هل يعود تشكيل الحكومة إلى نقطة الصفر ؟ جدل بشأن امكانية معرفة الكتلة الكبرى لإقالة رئيس الوزراء وترشيح غيره

المراقب العراقي – حيدر الجابر
مازالت حكومة عبد المهدي تتعثر سواء في قراراتها أم في تشكيلتها، فبعد مرور ثلاثة أشهر على تكليفه بتشكيل الحكومة، مازالت التشكيلة تعاني من نقص في أهم وزارتين أمنيتين، وهما الدفاع والداخلية، إضافة الى وزارتي العدل التي يتصارع عليها الحزبان الرئيسان، ووزارة التربية التي قادت المشهد السياسي الى فضيحة مدوية، بعد اكتشاف ارتباط عائلتها بالإرهاب. وزاد الطين بلة زيارة الرئيس الأمريكي المفاجئة الى قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، وهي الزيارة التي وصفها مراقبون بأنها كشفت عن ضعف موقف الحكومة. وطالب النائب في البرلمان أحمد الجبوري بتحديد الكتلة الكبرى داخل مجلس النواب، وإقالة الحكومة الحالية، برئاسة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. وقال الجبوري في تغريدة في صفحته الشخصية على تويتر أنه «لمصلحة العراق وشعبه، يجب تحديد الكتلة الكبرى والطلب من رئيس الجمهورية إقالة الحكومة التي فشلت في اختيار وإكمال وزرائها». وأضاف أنه «يجب تكليف المرشح الجديد للكتلة الكبرى بتأليف الحكومة والمجيء برئيس وزراء و وزراء أقوياء بعيداً عن بدعة التكنوقراط»، مشيرا الى أنه «يجب على من يزهد بالحكومة أن يذهب للمعارضة وسنّنحني له احتراماً».
وحذّر رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية د. واثق الهاشمي من ان تسمية الكتلة الكبرى ستعيد الحكومة الى المربع الأول، مشيراً إلى توافق البناء والإصلاح على تكليف عبد المهدي بتشكيل الحكومة. وقال الهاشمي لـ(المراقب العراقي) «عدم تسمية الكتلة الكبرى وسيلة ضغط على عبد المهدي نفسه، ولكن واقع الحال انها لا ترتقي الى مستوى الحقيقة والجدية»، واضاف ان «تسمية الكتلة الكبرى ستعيدنا الى المربع الاول، ولا سيما مع إدعاء كلتا الكتلتين الكبريتين بأنهما الكبريان عدداً»، موضحاً :توجد صراعات وأزمات قادمة، وتوجد محاولات لإقالة أحد نواب رئيس البرلمان، وتوجد ضغوط على عادل عبد المهدي». وتابع الهاشمي ان «تسمية رئيس وزراء جديد من خلال الكتلة الكبرى يبدو مستحيلاً في الوقت الحاضر»، وبيّن ان «المحكمة الاتحادية رفضت النظر في قضايا تمَّ النظر بها سابقاً، وما حدث تمَّ بضغط خارجي وتوافق»، مؤكداً ان «الكتلتين أرادتا رئيس وزراء ضعيفاً، وان يكون أداة بيد الكتل السياسي». ولفت الهاشمي الى ان الحديث عن الكتلة الكبرى للتهديد حتى يتم تمرير قوانين ومرشحين للوزارات، وهو وسيلة ضغط على رئيس الوزراء».
من جهته، أكد الخبير القانوني د. علي التميمي، ان تكليف عبد المهدي خالف السياقات القانونية التي رسمها الدستور. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي) ان «المادة 76 من الدستور وقرار المحكمة الاتحادية اشترط تحديد الكتلة الكبرى عدداً في الجلسة التي يرأسها رئيس السن»، وأضاف: «لم تحدّد الكتلة الكبرى حتى الآن وتمَّ اختيار عادل عبد المهدي عبر التوافق ولا توجد كتلة رشحته وهذا سيجعل أمر استقالته شائكاً بسبب عدم معرفة الكتلة التي سترشح البديل»، موضّحاً ان «هذه المشكلة تشكّل خرقاً للدستور وستنتج مشاكل في التطبيق». وتابع التميمي «إذا تمَّ الطعن أمام المحكمة بعملية التكليف فإنها ستنقض كل الإجراءات استناداً الى قرارها في 2010، وما بني على خطأ فهو خطأ، وكل الإجراءات التي حصلت غير صحيحة وغير قانونية»، وبيّن ان المادة 76 من الدستور اشترطت ان تعرض الكابينة الوزارية كاملة وليس مجزأة خلال 30 يوماً»، لافتاً الى أنه «حتى الآن لم يتم حسم الحكومة ولا يوجد في الدستور تشكيل على مراحل عدة».



