الوجه الأمريكي القبيح

قاسم العبودي
بذات الوجه القبيح ، وتلك السحنة السمجة ، أطل عينا مهووس أمريكا ترامب قبل أيام من على منبر المؤسسة الأممية غير المتحدة إلا بالاسم فقط . أدلى دلوه بمياهه الآسنة التي زكم أنفوف أحرار العالم بها , تارة يمينا وأخرى يسارا ملوحا بعصاه الهشة بوجه العالم الذي يصفه مراهق بامتياز . عز من عز , وذل من ذل , وخاض بأطروحاته التي تنم عن غطرسة واضحة وخيلاء قل نظيره في العالم . أراد ترامب أن يفرض هيمنته على جميع المؤسسات الأممية بدءا من عصبة الأمم مرورا بمنظمة التجارة العالمية التي طالما أختلف معها دوما كونه رجل مال وأعمال بطريقته البربرية المعهودة ، منتهيا بمنظمات البترول الدولية وعلى رأسها أوبك ، مشددا على زيادة الانتاج مقابل الحماية (المزعومة) لدول العربان الخليجية . جل ما تفوه به ترامب هو التلويح بالعقوبات الاقتصادية والحرب على الجمهورية. الجمهورية التي أذلت جميع الرؤساء الأمريكيين على مدار أربعين سنة قد خلت . الجمهورية التي قضت مضجع كل رؤساء الولايات المتحدة وكل ذيولهم في منطقة الشرق الأوسط . أزبد وأرعد وتوعد العالم كله بأشد العقوبات في حال شراء النفط الإيراني ، في لحظة كانت فيها دول أوربا تبرم اتفاقاتها مع الجمهورية للالتفاف على ما يسمى بالعقوبات الأمريكية . اتفاقات ستكون تاريخية وستغير من سياسة الصبي (المراهق سياسيا) لا محالة . وبذات الليلة نفسها ، أعتلى المنصة روحاني رئيس جمهورية إيران الإسلامية بتلك الهيبة وذاك الوقار الذي تربى عليه في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، داحضا جميع أطروحات ترامب الخبيثة التي حاول بها أيهام المؤتمرين الحاضرين . احتدم الصراع الكلامي وأضحى للرائي ضحالة الدولة الأولى في العالم ، وكيف تصاغرت أمام هيبة رئيس الدولة الإسلامية التي لم تتوانَ لحظة واحدة بدعم جميع مستضعفي العالم وأحرارها . سرعان ما تحركت ذيول ترامب الخفية في منطقة الشرق الأوسط لتغرق العملة النقدية الإيرانية بأصفار ما أنزل الله بها من سلطان . لقد ربح ترامب وذيوله جولة من جولات الحرب الاقتصادية ، لكنهم غفلوا عن اللاعب الإيراني وما يملكه من أوراق لم تظهر حتى هذا اللحظة . غفلوا عن صلابة خصمهم الذي تربى على شراسة عدوانهم المستمر منذ سقوط شرطي الخليج محمد رضا بهلوي . مما قرأنا في علم الاقتصاد أن أي انهيار سريع لعملة بلد ما بلا تمهيد لا يعد انتكاسة أبدية اقتصادية . سيحاول ترامب بكل قسوة الضغط على بعض دول العالم بعدم شراء النفط الإيراني ، لكن ضغطه سيتلاشى تدريجيا ويضمحل عندما تدرك تلك الدول أن سيد أمريكا ومراهقها المهووس يحاول نهارا جهارا الجلوس لطاولة مفاوضات تجمعه مع القادة الإيرانيين للخروج من الزجاجة التي زجه في عنقها ماسوني الكيان الغاصب نتنياهو . ترامب سيعود مخذولا بعدما رأى حلفاءه من دول أوروبا كيف يتعاملون مع الجمهورية الإسلامية وقادتها . بدأت بوادر أمل تلوح في أفق الأزمة العالمية التي بدأها ترامب ، والذي سينهيها المفاوض الإيراني بنجاح كعادته . دارت عجلة الاتفاقات الأوربية مع قادة إيران على عودة بعض الشركات للعمل في القطاعات المختلفة ، وتعالت صيحات الدول الراعية للاتفاق النووي والتزام الجانب الإيراني فيها مما أعطى جرعة اطمئنان لكثير من الشركات الأوروبية التي كانت تعمل في إيران ، وبنفس الوقت الضوء الأخضر بالعودة السريعة الى ساحة العمل الإيراني . سيجتاز الاقتصاد الإيراني هذه المحنة كما أجتازها في محن سابقة من على يد أعداء إيران الإسلام والثورة … صبراً آل فارس أن النصر سيصنعه قادتكم . وأن غداً لناظره لقريب .



