهائيا فقد استطاع الروائي ان ينقل لنا الأجواء الجميلة للطبيعة على الرغم من شدة المعاناة.”أسمع تغريد الطيور، الهواء عذب، نقي، أتأمل وأفكر كثيرا في غرابة الموقف، كيف تعيش في الجنة، وانت تتنفس أهوال الجحيم؟”ص223 وكذلك “ندخل أحد الأحياء السكنية، تطالعنا أزقة ضيقة ومتعرجة، تفوح بعبق التاريخ، تضج بصدى حكايات متسللة من ذاكرة الزمن، لكنها موحشة وحزينة، تصطف على جانبي الزقاق منازل قديمة، تزينها واجهات الشناشيل، وأخرى حديثة احتفظت واجهاتها ومداخلها بطابع تراثي، تلمتع شمس الظهيرة على زجاج نوافذها الخشبية”ص138.

وختم ان: الرواية تخلو من تحديد مسؤولية ما حدث محليا (الحكومة المحلية) في نينوى واجهزتها الامنية وكذلك المسؤولية التي تتحملها (الحكومة الاتحادية) والجيش وكل من تقاعس في اداء واجبهم لحماية المدن والقرى والناس، عدا هذه العبارة اليتيمة التي يقولها ابو صلاح لكاترين “إلا أن الذي وثقنا به هرب ونجا من الشوال فرحا ، ليترك باب نينوى مفتوحا خلفه لمن هب ودب”ص145 في اشارة الى هروب محافظ نينوى الاسبق اثيل النجيفي الذي كان حين احتلالها من ارض المعركة وجعل عصابات داعش الاجرامية تسيطر على المحافظة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى