النسخة الرقميةثقافية

غربة

منتصر الطاهر

لا أحد يشتهي لقمةً مني
حتى الذئبُ الجائع
أتركُ بين أكوام النفايات
بين بقايا الطعام الفاسد
كيساً فتخذلهُ الكلاب الضالّة
ولا تمرُ بهِ، يا لخيبة أيامي
المنطفئة في وجهِ الصباح،
مرّةً أُخرى وذكرى أُمي.. وهيَ
تفلتُ كفي تتدلى من ذاكّرتي
من بعدما تركتِ كفي يا أُمي
وأنا أضعُ رأسي بكفِ التيه وأنام،
حاملاً كأسٍ في مُخيلتي
أحملهُ من الجنوبِ إلى أقصى الغربة
أشربُ الذلّ والعار مُستلقياً
على أضلُعِ المنفى والليالي
لَمْ تعُد تشبهُ عباءتكِ يا أُمي،
لكن من يصدقُ أنَّ الضوء
كان يتسربُ من خلال ثقوبها
خُلسة ليرى ما نفعلُ تحتها مقتحماً
تلك الظُلمة الصغيرة،
التي تحفظُ بعضاً من الليلِ
لأجلِ بكائي المُستمر
ومن يصدقُ أنَّ البئر فاض
من شدةِ الفضولهِ حتى يرى
ما يجري في الصحراء من يصدقُ
أنَّ ليلةً واحدة بين أصابعِ التيه
تفقدُك المعنى!
تُنسيك كم من نقطةٍ يحملُ أسمك
كم حبيبةٍ نسيت بعض ثيابها
على قلبك، من سيتذكّرُ أنّك يوماً ما
كنت تقدح النار
التي قالوا أنها طرية
حتى تجهز نفسك لأجلِ أنَّ تنام
بين أسنانهم المملوءةِ ببقايا الأمس
وملامح من كانوا هُنا قبلك
والآن لا أحد يشتهي لقمةً منك
حتى الذئبُ الذي حاول
افتراسك بالأمس
وأنتَ تهربُ منهُ كمّا فعلت
مع كومةِ الإنطفاءات في الكيس!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى