اراءالنسخة الرقمية

أنقرة تفرد الكتاب و موسكو تخط .. هكذا تلقّى جاويش اوغلو اللاءات والخيارات

محمد بكر
كان طبيعياً لا بل من الحكمة السياسية أن يحط وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو رحاله في موسكو بعد قرار الانسحاب الأميركي من سوريا، وتسليم ترامب الجانب التركي قيادة المرحلة المقبلة فيما يتعلق بصياغة المخرجات والحلول في الشمال السوري، الزيارة تأتي من قناعة الجانب التركي وإدراكه ان أي تفصيل فردي لشكل وصيغ التعامل في جبهة الشمال، هو حماقة غير مأمونة التبعات ولاسيما بعد دخول قوات من الجيش السوري لمنبج وما ستحمله المرحلة القادمة من تسلم كامل لجميع المناطق التي تسيطر عليها قسد، وتالياً تزايد فرص الصدام العسكري بين الجانبين التركي والسوري فيما لو قررت أنقرة المواجهة العسكرية مع الكرد شرق الفرات، ما قاله جاويش اوغلو خلال لقائه وزير الخارجية الروسي لافروف وبحضور وزيري الدفاع من الجانبين وكبار الضباط في الجيش والاستخبارات لجهة أنهم وموسكو يدعمون بعضهم البعض، وأن أردوغان أرسلهم لأنه يؤمن بالدور الروسي في القضايا الاقليمية، يشي بالضرورة عن جملة من الخيارات واللاءات التي أنصت لها جاويش أوغلو جيداً في موسكو التي تفصّل وترسم شكل الصيغة السياسية والعسكرية خلال القادمات من الأيام، ولاسيما ما يتعلق منها بالتنسيق العسكري، وشكل الخارطة الجغرافية للتحرك على الأرض، وتنسيق كل الخطوات لاستئصال كل التنظيمات الإرهابية كما قال أوغلو.
ما قاله ترامب في تغريدة لأردوغان أن سوريا كلها لك هو جاء بمنزلة الضوء الأخضر للتركي ليس فقط كما قيل للقضاء على ما تبقى من داعش، بل لتصفية الأعداء التاريخيين الكرد في شرق الفرات، وكامل مناطق وجودهم، هذا السيناريو الذي اصطدم بدخول الجيش السوري للمنطقة وتالياً يغدو التحرك التركي على جبهة موسكو لتحقيق غايتين رئيستين: الأولى الطلب من الجانب الروسي تنسيق العمل مع دمشق لفرض السيادة الرسمية الكاملة في الشمال، والإنهاء الفعلي للحالة المسلحة الكردية هناك، من هنا نقرأ ونفهم ما قاله أردوغان لجهة أنه لن يبقى شيء ليفعلوه فيما لو تراجعت أو انسحبت التنظيمات الارهابية من الشمال. الثانية هي ترجمة منطقية للغاية الأولى، لجهة انه لا مبرر أيضاً لتركيا، لناحية عدم تفعيل أعلى مستويات تنسيق الحلول فيما يتعلق بجبهة ادلب على قاعدة فرض السيادة الرسمية السورية عليها أيضاً، وكل من يشذ عن ذلك من الفصائل المسلحة في المدينة هو في مرمى النيران التركية التي جرى الحديث عنها ربما خلال لقاء الجانبين الروسي والتركي في موسكو. القمة الثلاثية المرتقبة في موسكو التي تجمع بوتين بنظيريه التركي والإيراني، ستكون تتويجاً وإبراماُ لكل ما اتفق عليه على مستوى وزراء الخارجية والدفاع وضباط الاستخبارات، وستكون منصة لصياغة الحل السياسي للحرب السورية بالكامل، وربما فيما يتعلق بالوجود الإيراني في سوريا على ذات القاعدة التركية أن لا شيء سيفعله الإيرانيون في سوريا عسكرياً والحرب في الخواتيم. أنقرة فردت الكتاب في موسكو والأخيرة خطت الخيارات، وهي الصورة الطبيعية للمنطق الذي تفرضه المنظومتان الدولية والإقليمية وما عداه لا يتجاوز إطار الأوراق والأدوات التي تسقط مع بواعث الميدان وحين تلتقي المصلحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى